بقلم:أمينة خيري
سؤال أخير على هامش قوانين الأحوال الشخصية، لماذا نتزوج؟ سؤال يبدو تافهًا أو عجيبًا أو إجابته معروفة، لكن ربما نكون «حافظين مش فاهمين» فيما يختص بالزواج.
الإجابة الطاغية ستكون بلا تفكير «سنة الحياة» أو «إجراء طبيعي» أو «إكمال نصف الدين»، ولا غبار على ذلك. ولكن فى حال قام الطرفان أو أحدهما بتخريب كل الدين، وضرب عرض الحائط بما يقوم عليه من مبادئ وقواعد وسلوكيات وآداب عبر «جرجرة» الزوج(ة) فى المحاكم، أو ادعاء الفقر للانتقام من الزوجة وتشريد الصغار، أو إذلالها بالزواج من أخرى لتشعر إنها كم مهمل، أو تتفنن الزوجة فى استنزاف أمواله ل«قصقصة ريشه»، أو تتفنن فى «جرجرته» فى أقسام الشرطة للنيل من سمعته، وغيرها من الحيل والأدوات والأساليب المتجددة، ألا يعد إكمال نص الدين بهذه المفهوم ضررًا بالغًا للدين كله؟!
لماذا نتزوج؟ فى حال اعتبره الرجل أو المرأة تحصيلًا حاصلًا، أو هربًا من أسئلة السخفاء والمتطفلين «هتتجوز(ى) إمتى؟» رغم إنك غير راغب أو مستعد نفسيًا واجتماعيًا للزواج، أو «لأن ما فيش حاجة ثانية تتعمل»، أو «علشان أجيب واحدة تخدمنى»، أو «علشان حد يصرف عليا»، أو غيرها، فإن الزواج بهذا الشكل إذا انتهى، تكون نهايته مأسوية على الطرفين، لا سيما المرأة، وقبلهما على الأبناء والبنات.
الزواج مسؤولية، وليس المقصود هنا المسؤولية المادية فقط، أو تأمين الـ١٥ طقم صينى، والـ٣٥ بطانية، والاتفاق على توزيع البنود بين نجف وسجاد هنا وغرف نوم وسفرة وصالون وغرفة أطفال (قبل قدوم الأطفال) هناك. كما أنه ليس مسؤولية من حيث القدرة على تحمل حياة لا تطاق إلى أن يقضى الله أمرًا كان مفعولًا ويتوفى أحد الزوجين وكأن الزواج ساحة قتال ومقاومة البقاء فيها للأكثر قدرة على تحمل الألم والمعاناة.
ستنتفض أوصال، وترتعد مشاعر، وتنتفخ شرايين لمجرد طرح فكرة التفكير فى أسباب اتخاذ قرار الزواج، وكأن الفكرة رجس من عمل الشيطان. يا فرحتى بزواج يتم إرضاء للجيران، أو هربًا من الملل، أو طلبًا للمكاسب المادية، دون توافر الرغبة الحقيقية فى أن يمضى الطرفان ما تبقى من عمرهما سويًا قدر الإمكان لأن كلا منهما وجد فى الآخر رفيق الروح، أو صديق العمر، أو أن كليهما قادر على أن يعامل الآخر باحترام لآدميته مهما بلغ به الغضب أو الضيق، بالإضافة إلى الشرطين الرئيسيين والمحورين وهما المودة والرحمة. وأضيف إليهما القدرة على التفكير فى الطرف الآخر بالعقل والمنطق، لا بالغصب والمحتوى التلقينى الذى تم غرسه فى أدمغتنا عن الزواج.
ولأن أى زيجة معرضة أن تنتهى بانفصال لأسباب كثيرة، فإن حدوث الانفصال بفضيحة، أو تعذيب، أو انتقام، أو قهر من قبل الطرف ذى العضلات الأقوى، يعنى أن الزيجة من الأصل فاشلة. قبل تعديل القوانين ونصب ساحة المعركة بين النساء والرجال، حرى بنا أن نصحح مفهوم الزواج، والذى بدوره سيصحح سبل الانفصال.