بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
لفت نظرى يوم أمس (29/4) موضوع قرأته على موقع «اليوم السابع» بعنوان: «شروط وضعها القانون لوحدات الطعام المتنقلة لتشجيع المشروعات الصغيرة».. لماذا..؟ أولا، لأن تقديم الأكل فى الشوارع هو مصدر لرزق قطاع من الناس – خاصة من الشباب - لايمكن تجاهله، ولذلك فإن هناك فارقا كبيرا بين «استسهال» إدانة أكل الشوارع، وقطع الأرزاق، وبين الحرص على توافر شروط السلامة الصحية لذلك الأكل. والذى يتوجب على السلطات الصحية مراقبة وجودها. ثانيا إن «أكل الشارع» ظاهرة عالمية، لا تخلو منها مدينة فى الدنيا كلها. وقد رأيت شخصيا وتعاملت مع الكثير منها، فى مدن كثيرة فى العالم كله، مثل «البطاطس والسمك» فى لندن، والكريب والباجيت فى باريس، أما نيويورك فإنك تصادف فى شوارعها أكلات الدنيا، وعلى رأسها «الهوت دوج» وعربات «الحلال»!
وفى نيودلهى ومومباى بالهند يلتهب فمك من الأكلات الحارة. أما فى بكين فلم أجد الأكلات الصينية التى يكيفونها لتكون صالحة للأكل بالمطاعم عندنا، أما أكلات الشوارع هناك فهى أمر آخر تماما، وأتذكر أننى ذهبت لزيارة سوق شعبية للطعام فى بكين فوجدت تقريبا كل أنواع الكائنات التى تمشى على أربع معروضة للأكل فيها، وصعب على تناولها. غير أننى – عندما أردت فى طوكيو باليابان شراء أكل فى إحدى الحدائق العامة (مثل السميط والدقة عندنا) وجدت بائعا يعرض آلة معقدة صنعها بيده لإعداد نوع من الفطائر التقليدية التى تباع فى الشوارع هناك، ولكن بدون أى ملامسة يدوية لموادها! كانت الآلة بالفعل مدهشة ولكن الفطيرة الصغيرة التى خرجت ساخنة، نظيفة ومغلفة منها ، لم استسغ طعمها!... والخلاصة، أن أكل الشوارع، ظاهرة عالمية شائعة بل ومحببة، ولكن المهم هو مراقبة الأجهزة الصحية لسلامتها، على نحو دورى وجاد، يحمى ويحافظ على صحة الناس، ويحرص أيضا على أرزاقهم!.