توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعادة النظر لتلافي الندبة

  مصر اليوم -

إعادة النظر لتلافي الندبة

بقلم : فؤاد مطر

في الوقت الذي كانت هنالك خطوة مأمولة من جانب الإدارة الأميركية تساعد على اختصار محنة الإبادة والتجويع في غزة، وتسلك التوجهات الأوروبية طريقها آمنة لا يعترضها «فيتو» أميركي يعيد السعي به إنجاز صيغة الدولتين إلى ما قبل المسعى السعودي - الفرنسي... في الوقت هذا يتخذ الرئيس ترمب قراراً مدعاة للاستغراب اتخاذه، يقضي بمنع الوفد الفلسطيني، الذي يشارك كالمعتاد سنوياً في أعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، من دخول الأراضي الأميركية.

مدعاة الاستغراب أن فلسطين، التي تشارك ماضياً ودائماً، ليست «فلسطين حماس»، وإنما هي «فلسطين السلطة الوطنية»، التي بينها وبين السياسة الأميركية أواصر مشاورات لم تصل فيها التباينات إلى حد قطْع التحادث والتزاور وتبادل وجهات النظر والمواقف من خلال مرجعيات عربية مسموعة نصائحها لدى الصديق الأميركي.

وإلى ذلك، إن الذي سيشارك في الدورة الآتية قد لا يكون رئيس «السُلطة الوطنية الفلسطينية»، الذي سبق أن سجل نقداً مريراً لحركة «حماس» على خلفية ما نتج عن عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من محنة لقطاع غزة البشر والحجر، والذي أرهقته تجوالات، من بينها زيارة لبنان التي أثمرت قراراً من جانبه بتسليم السلاح الفلسطيني الذي هو تحت إمرة الرئيس عباس بوصفه رئيساً أيضاً لحركة «فتح».

أما مَن ربما سيترأس وفد فلسطين في اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة أو يشارك الرئيس عباس، فإنه محمد مصطفى الذي لا بد أن يرتاح أهل القرار الأميركي - الأوروبي إليه كونه يأتي إلى الترؤس من خلفية اقتصادية، وليست نضالية.

بالنسبة إلى رئيس الحكومة محمد مصطفى فإنه خريج جامعة جورج واشنطن، مهندساً كهربائياً وإلكترونياً، ثم حاصلاً من الجامعة نفسها على دكتوراه في إدارة الأعمال والاقتصاد، إلى جانب أنه أصبح أستاذاً زائراً في الجامعة نفسها. وأما توظيف ما تعلَّمه في الرحاب الأميركية وكذلك ما علَّمه بوصفه أستاذاً زائراً، فكان في رحاب مؤسسات في دول الخليج، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية والكويت، على مدى سنوات تزكيها الخبرة الناشئة عن الدراسة والتعليم في جامعة الملك عبد العزيز. وهذه المزايا هي أفضل ما تحتاج إليه تأشيرة دخول الولايات المتحدة، في حال كان هو مَن سيمثِّل «السُلطة الوطنية الفلسطينية» أو إلى جانب الرئيس عباس في حال ارتأى أن يحضر هذه الدورة تحديداً.

وثمة وقفة تساؤلات حول مسألة المشاركة في الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أن نيويورك عند انعقاد هذه الدورة تصبح «مدينة محايدة» طوال الشهر الذي يستغرقه انعقاد الجمعية، وإلقاء كل من رؤساء الوفود الكلمة التي تركز عادة على حال الوطن الذي يمثِّله، أي بما معناه، إن منع هذا الوفد أو ذاك أو أولئك غير جائز إلا إذا كانت هناك تحفظات مشروعة توجب المنع. عدا ذلك لا يعود من الطبيعي توظيف المناسبة لإلحاق أذية معنوية بوفد بحيث لا يُسمح له بالدخول. ومثْل هذا المنع يسيء لمتخذه، ويزيده إساءة أنه لمجرد الإعلان عن منْع الدخول الفلسطيني، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية سارعت إلى تسجيل الشكر للرئيس ترمب على ما فعل.

لقد باتت القضية عالقة بين طرفيْ حبل فولاذي يمسكهما الرئيس ترمب بقبضة من المواقف الصلبة، ونتنياهو بقبضة من العدوان المتنوع بأساليب التدمير والتجويع فيه.

وكما أنه ليس في ميثاق تأسيس الجامعة العربية ما ينص على تجميد عضوية، كما أن المقر أمر متعارف عليه، ومن أجْل ذلك حدث ارتباك عربي لاحقاً سرعان ما أمكن علاجه باستعادة مصر العضوية ومقر الأمانة، فإنه تبعاً لأصول انعقاد الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، سيكون منْع دخول وفد فلسطيني ندبة في تاريخ جمعية أمم العالم كتلك الندبة في تاريخ جامعة دول الأمة العربية بدءاً بلبنان وصولاً إلى جيبوتي، إلا إذا أعاد الرئيس ترمب النظر انسجاماً مع إعادات في قرارات اتخذها وقرارات ربما يتخذها. وعندها تشق صيغة الدولتيْن الطريق آمنة، ويهنأ البال السعودي - الفرنسي الذي أضفى حيوية لوضع الصيغة موضع البدء بالتنفيذ. والله المعين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة النظر لتلافي الندبة إعادة النظر لتلافي الندبة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt