توقيت القاهرة المحلي 15:11:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنسانية ليست استنسابية

  مصر اليوم -

الإنسانية ليست استنسابية

بقلم : فؤاد مطر

لا تهدأ المظاهرات منذ بضعة أشهر في تل أبيب، ويرفع المتظاهرون والمتظاهرات صوراً بالحجم الكبير لمن بقي من أبنائهم في الأسر لدى «حماس»، وذلك رغم المساعي المصرية - القطرية - الأميركية من أجْل إنجاح معادلة تقوم على فك الأسر من جانب «حماس»، مقابل وقْف العدوان اليومي من جانب الجيش الإسرائيلي براً وجواً على مناطق في غزة توضح الصور المكبرة لهذه المناطق أنها أصبحت ركاماً في معظمها، وتحت الركام عشرات الجثث من مختلف الأعمار؛ ذكوراً وإناثاً وكبار السن... هذا فضلاً عن مواصلة سلاح التجويع والتعطيش نتيجة عدم السماح لمئات الشاحنات المصطفة على الحدود مع مصر بالعبور لتوزيع صناديق الغذاء والدواء والغاز والألبسة التي تأتي من بعض الدول العربية الشقيقة، ويبذل المسؤولون فيها كثير السعي من أجْل أن تجيز إسرائيل نتنياهو دخولها، لكن تصر على جُرمها السيئ هذا رغم تكاثر التصريحات من جانب منظمات أممية سياسية وصحية حول الأخطار الصحية والوبائية والغذائية التي نشأت وتزداد خطورة على الوضع الصحي، إذ بات هنالك تعطيل للمستشفيات ونضوب للدواء ومستلزمات العلاج، مع ازدياد العدوان الإسرائيلي الذي بدأ يشمل حتى قوارب صيادي الأسماك، لأن فيما يصطادونه من الأسماك يطعم أفواهاً جائعة.

وإلى جانب مظاهرات ذوي الباقين من الإسرائيليين الأسرى في بعض أنفاق «حماس»، التي زادت جموعاً في بعض المدن الإسرائيلية، هنالك التصريحات التي يدلي بها الطيف الإسرائيلي المعارض بشتى توجهاته ومبادئه. وكلاهما؛ أي آباء وأمهات وأشقاء الأسرى، وفي المدار نفسه تصريحات السياسيين والحزبيين ضد نتنياهو، يركز على الجانب الإنساني والحالة التي يعيشها الأسرى، وفي الوقت نفسه يطالبون مُلحّين بقبول صيغة الحل الذي يحقق استعادة الأسرى.

وإلى الأهالي أولئك، وكذلك بعض رؤساء أحزاب المعارضة، هنالك كتابات في الصحف الإسرائيلية، تنحصر كما مواقف المحتجين والمتظاهرين والسياسيين في موضوع الأسرى، وتتعالى أصواتهم خلال المظاهرات، أو في التصريحات والكتابات بـ«لا إنسانية» بقاء الأسرى بالأنفاق الحمساوية، ومن دون أن يستوقفنا اعتراض أو تحفُّظ على العدوان المتواصل نهارات وبعض الليل على الناس والمستشفيات والأطفال والكنائس والجوامع والمدارس ومراكز الغوث الأممي والصحافيين وتدمير البيوت والمخيمات على مَن فيها.

ثم إن مواصلة جحافل حكومة نتنياهو إجرامها في حق فلسطينيي غزة، أضيف إلى هذا الإجرام تجريف أرض وشوارع وبساتين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولقد ازدادت هذه الجرائم في حق الإنسانية حتى خلال شهر رمضان، وهي على موعد للتصعيد في مناسبة عيد الأضحى. وكل ذلك دون الإصغاء إلى مناشدات دولية ومظاهرات في بعض المدن الأميركية والأوروبية، على أمل استئنافها في جامعات أميركية، بعد أن يزول مفعول تأديب الإدارة الأميركية للجامعيين الذين عندما تظاهروا لم يكونوا ضد اليهود، وإنما بداعي التعبير عن مشاعر إنسانية ضد الظلم البنياميني الذي تجاوز بكثير ما توصي به الأديان السماوية بضرورة تقديم الحس الإنساني على ما عداه.

خلاصة القول أن نقطة الضعف في موقف المتظاهرين نصرة للأبناء الأسرى، وكذلك التصريحات من جانب سياسيين وقادة أحزاب ومقالات في الصحف الإسرائيلية، هي خلو الاحتجاج من أي وقفة إنسانية تتسم عبارات فيها بالشجن والعتب كذلك على الحكومة الإسرائيلية، لأنها لا تتجاوب مع صفقة الإفراج عن الأسرى، مقابل وقف العدوان على شعب فلسطين في غزة، ورفْع المنع عن وصول ما يبعث به الأشقاء العرب من مواد غذائية وطبية، وخلاف ذلك.

وما نقصده بنقطة الضعف أن المعترضين والمحتجين إياهم لا يهمهم ما تقترفه قوات إسرائيلية من جرائم. بل من الجائز القول إن هؤلاء ضمناً بتجاهلهم اقتراف تلك الجرائم هم مع رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو بما يرمي إليه، وإن الذي يعنيهم فقط عودة الأسرى، وليواصل جيشهم التدمير ما يروم فعْله. وهم لو سجلوا وقفة ضد الفعل البنياميني التدميري، وفي الوقت نفسه واصلوا التظاهر والاعتراض، لكانوا بذلك أثبتوا أن الإنسانية ليست مسألة استنسابية، ومن مصلحتهم للبقاء مسالمين وإنسانيين في وطن احتل أسلافهم الأرض وأنزحوا الشعب. وأما نتنياهو فإن قول الشاعر «ما طار طير وارتفع... إلا كما طار وقع» هو مصيره مثل آخرين سبقوه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسانية ليست استنسابية الإنسانية ليست استنسابية



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt