توقيت القاهرة المحلي 03:41:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لستِ مجرمة.. نحن المجرمون!

  مصر اليوم -

لستِ مجرمة نحن المجرمون

بقلم : محمد أمين

أرسلت لى سيدة صديقة، قصة إنسانية ربما أتوقف أمامها.. القصة تقول إن سيدة أجنبية عمرها ٩١ سنة سرقت من صيدلية دواء لزوجها المريض، وتم ضبطها وتوقيفها، وبمواجهتها انهارت وسقطت، فتم نقلها إلى المستشفى للعلاج.. ولما تم استدعاؤها أمام القاضى، تم نقلها بزى المستشفى للمحكمة وهى مكبلة اليدين، وكانت مثار دهشة وحزن فى المحكمة!

ذكّرتنى هذه الواقعة بطفل سرق منذ سنوات خمسة أرغفة من الفرن، وتم القبض عليه وإحالته إلى النيابة، وفى المحكمة تمت إحالته لسجن الأحداث.. وكانت قضية الطفل مثار تساؤلات مجتمعية كثيرة وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى، فقد كان بمقدور ضابط الشرطة الذى حرر المحضر أن يطلب من صاحب المخبز التنازل عن المحضر، وكان بمقدور النيابة أن تخلى سبيل الطفل نظرًا لحالته، وكان بمقدور أى متابع أن يدفع ربع جنيه للرجل الشاكى، وإنقاذ الطفل منه، كان الرغيف بخمسة قروش!

المهم، تقول قصة السيدة الأجنبية إن القاضى كاد يبكى ويقول للسيدة العجوز وهى ماثلة بزى المستشفى: «أنتِ لستِ مجرمة، ولكن نحن المجرمون، فنحن الذين تركناكِ حتى تصلى إلى هذه الحالة».. هذا هو القاضى، وهذا هو ضميره الذى أخلى سبيل السيدة وتركها ترعى زوجها المريض، وأمر بأن يكون علاجهما على نفقة الدولة!

هكذا يجب أن يكون القاضى فى مواجهة السلطة التنفيذية، وهو ما يعنى أهمية استقلال القضاء فى مواجهة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، بحيث لا يحدث تغول من إحداها على الأخرى!

الرسالة التى أرسلها القاضى رسالة أيقونية، يجب أن تكون عنوان استقلال القضاء فى كل محاكم العالم.. ليس لكى يتركوا من يسرق ومن يقترف الجرائم، ولكن لكى تكون دليلًا على استقلال القضاء وتعبيرًا عن ضمير القاضى.. «أنتِ لستِ مجرمة بل نحن المجرمون».. فالحكومة التى تترك مواطنيها حتى يتسولوا أكلهم وعلاجهم أو يسرقوه هى حكومة آثمة ومجرمة!

إنه درس فى الأخلاق وتأكيد الضمير فى كل حالة، وليس إعمال القانون واتخاذ إجراءات عقابية وإنما دراسة الحالة والتعامل معها.. وهى رسالة بعلم الوصول لأى حكومة.. ويمكن أن نستفيد منها فى التعامل مع أصحاب المعاشات، ويتم توفير العلاج لكبار السن، وتوفير الطعام للمحتاجين دون أن نقبض عليهم ونحيلهم للمحاكم التى تحيلهم إلى السجون!

وأخيرًا قد لا تكون القصة حقيقية، ولكنها قصة معبرة ذات مغزى تعلمنا القيم وتكون عبرة فى دهاليز الحكومة، وغيرها المؤسسات الرسمية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لستِ مجرمة نحن المجرمون لستِ مجرمة نحن المجرمون



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt