توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل الحرب في أوكرانيا

  مصر اليوم -

مستقبل الحرب في أوكرانيا

بقلم: ناصيف حتي

في الرابع والعشرين من هذا الشهر تكون الحرب الروسية - الأوكرانية قد أكملت عامها الثالث. الحرب التي بدأت بغزو روسي شامل لأوكرانيا. وللتذكير، فإن هذه الحرب جاءت بعد عقد من الأعمال القتالية المختلفة الحدة في درجاتها بين الطرفين الروسي والأوكراني والتي شهدت استيلاء روسيا على منطقة شبه جزيرة القرم ومناطق شرقية في أوكرانيا. عشر سنوات لم تنجح الدبلوماسية في وقف هذه الحرب منذ انطلاق أعمال ما عُرف بمجموعة النورماندي الرباعية (روسيا أوكرانيا وفرنسا وألمانيا) في عام 2014، التي انعقدت على هامش احتفالات «الذكرى السبعين لإنزال الحلفاء» في النورماندي في الحرب ضد ألمانيا النازية. وُلد ما عرف بمجموعة النورماندي ثم «الثلاثي» الذي ضم كلاً من روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وأدت إلى اتفاقيات مينسك الأولى والثانية في عامي 2014 و2015. كل ذلك لم يودِ إلى إيجاد التسوية المطلوبة والمختلف حول تعريفها لوضع حد لتلك الحرب المتصاعدة خوفاً من الحرب الكبرى بين الطرفين. الحرب التي انطلقت مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا منذ سنوات ثلاث. الحرب التي أعادت أوروبا التي انطلقت منها الحربان العالميتان الأولى والثانية، لتكون المسرح الأساسي لمواجهة دولية عسكرية روسية - غربية لا يدرك أحد مسارات تصعيدها من حيث حجم ودرجة المشاركة الغربية فيها ضد «الإمبراطورية الروسية» العائدة بقوة على المسرح الاستراتيجي الدولي.

حرب أعادت إحياء دور منظمة حلف شمال الحلف الأطلسي (ناتو) على الصعيد الاستراتيجي السياسي في أوروبا، وأيضاً خارج منطقة الأطلسي: بدأنا نسمع الحديث عن توسيع أهداف التعاون بين أعضائه لمواجهة الصين الشعبية في منطقة «المحيطين» بشأن تايوان ومستقبلها وصراع الكوريتين. كما تم إحياء «ناتو» على الصعيد العسكري في مواجهة غير مباشرة على الأرض مع القطب الدولي الروسي في «المسرح المركزي» الأوروبي. الجدير بالذكر، أن الحرب في المسرح الأوروبي أعطت قوة زخم لإحياء «ناتو» على الصعيد السياسي أيضاً؛ ما عزز التعاون «العابر للأطلسي» الذي شهد برودة لسنوات وكذلك خلافات في الأولويات. هذه الحرب شكلت الثقل الأساسي في مسار تبلور نظام عالمي جديد لم تستقر بعد سماته: نظام من المنتظر ولادته من رحم نظام عُرف بنظام «ما بعد بعد الحرب الباردة». نظام عُدّ عن حق نظاماً انتقالياً إلى أن تتضح وتستقر قواعد وسمات وأنماط العلاقات الدولية التي كانت في طور التبلور والتي ستحدد طبيعة النظام الجديد المنتظر. بدت الحرب في أوكرانيا المكلفة أيضاً بشكل كبير على الصعد كافة لأوروبا وكأنها حرب مفتوحة في الزمان، وقد تتطور وتتوسع في المكان من دون أي أفق فعلي لوقفها أو تحديدٍ لتسويتها بسبب تناقض المطالب والأهداف بين طرفيها. اليوم، مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فإن مسار الحرب الأوكرانية قد يأخذ منحى آخر مختلفاً كلياً. مرد ذلك أن ترمب قد رفع شعار الدبلوماسية التفاعلية أو التبادلية transactional diplomacy عنواناً لاستراتيجيته الدولية. الدبلوماسية التي تستند إلى منطق الأحادية، وليس التحالفية الغربية والمتعددة الأطراف، في السياسة الخارجية. وفي الإطار ذاته، طالب، بما طالبت به الإدارة الأميركية السابقة بزيادة نسبة إسهام الحلفاء الأوروبيين مادياً في ميزانية «ناتو»، لكن مع تغير السياسة كما أشرنا عن الإدارة الأميركية السابقة.

ويبدو كما أشار أحد المعلقين، فإن إعادة إحياء «ناتو» ليعود كما كان خلال الحرب الباردة لن تعمر طويلاً مع الإدارة الأميركية الجديدة. فالتعامل صار اليوم بالقطعة. ذلك كله يدفع المفاوضات الثنائية الأميركية - الروسية إلى إزالة القطيعة نهائياً بين القوتين العظميين.

ملاحظة أخيرة لا بد منها، وقوامها أن الاتفاق حول إطلاق هذه المفاوضات لمنع القطعية بين موسكو وواشنطن من المملكة العربية السعودية دليل آخر على الدور الكبير والمتزايد الذي تقوم به المملكة على الصعيد الدولي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل الحرب في أوكرانيا مستقبل الحرب في أوكرانيا



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt