توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حملة صلاة النبي والفضاء العام

  مصر اليوم -

حملة صلاة النبي والفضاء العام

بقلم:خالد منتصر

الصلاة على النبى شىء جميل وعظيم، وما دام يمنحك راحة نفسية، واطمئنانا وجوديا، افعله ولن يمنعك أحد، حتى فى البلاد العلمانية التى تهاجمها، وتصفها بالكفر، لكن متى ستمنعك هذه الدول، وتطبق عليك غرامة؟، حين تحول هذا النداء من همس بينك وبين نفسك، فى بيتك، أو فى سيارتك، أو فى سرك، إلى صراخ فى ميكروفون، وبشكل متكرر، يحول هذا النداء الإيمانى المطمئن الهادئ، إلى ضوضاء، ومصدر إزعاج للمواطنين فى ذلك البلد، هذا ما فعله مواطن مصرى من المحلة، بدأ فى توزيع الميكروفونات، والفلاشات التى عليها تكرار صيغة الصلاة على النبى، كل ٤ دقائق!، وعندما انتقدت أنا والبعض هذا السلوك والتصرف المقتحم، قامت قيامة الكثيرين، واتهمونا بالازدراء والكفر وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهذا يدعونا للأسف لمناقشة مفاهيم بديهية المفروض أن تكون سارية فى نخاعنا وخلايا قشرتنا المخية التى تميزنا كبشر، لكن لأن القدر كتب علينا أن نبدأ دائما من أول مربع على الطاولة، لنخسر دوما فى لعبة السلم والثعبان الحضارية، نهبط مع الثعابين، ولا نصعد السلالم، أهم هذه المفاهيم فى الدولة المدنية العلمانية الحديثة، مفهوم الفضاء العام المشترك للجميع، ومفهوم المساحة الشخصية الخاصة للفرد، وكل منهما مفهوم غائب تماما عن الذهنية المصرية، ولنبدأ بالفضاء العام الذى لابد لكل منا أن يتعامل فيه بمنطق الشراكة لا الأنانية، يعد مفهوم الفضاء العام إحدى الركائز الأساسية فى بناء المجتمعات الحديثة، خصوصًا فى النماذج العلمانية التى تقوم على التعدد، والمواطنة، وحياد الدولة تجاه المعتقدات. ومع ذلك، يظل المفهوم ملتبسًا فى كثير من السياقات العربية، حيث تختلط الحدود بين ما هو خاص وما هو عام، وبين الإيمان الفردى والتنظيم الجماعى، الفضاء العام هو المجال الذى يلتقى فيه الأفراد بوصفهم مواطنين متساوين، لا بوصفهم أتباعًا لدين أو طائفة أو أيديولوجيا بعينها، وهو لا يقتصر على الأماكن المادية مثل الميادين والشوارع والبرلمانات، بل يشمل أيضًا: وسائل الإعلام، النقاشات العامة، الجامعات، ساحات التعبير المدنى والسياسى، فى هذا الفضاء، تُناقش القضايا المشتركة التى تمس المجتمع ككل: القوانين، السياسات العامة، الحقوق، الواجبات، والأخلاق المدنية، والميكروفون الذى يصرخ كل ٤ دقائق سواء بدعاء دينى، أو أغنية مهرجانات، هو اقتحام لهذا الفضاء العام، لكن لماذا يرتبط الفضاء العام بالعلمانية؟، لأن العلمانية، فى جوهرها، ليست موقفًا عدائيًا من الدين، بل إطار تنظيمى يضمن حرية الاعتقاد فى المجال الخاص، حياد الدولة فى المجال العام، صياغة القوانين بلغة عقلانية مشتركة، فى المجتمع العلمانى، يبقى الإيمان شأنًا شخصيًا محترمًا، لكن لا يتحول إلى مرجعية إلزامية تُفرض على الجميع، فالقاعدة الأساسية تصبح هى: ما لا يمكن تبريره بحجج عقلانية مشتركة، لا يجوز فرضه بالقانون، ماذا يعنى احترام الفضاء العام عمليًا؟، احترام الفضاء العام لا يعنى إسكات الأصوات، بل تنظيمها وفق قواعد تضمن المساواة، ويتجسد ذلك فى عدة مبادئ، منها عدم تحويل الفضاء العام إلى منبر دعوى قسرى، فالتعبير الدينى حق، لكن فرضه على الآخرين أو تحويله إلى وصاية أخلاقية يُعد انتهاكًا للمجال المشترك.

ضبط التعبير الأيديولوجى

يُسمح بالرأى، لا بالإكراه، وبالنقاش، لا بالتحريض أو التخوين، المساواة أمام القانون، لا يوجد ما هو فوق النقد، ولا هوية تُعطّل المساءلة أو الحوار، الالتزام بأخلاقيات النقاش، الحُجّة بدل الصراخ، والإقناع بدل فرض السلطة المعنوية، ومن المهم التمييز بين أمرين، حرية المعتقد واحتلال الفضاء المشترك، فالحرية الدينية تعنى أن تمارس معتقدك بحرية، دون اضطهاد، لكن احتلال الفضاء العام يعنى تحويل هذا المعتقد إلى قاعدة عامة ملزمة للجميع، الأولى تحمى التعدد، بينما الثانية تُلغيه، ماذا يحدث عندما يُنتهك الفضاء العام، وتختفى الحدود بين الخاص والعام، يتحول النقاش إلى صراع هويات، تُقمع الأقليات باسم «الأغلبية»، الفتوى تصبح بديل القانون، يختنق الإبداع والعقل النقدى، والنتيجة مجتمع متوتر، هش، قابل للانفجار عند أول أزمة، الفضاء العام ليس تفصيلًا تنظيميًا، بل شرط أساسى للعيش المشترك، والعلمانية كما كررنا دائما ليست نفيًا للإيمان، بل ضمانة للتعدد، وحماية لحق الجميع فى الاختلاف، فى الفضاء العام العلمانية لا تسأل الإنسان عمّا يؤمن به، بل عمّا يقدمه من حُجج وأفعال وسلوكيات صالحة للجميع، ونؤجل الكلام عن مفهوم المساحة الشخصية فى مقال قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حملة صلاة النبي والفضاء العام حملة صلاة النبي والفضاء العام



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt