توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما هو التاريخ؟

  مصر اليوم -

ما هو التاريخ

بقلم:خالد منتصر

هل التاريخ هو مجرد دليل تليفونات، اسم القائد وأمامه المعركة الحربية وتاريخ حدوثها؟، أم هو فلترة وتنقيح وتجنيب وفرز وانتقاء المؤرخ لتلك الأحداث؟، هل التاريخ هو تاريخ الحرافيش أم تاريخ الملوك والسلاطين؟، هل التاريخ هو الأكاذيب المريحة أم الحقائق الصادمة؟، هل التاريخ هو كتابة المنتصرين، أم أسرار المهزومين؟، هل التاريخ هو وثائق القصور ومبانى المخابرات وثكنات الجيوش أم هو نكات البسطاء وصفحات الوفيات وأغانى الفلاحين والأمثال الشعبية للأمهات والجدات؟، هذه الأسئلة وغيرها ظلت دومًا مطروحة، خاصة أن التاريخ هو معمل السياسة، وهو سند الأحزاب والمنظمات، والنهر الذى لا يجف ويشرب منه كل فريق، ويحمل السيف ضد الآخر، يصنع مقبضه ونصله من حكاياته وتفسيراته ومبرراته.

من الكتب الكلاسيكية التى تناقش معنى التاريخ كتاب «ما هو التاريخ؟» لإدوارد كار، حاول أن يعرض الإجابات عن هذا السؤال المؤرق، لكنه خرج بمزيد من الأسئلة، فى البداية ناقش مسألة البحث عن تاريخ نهائى لكل شعب، مرجع موثق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عرض المؤلف مفهوم الحقيقة التاريخية الموضوعية، التى وصفها البعض بأنها خرافة، لا وجود لها، وانتقد عبادة الوقائع، والواقعة تعريفها أنها مادة أولية تكتسبها من التجربة، وتختلف عن الاستنتاجات، ويستدعى القول المأثور للصحفى الليبرالى سى سكوت بأن الوقائع مقدسة، والرأى حر، والدقة أمر واجب، وليست فضيلة، فامتداح المؤرخ على دقته التاريخية كامتداح المهندس المعمارى على استخدامه أخشابًا جيدة أو خرسانة مخلوطة بعناية!، الوقائع تتحدث فقط عندما يستدعيها المؤرخ، ويقرر أى الوقائع تتحدث، وبأى ترتيب، وفى أى سياق، وقد قالت إحدى شخصيات بيراندللو إن الوقائع كالحقائب لن تستقيم إلا إن وضعت شيئًا بداخلها، يقول المؤلف إن المؤرخ انتقائى بشكل حتمى، والاعتقاد بوجود لب جامد من الوقائع التاريخية ما هو إلا اعتقاد باطل وغير منطقى، وإن كان من الصعب محوه، هل مهمة المؤرخ التقييم أم مجرد التسجيل؟، سؤال محورى وقضية مهمة، فالتاريخ الذى يقوم المؤرخ بدراسته ليس ماضيًا ميتًا، بل مازال حيًا بصورة ما فى الحاضر، أى فعل ماضٍ هو فعل ميتى، إلا إذا أدرك المؤرخ المعنى الكامن وراءه، التاريخ هو خبرة المؤرخ، ولا أحد يصنعه خلاف المؤرخ، إن كتابة التاريخ هى الطريقة الوحيدة لإنشائه، ناقش الكتاب أيضًا مرور التاريخ من خلال عدسة الحاضر، من خلال عدسة المؤرخ الذى هو ابن عصره، وصبغ التاريخ بلون هذا العصر.

التاريخ لابد أن يتهرب منه لعبة القص واللصق، يلخص المؤرخ قصة الكتابة التاريخية وآليتها، بداية يقوم المؤرخ باختيار مبدئى للوقائع وبتأويل مبدئى فى ضوء هذه الاختبارات التى قام بها هو وغيره، وخلال عمله يمر كل من التأويل واختيار الوقائع وترتيبها بتغييرات دقيقة وغير واعية أحيانًا، من خلال الفعل التبادلى بينهما، ويتضمن هذا التبادل تبادلًا بين الماضى والحاضر، إذ إن المؤرخ ينتمى للحاضر، والوقائع تنتمى للماضى، وكلاهما على الدرجة نفسها من الأهمية بالنسبة لبعضهما البعض، فالمؤرخ دون وقائعه كشجرة فقدت جذورها، والوقائع بلا مؤرخها ميتة، ولا معنى لها، التاريخ باختصار عملية مستمرة من التفاعل بين المؤرخ ووقائعه، وحوار لا ينتهى بين الماضى والحاضر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما هو التاريخ ما هو التاريخ



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt