توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى البدء كان السيناريو

  مصر اليوم -

فى البدء كان السيناريو

بقلم:خالد منتصر

السيناريو لا يصف ماذا حدث، لكن الأهم لماذا؟ وكيف حدث؟ فالأحداث على قارعة الطريق، وموجودة أمامنا طوال الـ٢٤ ساعة، الفرق أنها فى الحياة والواقع، مفككة، متناثرة، غير مترابطة، وفى أحيان كثيرة عشوائية، يأتى الفنان الكاتب المبدع ليتعامل مع تلك الأحداث والوقائع المتناثرة مثل حبات اللؤلؤ، مختلفة الأشكال والأحجام، لينظمها فى عقد متناسق يخطف الأنظار،

السيناريست يتعامل مع الواقع مثل الأويمجى الدمياطى، أو النحات الإيطالى، يمسك بقطعة الخشب أو الحجر الخام، ينزع عنها الزوائد بإزميله، ويرمى النشارة والفتات، فتتحول أمامك إلى قطعة فنية، كذلك السيناريست لو أخذ الحياة «بعبلها»، على بعضها، بزوائدها، سنصبح أمام عمل درامى، يشبه العرض النفسى الشهير «flight of ideas»، الذى يظل المريض يثرثر فيه بدون أى ترابط، إذا نجح السيناريست فى قص تلك الزوائد، وإضافة جرعة الخيال المحلق، النابع من الفكرة الأساسية، والتى تخدم عليها، صارت عنده أصعب مهمة، وهى الإجابة عن سؤال: كيف ولماذا؟ وتلك الإجابة المفقودة هى داء وعلة معظم الدراما المصرية، فالسيناريست يمتلك قماشة أحداث فى منتهى الغنى والثراء، فالشارع المصرى يفرز كل يوم أطناناً من ركام الحكايات التى تصلح لدراما تكفى شاشات العالم، لكنه «يحتاس»، فى هذا التربيط، ويهرب من هذين السؤالين، اعتمادًا على ضعف ذاكرة المشاهد التى يفترضها بسذاجة، وتصبح العملية مجرد ملء شرائط، وسأضرب مثلاً بمواقف مهمة فى بعض مسلسلات هذا العام، على سبيل المثال، مسلسل «الست مونا ليزا»، الموقف الدرامى فى الحلقة الأولى التى انتهت باكتشاف البطلة العروسة أنها وقعت ضحية نصب العريس وعائلته، الذين أوهموها بأنهم أثرياء، عند هذه النقطة الصادمة، نحن أمام حدث فارق غاية فى الإثارة،

أخبار متعلقة
no image
الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!
no image
سألت عن كرامة وحرمة الميت.. فأين كرامة وحرمة الحى؟
no image
منظومة زرع الأعضاء وبنك الجلد في إسرائيل

ننتظر بعده ما هو رد فعل البطلة التى لم تقف أمام أهلها فى مواجهة أو شيء من هذا القبيل، فهم أيضاً قد وقعوا معها فى نفس الفخ، واقتنعوا بأنه مليونير، أى أنها غير مضطرة للكذب، حتى لا تحرج أمامهم، أو تنكسر عينها مثلاً، انتظرنا رد الفعل فى الحلقات التالية، فوجدنا أمامنا إنسانة تتجرع المعاناة وتشرب المر، ونحن لا نعرف أى سبب أو مبرر، إذا وجدنا عذرًا فى الأيام الأولى تحت مبرر جس النبض، فماذا عن ضرب حماتها لها وإهانتها، ثم إهانة شقيقة زوجها المطلقة اللعوب، ثم ضرب زوجها لها علقة موت، زوجها باع جهازها بثمن بخس، واكتشفت أن الشبكة فالصو!!، ماذا يُفعل فيها وبها أكثر من هذا لتتحرك؟! إنها ترفض على استحياء، وتدخل عليها الأونطة، وتستمر فى نفس القبول بالواقع الذى يصل إلى درجة العته!!،

السيناريست بالبلدى «احتاس»، فظل يخترع أسباباً وهمية لعدم كلامها مع أهلها، منها أن حماتها التى تتعامل معها مثل معاملة زوجة الأب للسندريلا، حلفتها على المصحف «ما تقوليش حاجة لأهلك»!! ليه؟ السيناريست مالوش دعوة،

اتفرج وأنت ساكت!! وتظل كمتفرج تسأل متى تشعر البطلة بأن كرامتها قد أهدرت، هل لابد أن يأتى الزوج بسيخ محمى ويضعه فى عينها مثلاً؟! أو يضع على صدرها حجراً من المقطم، ويضربها بالكرباج، حتى تقول أحد أحد!!

هذه الأحداث من الممكن أن تقبل لو كنت تتحدث عن جارية أو واحدة من السبايا، أو عبيد من زمن سبارتاكوس، لكننا فى القرن الحادى والعشرين، وبضغطة زر موبايل تستطيع أن تتحدث مع أستراليا، وليس الإسماعيلية!!

ويظل البناء الدرامى بتلك الهشاشة، يتراكم دورًا فوق دور، حتى ينهار المبنى، لأن السوس فى الأعمدة التى تحمله.

عدم الاهتمام بالسيناريو، وإطلاق اسم الورق عليه، وكأنه ورق كلينيكس، سيجعل الدراما تتطاير مثل فقاقيع الصابون، إذا أردت دراما جيدة، فالبداية وكلمة السر هى السيناريو.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى البدء كان السيناريو فى البدء كان السيناريو



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt