توقيت القاهرة المحلي 02:02:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدول الوطنية والمتغيرات الخارجية

  مصر اليوم -

الدول الوطنية والمتغيرات الخارجية

بقلم - رضوان السيد

ما تزال صيغة أو صيغ الدولة الوطنية العربية خارج الجزيرة تُواجهُ تحديات. لكن هذه التحديات تَظهر أكثر في التكوينات الداخلية. منذ زمان هناك حملات على سيطرة الأكثريات بالدواخل، باعتبارها تقمع أو تهضم حقوق الأقليات الدينية أو الإثنية. بيد أن الصيغ الفيدرالية تواجه تحدياتٍ أيضاً لأنها على الدوام تظل مائلةً للانفصال.

ويُرجع المؤرخون السياسيون ذلك إلى مبدأ الرئيس الأميركي وودرو ويلسون: الحق في تقرير المصير. لكنّ هذا المبدأ فُهم على نحوين: النحو الأول إنشاء دول إثنية أو دينية أو محلية جغرافية في مواريث الإمبراطوريات الساقطة في الحرب الأولى مثل النمساوية- الهنغارية، والعثمانية، والروسية. والنحو الثاني: إقامة كيانات ما كانت موجودة من قبل مثل إسرائيل وكثير من الكيانات بأفريقيا، ومحليات إثنية ولغوية في كندا وميانمار. وبالنسبة للنحو الأول ضُرب المثل بالانقسامات الكيانية في منطقة البلقان التي كانت تابعةً إما للنمسا أو للدولة العثمانية. أما الإمبراطورية الروسية فصمدت بالقوة، لكنها عادت فانقسمت إلى دولٍ مستقلةٍ بعد عام 1990.

والواقع أن الحرب الروسية الأوكرانية هي من عقابيل ذلك الانقسام الثاني، مع أن الدول المستقلة بعد عام 1990 تعاني بدورها من انقسامات تصل إلى حدود المطالبة بالانفصال أيضاً. لماذا طرح هذا الموضوع الآن؟ لأن الكيانات العربية بالشام والعراق وليبيا والسودان واليمن تعاني من مشروعات انقسامية، إما لأسباب إثنية أو دينية أو جهوية.

لقد ظلَّ الغَرب (الأوروبي والأميركي) يطرح مسألة الانتخابات الحرة باعتبارها ميزان الشرعية ومقياسها. لكنّ هذا لا يصحُّ دائماً حتى في الدول العريقة ذات البنية القوية. والبنيةُ القويةُ تستند إلى وجود أكثرية تعتبر الدولة دولتها، فينمو إحساسٌ بالغربة لدى الأقليات من أي نوع.

قبل الصراع الحالي في السودان، اتخذ الانقسام طابعاً إثنياً بين العرب والأفارقة، واصطنع العسكر تنظيماً في دار فور ضد الأفارقة المتمردين. وفي ليبيا بعد القذافي، عاد الليبيون للانقسام إلى أقاليم، وقامت حكومتان وجيشان وإدارات، ولولا آبار النفط لصاروا دولاً. وفي العراق، ورغم الدستور المنظّم والانتخابات المتتالية، ما تزال هناك مشكلتان: حكم الأكثرية الشيعية، وعدم اقتناع الأكراد أو عدم اكتفائهم بالحكم الذاتي وشكواهم من سيطرة بغداد على الموارد النفطية. ويُروى الآن عن الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، أنه لا يريد أن يكون النظام الجديد ديمقراطياً على شاكلة لبنان والعراق، أي ديمقراطية مكوّنات أو طوائف. لكن ما البديل إذن؟

هذه الدول كانت قبل الأنظمة العسكرية والأمنية موحدةً، وتجري فيها انتخابات حرة ولا تشكو من تمرد طائفة أو إثنية، ربما باستثناء التذمر الكردي في العراق، ثم في سوريا.. فما هو الأصلح لاستعادة الوحدة بعد تفاقم المتغيرات نتيجة عقود القمع والقتل والمعاناة؟ هل تكون الفيدرالية هي الأصلح على أن لا تكون طائفية كما هي في العراق ولبنان، مع أنه لا يتمتع بالفيدرالية أو الحكم الذاتي رسمياً في العراق غير الأكراد؟ أم تعود الانتخابات الحرة القائمة على تعددية حزبية تتنافس على السلطة؟ لا تبدو الحلول المذكورة متاحةً أو سهلة بعد المتغيرات العاصفة بسبب الصراعات الداخلية والديكتاتوريات والتدخلات الخارجية. ومَن لا يقدّر تأثيرات التدخلات الخارجية والضلالات الداخلية فليتأمل المشهد اليمني.

الدولة الوطنية ذات الهوية والتنوع هي المخرج من هذا المشهد المقبض خارج الجزيرة بالمشرق أو تظل شعوبنا تعاني إلى ما لا نهاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدول الوطنية والمتغيرات الخارجية الدول الوطنية والمتغيرات الخارجية



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt