توقيت القاهرة المحلي 10:56:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يستمر الصراع على سوريا؟

  مصر اليوم -

هل يستمر الصراع على سوريا

بقلم: رضوان السيد

كان صديقي ميشال كيلو، ومن منفاه الفرنسي، متأكداً من أن النظام الأسدي سوف ينهار، وهذه المرة سيكون انهياره ليس بسبب فقد الثقة المتبادل بينه وبين شعبه، بل بسبب تنافس وتصارع القوى الإقليمية والدولية التي استجلبها النظام لنصرته على شعبه. وطالما ذكّرني بكتاب باتريك سيل: «الصراع على سوريا» في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لكنني لاحظت أنّ باتريك سيل نفسه عاد أواخر الثمانينات، وتعظيماً لحافظ الأسد وعهده فكتب: «حافظ الأسد والصراع على الشرق الأوسط». ولأن الأمل بشهود سقوط النظام ما كان كافياً، فقد توفي ميشال في منفاه قبل ثلاث سنوات، وهو يتحسر على عدم رؤية دوما مرةً أُخرى، وهي المدينة بريف دمشق التي استقبلته وزملاءه في أواسط عام 2011، بالأهازيج وبشائر الانتصار القريب!

إنّ صمود النظام الطويل، ثم سقوطه المفاجئ والصاعق، ترك مئات الألوف من السوريين بل الملايين منهم على حافة جرفٍ هارٍ بين الفجيعة والحسرة والخوف من المستقبل. فهل انتهى الصراع على سوريا؟ أم أنّ واقعة هروب رئيس النظام هي محطةٌ في مسلسل التصدع الذي تعاني منه بلدانٌ عربيةٌ عدة، ما تقررت مصائرها بعد؟!

مندوب روسيا في مجلس الأمن تمنَّى لسوريا مستقبلاً من الأمن والاستقرار. وكأنما هو هِرَقْلُ الذي قال وهو يغادر سوريا مهزوماً بعد اليرموكِ عام 638م: «وداعاً سوريا... وداعاً لا لقاء بعده». كان البيزنطيون قد دخلوا سوريا وغادروها مرات عدة تحت وطأة صراعهم عليها مع الساسانيين، فلماذا خالطه اليأس هذه المرة ولمّا تمض عشر سنين على إخراج الفرس واستعادة «صليب الصلبوت» من عقر دار كسرى أبزويز. مؤرخ سرياني من القرن الثامن علَّل يأس هِرَقْلْ بأنَّ الذين أخذوا سوريا بعد اليرموك وأجنادين هم أهلها العرب، وقد كانوا يسمونهم السرازانيين!

منذ أواسط الخمسينات من القرن الماضي، صارت سوريا روسيةً في السياسات الدولية. وقد بلغ من حرصهم عليها أنهم لم يغادروها رغم اتفاق حافظ الأسد مع خصومهم الأميركيين في دخول لبنان عام 1976، ثم اتفاقهم معهم عام 1989-1990 ضد صدام حسين عندما اجتاح الكويت.

خرجت روسيا من سوريا الآن، رغم أنّ الجولاني أعطاها مهلةً لا أمد لطولها!

أما الإيرانيون، فقد خرجوا مرتاعين من سائر أنحاء سوريا رغم آلاف الميليشيات التابعة لهم، بما في ذلك «حزب الله» الذي غادر حتى القصير التي بنى حصوناً فيها، واعتبر معركة الانتصار على «التكفيريين» فيها مشبهةً لمعركة مَجِدُّو ضد المصريين القدامى والحيثيين! بعض الإيرانيين ناحوا على مزارات أهل البيت، التي دخلوا بزعمهم إلى سوريا لحمايتها، فقتلوا وهجّروا وبنوا مئات المزارات الجديدة في حلب، باعتبار أن حلب كانت شيعية أيام سيف الدولة وأعقابه! وآخرون تحدَّثوا عن الاختلال الاستراتيجي وعن درس الهزيمة المرّ. إنما الطريف أنّ الخوف الحقيقي من أحداث سوريا تصاعد لدى عراقيي إيران و«الحشد الشعبي»، وخشوا أن يلحقهم فلول الجولاني لما وراء حدود العراق الطويلة مع سوريا. في حين اكتفى نعيم قاسم، أمين عام «حزب الله» بعد حسن نصر الله بالقول: فقدنا طريق الإمداد من طريق سوريا وهذا «تفصيل» وسنجد طرقاً أخرى! ما عاد الحشديون يصرخون للقتال في اليمن ولا لخروج الأميركيين من العراق، حتى إنّ إيران لن تحرِّك ساكناً جزاء فَقْد سوريا، ويحلم البعض باستعادة مسار آستانة رغم غضبهم من تركيا.

وتغصُّ الفضائيات بالخبراء الأكراد، الشديدي الحقد على تركيا. وقد زعم أحد هؤلاء أنّ تركيا تريد الاستيلاء على حلب والمناطق الكردية بشمال وشمال شرقي سوريا (عين العرب والقامشلي والرقة). وكانوا في الأيام الأولى للواقعة قد دخلوا المناطق التي كان فيها الإيرانيون وقوات النظام (دير الزور مثلاً). لكنّ حلفاء تركيا دخلوا على الأكراد في مناطق غرب الفرات، خصوصاً منبج، وتل رفعت. ولا يزال القتال دائراً. والأكراد يهددون بترك حراسة المخيمات التي يحتجزون فيها مقاتلي «داعش» وعائلاتهم. ويحاول الأكراد التمييز بين الجولاني، والجيش الحر الموالي لتركيا، فيعرضون على الجولاني التفاوض. ويتردد الأميركيون ثم يقولون إنهم باقون لمكافحة الإرهاب! فماذا يريد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان؟ رسمياً، يريد إزالة عسكر حزب العمال الكردستاني من أوساط أكراد سوريا، ويريد إعادة اللاجئين بتركيا إلى ديارهم.

لقد تراجع النفوذان الروسي والإيراني بسوريا. بيد أنّ الوجود الأجنبي المسلَّح والسياسي لا يزال حاضراً، و«داعش» ينتشر في البادية. فيبدو أن الصراع على سوريا وفيها سيستمر، وأفق السلام والسلامة ضيق!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستمر الصراع على سوريا هل يستمر الصراع على سوريا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt