توقيت القاهرة المحلي 07:26:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة أُخرى: متى تأمن إسرائيل؟

  مصر اليوم -

عودة أُخرى متى تأمن إسرائيل

بقلم: رضوان السيد

أذكر في الثمانينات من القرن الماضي أنّ أحد كبار الساسة في إسرائيل (ربما كان رئيس الوزراء أو وزير الدفاع) قال إن حدود أمن إسرائيل تمتد ما بين مكة وباكستان. فذكر مكة يعني أنّ الإسلام خطر، وذكر باكستان ليس من أجل إسلامها بل من أجل النووي الذي شاع وقتها أنها أنتجته بعلم وخبرة عبد القدير خان الذي يقال إنه أسهم أيضاً في الملفين الليبي والإيراني.

إن الواقع أن اهتمامات إسرائيل الاستراتيجية بعد اتفاقية السلام مع مصر والأردن اقتصرت على الفلسطينيين حتى الانتفاضة الثانية وما بعد في حروب قطاع غزة الطويلة التي لا تزال مستمرة. لكن بالتدريج، وإلى جانب النووي الإيراني، ظهرت قصة الأذرُع الإيرانية، وأهمها «حزب الله»، ثم أُضيف إليها الإيرانيون و«الحزب» في سوريا، ثم الميليشيات (الحشد الشعبي) العراقية الموالية لإيران، وأخيراً اليمن الذي يشتد الصراع مع الحوثيين فيه هذه الأيام.

قصة إسرائيل مع «حماس»، وهل هي خطر، معقدة. فقد كانت إسرائيل تعتبر أبو مازن الذي أنجز معها اتفاقيات أوسلو (1993) هو العدو الرئيسي، وتقيم الهُدَن مع «حماس»، وتشن عليها الحروب ثم تتفق معها في مقابل التهدئة أن توصلَ إليها أموالاً للتهدئة!

مع هجمة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اندلعت حرب ضروس ومعها هُجاس الأمن الإسرائيلي، وعلى ثلاثة أو أربعة مستويات. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يقاتل على سبع جبهات، ومعظمها المقصود بها الأذرع الإيرانية التي تقول بوحدة الساحات. ولأنها في معظمها على حدود إسرائيل أو قريبة من تلك الحدود فقد هدفت الحملة إلى جانب إفراغ تلك الجبهات من المسلحين، منع إعادة تسليحهم وتعريض أمن البلدان التي تحتضنهم للخطر، لكي تكف عن الاحتضان. لكنّ اليمين الإسرائيلي الأمني والسياسي لم يكتفِ بذلك بل صار يفكر بمصائر دول الجوار ذاتها وكيف يمكن تفكيكها أو تصديعها ومن طريقين: بالضربات المباشرة بحجة أنّ تلك الدول تحتضن الإرهاب - والأسلوب الثاني محاولة تفكيك وحدة تلك الدول من طريق أقلياتها، وإغراء تلك الأقليات؛ إما بالاستقلال أو بدء نزاع مسلّح مع الإدارات المركزية للدول، أو الإقناع بتمردات من هنا وهناك. نحن نعرف أنه في الخمسينات أراد الإسرائيليون القيام بهذه اللعبة مع لبنان وبشكلٍ آخر مع مصر.

ما عاد أحدٌ يمكنه التفرقة أو التمييز بين القَصص المسلِّي بمسألة المؤامرة وما هو خطط حقيقية، وذلك في الاجتذاب بالقوة للتطبيع الآن، بينما تصر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التذكير باتفاقيات السلام باعتبارها متعددة الأطراف، وهي أجدى من الحرب والإرغام بالسلاح. لكن الجميع يعرف أنه بعد الحرب على غزة وعلى الضفة وعلى لبنان؛ فإنّ التطبيع صار أصعب، مهما بلغ ضعف الدول وتبعيتها. إنما من غير المعروف ما هو أصل قصة التهجير وكيف يمكن أن يدعو لها عاقل (؟). وقد قال بها ترمب عن غزة، وسارع نتنياهو للاستحسان ومدّ الخطة إلى الضفة وحتى إلى الفلسطينيين ما وراء الخطّ الأخضر. هؤلاء سبعة أو ثمانية ملايين؛ فإلى أين يمكن أن يذهبوا ومن يستطيع تحملهم (؟). ثم لو فرضنا أنه جرى تدبير تهجير نصف مليون من غزة، فماذا سيفعل الباقون، وهل سيكونون أقل إزعاجاً لإسرائيل؟ هي تصورات تفوق الخيال لكنها تعكس أمرين: الإحساس العارم بالتفوق مع الدعم الأميركي، وعدم إحساس إسرائيل بالأمان إلى ألا يعود فيها ومن حولها عربي أو مسلم! بيد أن ما يحصل في المفاوضات نصف السرية الآن يُشعر بأن تهجير ترمب كان ابتزازاً، أما عند إسرائيل فهو اعتقاد. يبدو ترمب كأنما يتراجع لصالح التسوية المصرية المدعومة عربياً وإسلامياً. واشتعال الحرب على غزة من جديد بعكس ما يعتقد الإسرائيليون قد يدعم الحلّ المصري.

في الآونة الأخيرة لا حديث إلا عن القوة التركية وتمركزاتها في سوريا، والمحادثات مع الشرع لإقامة قاعدة تركية بنواحي تدمر. يقول متشددون إسرائيليون إنّ الحرب بين إسرائيل وتركيا (على سوريا) لا مهرب منها! ويعني هذا أنّ العالم الإسرائيلي الجديد هو عالم الحرب الشاملة في المنطقة كلها. وصحيح أن الأصوات ضد تركيا متشددة ومحدودة حتى الآن. لكنّ اليقين الإسرائيلي بضرورة الحرب الآن على النووي الإيراني قبل فوات الفرصة. وقد استغرب الإسرائيليون أنّ ترمب في حين شدّد الحصار على النظام الإيراني، كتب لخامنئي عارضاً التفاوض معهم بشروطه بالطبع. وهو الأمر الذي تأباه إسرائيل وتريد الضرب المباشر.

الحرب الدائمة على غزة. والحرب على سوريا الجديدة. والحرب على «حزب الله» بلبنان. والحرب على الحوثيين. والحرب المحتملة على إيران وتركيا. هي الحرب الشاملة إذن، فهل يمكن كسبها؟ ومتى تأمن إسرائيل التي تريد بحسب نتنياهو تغيير وجه الشرق الأوسط؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة أُخرى متى تأمن إسرائيل عودة أُخرى متى تأمن إسرائيل



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt