توقيت القاهرة المحلي 08:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمل فى مستشفى الناس

  مصر اليوم -

الأمل فى مستشفى الناس

بقلم: عماد الدين حسين

من بين نقاط الضوء الكثيرة فى مصر، مستشفى الناس الخيرى.

قبل أيام زرت المستشفى برفقة المهندس إبراهيم المعلم وبدعوة كريمة من أيمن ممدوح عباس رئيس مجلس أمناء المستشفى.

زرت هذا المستشفى فى أواخر فبراير ٢٠٢٣، وكتبت مقالا فى هذا المكان، بعنوان «طاقة نور فى مستشفى الناس»، وقبلها تجولت فى المستشفى خلال زيارة لأحد المرضى. وفى الزيارتين أدركت أننا أمام صرح طبى كبير جدا.

العلاج  مجانا بالكامل، ويعتمد فقط على تبرعات أهل الخير.

 والقاعدة الأولى التى يقول أيمن عباس إنها سبب النجاح هى «إخلاص النية مع ربنا ثم زرع ثقافة العمل والانضباط والاحتراف وأنه لا فرق عمليا بين أكبر وأعظم طبيب، وأصغر عامل نظافة، فالجميع يعمل فى منظومة واحدة.

خلال الجول اطلعنا على سير العمل فى كل الأقسام، ولفت نظرى إصرار أيمن عباس على أن نشاهد آلية عمل قسم النظافة من أول زى العمال نهاية بأدوات النظافة، ومدير النظافة يجلس كتفا بكتف مع المدير الطبى فى الاجتماعات.

النقطة الثانية أن المستشفى يوفر للعاملين أجورا ومرتبات جيدة جدا حتى يتفرغوا للعمل بالمستشفى بنسبة مائة بالمائة، والطبيب يحصل على أجره كاملا سواء أجرى عملية واحدة أو مائة عملية، وبالتالى لا توجد خناقة على مريض، أو إغراؤه بالذهاب لعيادة الطبيب الخاصة، أو سهر الطبيب حتى الصباح فى العيادة ليحقق الهدف أو «التارجت»، فبعض الجراحين لا ينظر للمريض إلا باعتباره ٢٠٠ أو ٣٠٠ أو ٤٠٠ ألف جنيه حسب الفيزيتا.

ويقول عباس إن نظام التفرغ للأطباء كان موجودا فى مصر حتى عقود قليلة مضت، وللأسف لدينا كل شىء من الأجهزة والأطباء والأدوية والتمريض و٤٥٠٠ عام من الخبرة الطبية، لكن نحتاج إلى تكامل هذه العناصر.

الطبيب المصرى يعتبر من الأفضل عالميا. فقط يحتاج للمناخ المناسب للإبداع، وهذا هو سر تفوق الأطباء المصريين فى كبرى المستشفيات العالمية، وليس صدفة أنهم رؤساء أقسام فى كبرى المستشفيات الغربية.

النقطة الثالثة هى التدريب المستمر، ويخضع له الجميع من دون تفرقة، ويرتبط بذلك عملية البحث العلمى التى يتم تخصيص نسبة معتبرة من الميزانية لها.

عباس قال إن هناك نماذج ناجحة كثيرة فى مصر ومنها مستشفى مجدى يعقوب ومركز الكلى بالمنصورة للدكتور محمد غنيم، ومستشفى ٥٧٦٥٧ لشريف أبو النجا التى حاول البعض كسرها والحمد لله أنهم لم يفلحوا.

نقطة مهمة جدا يلفت عباس النظر إليها وهى أن متوسط تكلفة العملية فى مايو كلينيك تبلغ ١٥٠ ألف دولار، ونفس العملية تتكلف عندنا ٣ آلاف دولار، وبالتالى يمكن تشجيع السياحة العلاجية خصوصا فى زراعة الكبد التى تتكلف فى الصين ٢٠٠ ألف دولار، ويتم إجراؤها عندنا بتكلفة ١٢ ألف دولار فقط.

نحتاج إلى تعديلات تشريعية فى هذا الصدد، أما ميزانية المستشفى فتبلغ نحو ١٫٧ مليار جنيه، وهى تساوى تكلفة علاج ألف مريض مصرى خارج البلاد!!!. السؤال: ما الذى يضمن أن تستمر مستشفى الناس بهذا الانضباط الشامل؟!

الإجابة على لسان أيمن عباس هى أنه تم زرع ثقافة الالتزام والمهنية والاحترافية فى كل العاملين.

لكن ما هو التحدى؟ الإجابة أن أى منظومة غلط فى أى مكان ستكون ضد هذا النموذج الناجح.

المستشفى هو الأكبر فى الشرق الأوسط بطاقة استيعابية ٦٠٠ سرير، يعمل منها الآن بالفعل ٣٠٠ سرير، وتم إجراء نحو ١٢ ألف عملية قلب مفتوح وقسطرة، ونحو ٤٠٠٠ آلاف عملية لجراحات الجهاز الهضمى والمناظير، وبلغ إجمالى الخدمات الطبية المقدمة للمترددين 1.2 مليون خدمة مجانا، وتقدم المستشفى خمسة آلاف وجبة موحدة للجميع لا فرق بين المدير وعامل النظافة.

بعد الزيارة قال المهندس إبراهيم المعلم إنه كان يسمع مدحا كثيرا عن المستشفى، لكن بعدما رأى بعينيه، فقد أدرك أن الصورة أفضل بكثير مما سمعه.

ولو جاز لى أن أنصح، فإن أفضل زكاة أو صدقة لا بد من توجيهها لمستشفى الناس وكل مستشفى أو مؤسسة تعمل بنفس الروح والانضباط والنجاح، يكفى أنها مجانية ولا تهدف للربح.

الدرس المهم الذى خرجت به من الزيارة هو أن المؤسسات العامة والخاصة فى مصر لو تمكنت من تطبيق نظام الإدارة وأسلوب العمل فى هذا المستشفى، فسنتخلص من جزء كبير من ثقافة العمل الخاطئة والمتردية التى تعانى منها معظم مؤسساتها.

الإدارة الجيدة المحترفة يمكنها أن تحقق أعلى معدلات النجاح والتفوق على مثيلاتها فى أكثر البلدان تقدما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمل فى مستشفى الناس الأمل فى مستشفى الناس



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أمريكا والصين !!

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب كان يستطيع

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الرابطة العربية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt