توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليوم ما بعد اليوم التالي؟!

  مصر اليوم -

اليوم ما بعد اليوم التالي

بقلم: عبد المنعم سعيد

بعد عام من عملية «طوفان الأقصى» وما نتج منها من عواصف وأعاصير ومذابح إسرائيلية، وموجات من النزوح والنزوح العكسي في قطاع غزة، ثم ما تلاه من نزوح لبناني من الجنوب إلى العاصمة، ونزوح إسرائيلي جرى من الجنوب إلى الوسط، ثم حلّ محلّه نزوح آخر من الشمال إلى الوسط. محصلة ذلك كله منتشرة تقديراتها، وعلى الأرجح أننا لن نعرف بدقة ما الذي حدث ولا ماذا كانت تكلفته، فهناك أمور تُترك للمؤرخين. لكن حالة الحرب - موعد كتابة هذا المقال - كانت آخذة في الهدوء على جبهة غزة بعد أن تراجعت عمليات «حماس» ولم يبقَ منها إلا رشقات صواريخ لإثبات الوجود. وعلى الجبهة اللبنانية وبعد التطورات المثيرة التي بدأت بانفجارات «البيجر» وقدر كبير من الاغتيالات لقيادات «حزب الله» انتهت باغتيال السيد حسن نصر الله، وبعدها أخذت إسرائيل في ضرب لبنان في الجنوب وفي العاصمة بيروت حتى وصلت إلى طرابلس وزغرتا في شماله. بات واضحاً أن الجبهات الفلسطينية واللبنانية وحتى الإيرانية والحوثية تشعر بحرج الموقف. طلب نعيم قاسم القائم بأعمال القيادة لـ«حزب الله» بعد أن عزَّ اختيار قائد جديد للحزب نتيجة الضربات الاستباقية الإسرائيلية، من الحكومة اللبنانية أن تطلب وقف إطلاق النار. قبل ذلك بأسابيع كان ذلك مستحيلاً، والآن فإن موقعه يوحي بأننا على وشك الوصول ليس فقط إلى «اليوم التالي» الذي تحدث عنه الجميع منذ بداية الحرب، وإنما اليوم ما بعد التالي الذي حدثت فيه «نكسة» تشبه تلك التي حدثت في يونيو (حزيران) 1967. الشواهد من إيران جسَّدها سعي إيراني إلى البحث عن حل للخروج من مأزق كبير جاء به عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني عندما زار بيروت وبعدها اتجه نحو السعودية ودول أخرى «لمناقشة القضايا الإقليمية والعمل على وقف الجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان»!

أصبح الموقف حرجاً في طهران كذلك، فقبل أسبوع فإن التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة ركزت على مدى الضربة المضادة التي ستقوم بها إسرائيل للرد على الضربة الإيرانية التي كانت رداً على ضربة اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران، وحسن نصر الله في قلب القيادة الإيرانية. التساؤل بات عما إذا كانت الضربة قاسية وكفى أم أنها سوف تشمل المحطات النووية ومفاصلها التي تعدّ لها إسرائيل منذ أكثر من عقدين؟ الجهود الأميركية جرت في اتجاه أن تكون الضربة «رمزية» مثل تلك التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي؛ ولكن لا أحد في واشنطن يعرف ما الذي تنوي إسرائيل فعله لأنها والانتخابات الرئاسية الأميركية جارية يحتمل إما توجيه إهانة كبيرة للدولة الإيرانية أو أنها سوف تسعى لإنهاء الخطر النووي قبل أن يفوت الأوان. الحديث عن الخيار الثاني ذائع؛ لأن إيران قبل أن تتعقد الأمور على الجبهات المختلفة كانت تلوّح بتسريع عمليات التخصيب حتى يكون مدى القدرة على إنتاج السلاح النووي لا يزيد على أسابيع!

السؤال الآن هو: ماذا نحن فاعلون؟ ونحن هم الدول العربية الناضجة والقادرة على تحمل المسؤولية عن أمن المنطقة واستقرارها. الطرح السعودي لتكوين تحالف دولي من أجل تطبيق حل الدولتين هو مبادرة كريمة، ولكن الطريق إلى الهدف تحتاج إلى الكثير من الخيال في الإعداد، والواقعية في التفاصيل. آن الأوان الآن لإعلان النفير في اللجنة السداسية العربية لكي نجيب عن أسئلة من نوعية ماذا سوف نفعل في القضية الفلسطينية التي لها وجه آخر هو المسألة الإسرائيلية، وكيف نحقق وقفاً لإطلاق النار يتيح فرصة للأنفاس أن تعمل من دون اختناق في إنجاز كيان فلسطيني فاعل ومسؤول، وكيان عربي يطرح أن القضايا الكبرى لا يجري حلها من خلال الميليشيات العسكرية التي تنتزع من الدولة قرارات الحرب والسلام. الأسئلة على هذا النحو كثيرة، لكن شروط الإجابة عنها تحتاج إلى تصور لما نريد عليه الشرق الأوسط من سلام وبناء ومشاركة في العالم المعاصر. الحروب عادة مهما كانت لعناتها فإنها بعد الحرب والضرب تعطي فرصة بعد توزيع الآلام على الجميع أن تنتهي إلى واقع أفضل. بعد الحرب العالمية الثانية وحتى بعد استخدام السلاح النووي دخل العالم عهداً جديداً من التنظيم الدولي لم تعرفه البشرية من قبل فولدت الأمم المتحدة ومنظماتها الاقتصادية والثقافية، ونجح الأوروبيون في إنشاء الاتحاد الأوروبي. الآسيويون فعلوا الأمر ذاته بعد حرب فيتنام ولاوس وكمبوديا التي جرت فيها مذابح أهلية قيل إن ضحاياها تعدّوا المليون أيام بول بوت، والآن فإنهم يعيشون جنة «آسيا» وفخر منافسة الغرب. حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 فتحت الطريق للسلام؛ فماذا ستفعل حرب غزة الخامسة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم ما بعد اليوم التالي اليوم ما بعد اليوم التالي



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt