توقيت القاهرة المحلي 08:09:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفلام حزينة سابقة وحالية أيضًا

  مصر اليوم -

أفلام حزينة سابقة وحالية أيضًا

بقلم: عبد المنعم سعيد

كانت الجملة الافتتاحية لمقال «ديفيد أيجناتيوس» فى «الواشنطن بوست» فى الثلاثاء 23 سبتمبر الجارى بعنوان: «الحزن والأسى عندما تهل حرب لبنان القادمة» هى: أن المشهد فى الشرق الأوسط يشبه فيلمًا رآه فى السابق؛ وكان ذلك فى عام 1982.. فى ذلك الوقت كنت أنتهى من دراستى فى الولايات المتحدة عندما جرى السيناريو كما هو معتاد، عمليات فدائية تنطلق من لبنان، وكانت وقتها من المقاومة الفلسطينية لمنظمة التحرير؛ وانتهت الحرب بسلسلة من المآسى.

دخلت إسرائيل بيروت، وجرت مذبحة صابرا وشاتيلا، وجرى نسف السفارة الأمريكية، وخرج الرئيس عرفات، رحمه الله، هو والقيادة الفلسطينية كلها إلى تونس. شاهدت الحرب فى أمريكا، وحضرت نهايتها فى مصر، وكان الحوار وقتها كما يجرى الحوار الآن لأن المجتمع الدولى لم ينقذ لبنان من التدمير؛ والتأكيد الصلب على حق المقاومة، بينما كانت لبنان كلها تضيع فى اتجاه آخر.

مع غياب منظمة التحرير، تولدت حركة حزب الله الشيعية ذات العلاقة العضوية مع طهران ونظامها السياسى الوليد فى أولها، وباتت القوة الإقليمية التى ترسل المسيرات إلى روسيا وتجهز نفسها لامتلاك سلاح نووى.

ما بين البداية والنهاية، تكرر فيلم المقاومة اللبنانية والرد الإسرائيلى بتدمير بيروت فى 2006، وفيما بينهما كانت أفلام تحضيرية تقوم على قذائف الكاتيوشا، التى تنتهى بتدخل الطيران الإسرائيلى لإسكات المدفعية وإجبار حزب الله على القبول بقرار أممى لكى تقف جماعته خلف نهر الليطانى مقابل السكوت الإسرائيلى. أيامها ذكر السيد حسن نصرالله أنه كان خاطئًا فى حساباته.

ولكن خطأ الحسابات الذى كان يعنيه هو دخول حرب لم يستعد لها، ويبدو أنه كان يستعد طوال السنوات السابقة للحظة الحالية بالتجهيزات المعلومة الآن من الأنفاق إلى ورش تجميع الصواريخ حتى حيازة آلاف منها، وتدريب كوادر عالية المهارة، والاستعداد لليوم المنظور.

المعضلة الكبرى أن الإعداد لم يكن يستند إلى الدولة اللبنانية، بل إن جزءًا من العملية بات تعطيل الدولة كلها من خلال ما يسمى «الثلث المعطل»، الذى بمقتضاه لا يُتخذ قرار إلا بموافقة الحزب الإلهى ومشيئة زعيمه الملهم، لبنان، التى كانت تاريخيًّا تقول إن قوتها فى ضعفها، حيث تكتسب الكثير من المدنية والحضارة والنظام الخاص «الديمقراطى»، فباتت نافذة غربية فى قلب الشرق الأوسط للفنون والآداب.

لم يعد ذلك لبنانيًّا، وإنما حل محله احتكار كامل لقرارات الحرب والسلام دون معرفة أو تشاور بالدولة ولا بالشعب. الثلث المعطل من حقوقه الاعتراض وكذلك إسكات مَن يعترض، ويسعد مَن بات مدجنًا يقتنع أن حزب الله يمارس حق المقاومة باسم الجميع شاءوا أم أبوا.

ولكن الأفلام مهما كانت متشابهة فى القصص، فإن لها ظروف زمنها وإنتاجها، وفى العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين فإن حزب الله بات أسطورة، وباتت له صور مطابقة فى دول عربية أخرى مثل سوريا والعراق وبشكل ما اليمن. الكل يرتبط بحبله السرى مع طهران، ولكن مهمته الأساسية هى كسر وحدة الدولة العربية، وتحويلها من العيش فى العصر إلى قوة وظيفتها «المقاومة» والممانعة، ليس وضع استراتيجية لبناء الدولة ومراعاة أمنها حسب حسابات دقيقة.

القضية المركزية باتت قميص عثمان فى الخطب النارية، وعندما سألته عام 2002 حين كنا فى بعثة صحفية لـ«الأهرام» الغراء، يقودها رئيس التحرير، إبراهيم نافع، ويشارك فيها د. حسن أبوطالب والأستاذ عاصم القرش: لماذا تواصلون الاشتباك مع القوات بعد القرار بخروجهم من الجنوب اللبنانى؟.. كانت الإجابة أن ذلك من أجل مزارع شبعا، وعندما ننتهى منها، نذهب إلى القدس!.

كان الأمر ولا يزال مذهلًا، وكما قال قائل إنه لا توجد دهشة عندما عبدَ المصريون الفراعنة كآلهة، ولكن الدهشة هى أن الفرعون اعتقد أنه إله فعلًا!. خُطب السيد حسن نصرالله أصبحت لها من الخصائص ما يشكل عجبًا لا يُفَضّ زيفه إلا بأثمان فادحة. «حرب الساحات» اشتعلت قبل عام فى 7 أكتوبر، ولكن لا أحد فى أى من الساحات كان يعرف ما سوف يحدث فى 8 أكتوبر ويستعد له سوى أن إيذاء إسرائيل والإسرائيليين يقطع بحدوث النصر.

أصبحت «الحرب الإقليمية» على الأبواب، ولا تنتظر إلا المشاركة المباشرة من إيران؛ ولكن طهران ترمى طُعمًا بأنها مستعدة لإلقاء السلاح فى «كل جوانبه» إذا ما كانت إسرائيل مستعدة لذلك. المعادلة متأخرة، وإسرائيل باتت يداها مخضبتين بدماء الفلسطينيين فى غزة والضفة، وبات الدور الآن على لبنان، والسيد ورفاقه فى الطليعة؛ أما الحوثيون فسوف يكون لهم دور آخر. إنها أفلام حزينة حقًّا!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفلام حزينة سابقة وحالية أيضًا أفلام حزينة سابقة وحالية أيضًا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt