بقلم: عبد المنعم سعيد
«حرب الخليج الرابعة» بما فيها من حروب شرق أوسطية سابقة؛ وبداية حروب وأزمات لاحقة، تشكل المناسبة التى تدخل فيها الدول إلى ساحات الدول العظمى، أو أنها تخرج منها بعد ضياع الفرصة. والمعلوم أنه منذ انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعى عام 1978 أخذت الصين مسارا مختلفا عما كانت عليه خلال الفترة «الماوية» قام على المواكبة بين انضباط الحزب الشيوعى، والانفتاح الرأسمالى الواسع، والتركيز على التطورات التكنولوجية، بحيث توجد الصين عند أعلاها قيمة. «الصعود الصينى» إلى القمة الدولية جزء مهم من التاريخ العالمى المعاصر؛ وقيامها بدعوة «المراجعة» مع روسيا للنظام العالمى مسجل ومؤكد منذ بداية الحرب الأوكرانية، التى باتت جزءا من «اللحظة» الفاصلة لهذا النظام. ومن المعلوم أن الصين كانت لها علاقة خاصة مع إيران نجمت عنها اتفاقية كبرى تحصل بمقتضاه على نفط يكفيها مقابل تعويض طهران عن جميع العقوبات الدولية الواقعة عليها من الولايات المتحدة. التنمية الصينية لم تكف عن استهلاك المزيد من النفط، فعملت بذكاء شديد على رفع الخلافات الإيرانية السعودية، وفتح صفحة بين الصين ودول المنطقة العربية.
الموقف الصينى من الحرب شهد موقفا لايقف على الحياد بين إيران والولايات المتحدة ولا إسرائيل أيضا، فقد أدانت العدوان بأشد العبارات وأكثر من ذلك فإنها رحبت بتأجيل زيارة الرئيس ترامب فى 31 مارس الماضى. الولايات المتحدة من جانبها عملت على الإفراج عن النفط الذاهب إلى الصين بعد ظهور أزمة النفط العالمية، ومن ثم قبلت تأجيل الزيارة إلى منتصف مايو المقبل. وفى خطوة نادرة غير مسبوقة فإن الصين استخدمت حق الفيتو بالمشاركة مع روسيا على قرار لمجلس الأمن يطالب إيران برفع الحصار عن «مضيق هرمز» للملاحة الدولية. الحرص والاعتدال الصينى تجاه الحرب لم يمنع تقديرها لأهمية إنهاء جميع أشكال الحصار؛ ولكن الصين لم تتدخل مباشرة فى عمليات الوساطة الدبلوماسية لوقف الحرب.
الألغاز الصينية تحتاج لمن يفك أسرارها للتعرف على النظام العالمى الجديد.