توقيت القاهرة المحلي 10:52:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وتظلُّ السفينةُ الخليجية

  مصر اليوم -

وتظلُّ السفينةُ الخليجية

بقلم:مشاري الذايدي

العمل الجماعي قوة، خصوصاً في أوقات الأزمات، ومنطقتنا مُترعة بها على الدوام، والواضح أمامنا أن التجمّع الخليجي هو البناء العربي الأكثر صلابة والأطول عمراً، بعد الجامعة العربية التي بقي منها أطلالٌ بها رمق من حياة.

القمّة الخليجية على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجية ستعقد في الكويت في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهي مناسبة لتجديد العزم وابتكار الحلول، لمعالجة ما يمكن علاجه من مشكلات الجوار، العربي وغير العربي، وفي مقدّمة هذه المصائب، الحرب، بل الحروب، الإسرائيلية في المنطقة، ومنع الانزلاق للفوضى المهلكة بسبب العراك الإيراني الإسرائيلي، الذي يصعد ويهوي كبندول الساعة، ويتراوح بين الجدّ والهزْل، الصدق والتكاذب، الخطورة والسهولة، على إيقاعات ظاهرة وخفيّة.

المؤسسة الخليجية ليست إطفائي حرائق المنطقة فقط - كما قلنا حسب الممكن - لكنها أيضاً معنيّة بشقّ طرق جديدة لشعوبها نحو الغد، وتأمين حياة أكرم ومستقبل أضمن لمواطني هذه الدول ومن يقيم على أرضها، فهي إذن تقوم بعملين في وقت واحد، الخارج والداخل.

منذ انطلاق المؤسسة الخليجية رسمياً في 1981 على يد الآباء المؤسسين، وهي ولدت في محيط الخطر وصحراء الحذر، حيث كانت الثورة الإيرانية الأصولية ساخنة تطلق براكينها الدخانَ وبعضَ اللهب في كل مكان، وكان النظام البعثي الصدّامي يفرض صوته ويكرّس اتجاهه على السياسة العربية، وكانت أخطار الحرب الباردة شاخصة بين المعسكر الشيوعي بقيادة روسيا والرأسمالي الغربي بقيادة أميركا، وقد وصلت آثار هذا العراك العالمي إلى ديار الشرق الأوسط بل إلى الخليج والجزيرة العربية (ثورة ظفار في عُمان والنظام الشيوعي في اليمن الجنوبي... مثالاً).

الجميل أن استشعار هذه الأخطار في الدار الخليجية والجزيرة العربية والجوار العربي وغير العربي، لم يمنع العمل الخليجي من الانتباه للداخل، والعمل على إنهاض الإنسان والاقتصاد، الحجر والبشر، داخل الخيمة الخليجية.

نعم... كانت هناك لحظات أزمات، تطول وتقصر، وبعضها ما زال جمره تحت الرماد، وربما تأتي أزمات أخرى، لكن رغم كل الأزمات وبعضها عميق خطير، لم تتقوّض الخيمة الخليجية، وهذا بحدّ ذاته نجاح كبير، قياساً بانهيار منظومات عمل عربية أخرى، مثل مجلس التعاون العربي (مصر، اليمن، العراق، الأردن) والاتحاد المغاربي، وقبلها الاتحاد الهاشمي.

الأزمات الخارجية وربما الداخلية، هي كالصمغ الذي يمنع تفكّك الأجزاء عن بعضها البعض، وذلك من مفارقات الحال، وتبقى السفينة الخليجية هي القادرة العربية الوحيدة على الإبحار ومجابهة الأمواج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتظلُّ السفينةُ الخليجية وتظلُّ السفينةُ الخليجية



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt