توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

  مصر اليوم -

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما يحدث فى لبنان اليوم لا يمكن اختزاله فى كونه مجرد وقف لإطلاق النار أو بداية مسار تفاوضى تقليدى مع إسرائيل. نحن أمام لحظة أكثر تعقيدًا، لحظة تُعاد فيها صياغة توازنات داخلية وإقليمية فى آن واحد، وتُطرح خلالها أسئلة تتجاوز الميدان العسكرى إلى طبيعة الدولة نفسها، هل نحن أمام سلام حقيقى يمكن أن يدوم؟ هل انتهى حزب الله كقوة فاعلة؟ ومن يملك القرار، لبنان وإسرائيل، أم أن ما يجرى يُفرض من الخارج؟


المدخل الصحيح لفهم هذه اللحظة هو إدراك أن «الهدنة» الحالية لم تأتِ نتيجة توازن بين طرفين، بل نتيجة خلل واضح فى موازين القوة. إسرائيل، بعد أشهر من العمليات العسكرية، تسعى إلى تثبيت واقع أمنى جديد، يضمن إبعاد التهديد عن حدودها الشمالية، وربما فرض ترتيبات طويلة الأمد فى الجنوب اللبنانى. فى المقابل، الدولة اللبنانية، المثقلة بأزمة اقتصادية خانقة وانقسام سياسى حاد، تتعامل مع هذا المسار من موقع الحاجة، لا من موقع الاختيار الكامل. إنها تبحث عن وقف للنزيف بأى صيغة ممكنة، حتى لو جاءت هذه الصيغة بشروط صعبة.


هذا مفهوم «سلام الضرورة» أو «سلام المضطر». ليس سلامًا نابعًا من تسوية سياسية متكافئة، بل نتيجة ضغط مركّب، ضغط عسكرى، وضغط اقتصادى، وضغط دولى. وهذا يفسر لماذا تبدو المفاوضات الجارية بوساطة ودور أمريكى حاسم أقرب إلى عملية إدارة للأزمة منها إلى حل جذرى لها. الولايات المتحدة لا تلعب دور الوسيط المحايد بقدر ما تتحرك كمهندس لترتيب أوسع، يتجاوز لبنان وإسرائيل إلى محاولة إعادة ضبط توازنات المنطقة، بما فى ذلك تقليص تأثير القوى المرتبطة بإيران.

أما عن طبيعة «السلام» المحتمل، فمن الصعب الحديث عن سلام دائم بالمعنى التقليدى. السلام المستقر يحتاج إلى توازن قوة، وقبول متبادل، وشرعية داخلية واضحة، وهى شروط لا تبدو متوفرة بالكامل فى الحالة اللبنانية الراهنة. ما يتشكل الآن أقرب إلى ترتيب أمنى طويل الأمد، يهدف إلى تجميد الصراع وضبطه، لا إنهاء جذوره.

السؤال الأعمق يتعلق بالقرار، هل هو قرار لبنانى– إسرائيلى فعلاً؟ أم أنه يُفرض ضمن معادلة أوسع؟

الواقع يشير إلى مزيج من الاثنين. هناك مصالح مباشرة للطرفين تدفع نحو التهدئة، لكن الإطار العام للحل يُرسم إلى حد كبير خارجهما. وهذا يضع لبنان فى موقع معقد، طرف فى التفاوض، لكنه ليس صاحب اليد العليا فى تحديد شروطه.


لا يمكن فهم ما يجرى بوصفه نهاية للصراع، بل كمرحلة انتقالية فى مسار أطول. لبنان لا يدخل سلامًا بالمعنى الكامل، بل يقترب من صيغة تهدئة مفروضة بميزان القوة. وحزب الله لا يخرج من المشهد، لكنه يواجه إعادة تعريف لدوره. أما القرار، فلا يزال موزعًا بين الداخل والخارج، فى لحظة تختبر فيها الدولة اللبنانية قدرتها على استعادة سيادتها، أو التكيف مع واقع يُعاد تشكيله من حولها.

ربما يكون السؤال الأدق ليس، هل انتهت الحرب؟ بل أى شكل ستتخذه فى المرحلة القادمة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt