القاهرة ـ مصر اليوم
تسعى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بقوة إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي وتعليم طلاب المدارس تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها أدوات المستقبل، وذلك تماشيًا مع الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم.
ولكن الواقع الفعلي يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحًا ذا حدين داخل أروقة المدارس؛ فبينما يُفترض أن يكون أداة لتعزيز الإبداع، تحول لدى الكثير من الطلاب إلى "بديل للعقل" يتولى عنهم مهام التقييمات والبحوث المدرسية، ما يدق ناقوس الخطر حول جودة المخرجات التعليمية وهوية الجيل القادم.
يروي الدكتور محمد سعد، وكيل أول وزارة التربية والتعليم سابقًا والخبير التربوي، موقفًا وصفه بالبسيط في ظاهره، والخطير في أبعاده؛ حيث قام طفل في الصفوف الدراسية الأولى بنسخ بحث كامل عبر تطبيق ChatGPT وطباعته وتقديمه كما هو، دون أدنى محاولة للفهم أو القراءة، ولم تكن تلك هي الحالة الوحيدة حيث يتكرر هذا الأمر في العديد من المدارس خاصة في الإجابة على التقييمات الأسبوعية أو الواجبات المنزلية.
وعلق الدكتور سعد على هذه الواقعة قائلًا نحن أمام تحدٍ خطير؛ فالعالم يتجه لتوظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير التعليم، بينما بدأنا نحن باستخدامه كوسيلة لتسليم الأوراق فقط. الحقيقة التي يجب مواجهتها هي أننا بصدد تربية جيل يجيد تقديم التكليفات، لكنه يفتقر لمهارة التفكير.
ويشارك عدد من أولياء الأمور الدكتور محمد سعد في مخاوفه، مؤكدين أنه مع كثرة التقييمات والتكليفات الأسبوعية، والمهام المطلوبة من طلاب المدارس وبخاصة طلاب الصفوف الأولى يلجأ العديد من الطلاب إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بدلًا من استخدامها كأدوات مساعدة في البحث عن المعلومة؛ بل يعتمدوا عليها في الإجابة ويقومون بنسخ تلك الإجابات دون عناء التفكير. وأكد أولياء الأمور أن السبب في ذلك يعود إلى أن المدارس لم تتمكن من تدريب الطلاب على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح.
أكد الدكتور محمد سعد أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها؛ بل في غياب المنهجية الصحيحة لاستخدامها. وضمن رؤيته للحل، وجه عدة رسائل لأطراف العملية التعليمية، وقال بالنسبة لأولياء الأمور فلابد عليهم عدم الاكتفاء بتسليم الأبناء للبحوث، بل ممارسة دور رقابي وتوجيهي عبر مناقشة الطفل فيما تعلمه وما كتبه بيده.
وبالنسبة للمعلمين، أكد ضرورة تغيير فلسفة التقييم؛ فلا يجب أن ينصب التركيز على شكل البحث الخارجي، بل على قدرة الطالب على المناقشة وإثبات استيعابه للمحتوى.
وفيما يتعلق بالإدارات المدرسية، فيجب عليها وضع سياسات واضحة تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، وتدريب الطلاب على توظيفه كأداة مساعدة لا كبديل كلي.
وأكد وكيل أول وزارة التربية والتعليم السابق أن الهدف الأسمى من التعليم هو "تكوين العقل لا ملء الورق". والذكاء الاصطناعي قد يجعل الطالب متميزًا إذا استخدمه بذكاء، أو قد يجعله "هشًا" معرفيًا إذا اعتمد عليه كليًا. ويبقى القرار في يد الطالب والمنظومة التعليمية لضمان عدم ضياع المهارات الإنسانية الأصيلة في زحام التكنولوجيا.
قد يهمك أيضـــــــا :
وزارة التعليم تعلن مواصفة امتحان الدور الثاني للطلبة المصريين في الخارج
وزارة التربية والتعليم المصرية تكشف عن موعد بدء الدراسة لعام 2026 والخريطة الزمنية للعام الدراسي


أرسل تعليقك