توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

  مصر اليوم -

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي

بقلم:مشاري الذايدي

أحزنَنِي رحيلُ الصَّديقِ النَّقي، والزَّميلِ الكبير محمد الشافعي، عن دنيانَا معَ السَّاعاتِ الأخيرةِ من العامِ المنطفئ 2025.

رحمةُ اللهِ على تلكَ الرُّوحِ الجَميلة، الرُّوحِ المصريَّةِ اللّطيفة، التِي وإنْ أمضتِ العقودَ تلو العقود في حياةِ الغرب، واندمجَت في الصحافة البريطانية والحياة اللندنية، فإن «جدعنة» ابن البلدِ المصري، وخِفّة روحِ المصري، ظلّتا سِمتين ثابتتين من صِفات «أبو محمود».

تعرّفت على الرَّاحل من خلال قراءةِ موادّه الصحافيةِ المتميّزة على صفحات «الشرق الأوسط» ولفتنِي تخصُّصه الدؤوبُ في عالَم الجماعاتِ الإسلاموية وشبكات التطرّف، وحفاظُه على الاتصالاتِ مع زعماء «لندنستان»، وفي الوقت نفسه امتلاكُه للنَّزعة الصحافية المهنية.

بعد ذلك، تعرّفتُ عليهِ شخصياً بعد عملِي في هذه الجريدة الرائدة، والمنبرِ العربيّ العالميّ الكبير، منذ 2003 حتى رحيلِه الأخير، فلم أجدْ منه إلا الخلقَ الجميلَ والروحَ الظريفة، والخبرةَ الغزيرةَ في عالم الصّحافة المتخصصةِ في شؤون الإرهاب والأمن، وله اهتماماتٌ أخرى أيضاً في أخبار المتاحفِ والفنون الإسلامية. الرَّاحلُ كمَا لخّصَتْ عنه الجريدةُ التحقَ بـ«الشرق الأوسط» عام 1982، وكانَ قبلها مراسلاً لجريدة «الأهرام» من لندن. شاركَ في تأليف كتاب «رجال القاعدة في إيران، الملاذ الآمن والتحالف المشبوه». درسَ الترجمةَ في جامعة ويستمنستر البريطانية.

رثاه بالأمسِ زميلُه وحبيبُنا القديمُ الجديد في الجريدة إياد أبو شقرا، وتناول قصةً تجمعُ بين خبرةِ الشافعي الميدانية في أفغانستان، وحساسيتِه الإنسانية، من خلالِ قصة تعريف إياد له بباحثةٍ جامعية لبنانية، صادفَ أنَّ والدَها كان صاحبَ مطعم في كابل، عرفه الشافعي، قبلَ أن يُقتلَ المسكينُ مع تفجير مطعمِه على يد الفوضَى الأفغانية الدائمة!

إنَّه النبيل محمد الشافعي، كمَا وصفَه بحقٍّ الأستاذ إياد.

كمَا رثاه بالأمس، نائبُ رئيس تحرير هذه الجريدة سابقاً، ونائبُ مدير شبكة العربية حالياً، الأستاذ زيد بن كمي، وقال عنه بعدَ ذكر الـ4 عقود التي قضاهَا الشافعي في ميدان الرَّكضِ الصحافي في قضايا الأمن والإرهاب، إنَّه كانَ صحافياً عربياً بارزاً متخصّصاً نادراً في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة. لقد كانَ إلى ذلك متميّزاً بـ«إنسانيته ومهنيته».

لمن لمْ يتابعِ الرَّجلَ في عنفوانِ عافيتِه المهنية، فليطالع طرفاً من صحيفة أعمالِه في «الشرق الأوسط»، على صفحة «البروفايل» الشَّخصية له، وهي غيضٌ من فيضٍ من أعماله رحمه الله. كانَ مُسلماً مصرياً عربياً، فخوراً بذلك، لكن بروحٍ إنسانية عالمية.

الصحافي «الحقيقي» المتخصّص، المتراكم الخبرة، الذي يجمع بين «الكدْح» الميداني ومعانقةِ الأخطار، مع البحثِ والقراءة والصَّبر، وتجميعِ المصادرِ وكثرةِ الاتصالات بصُنّاع الخبر، كل هذه الأمورِ صارت أندرَ من النُّدرة نفسِها، خاصةً في ظلّ هذا العصرِ الخفيف الفخورِ بنزقَه، الغارقِ في ثقته الجهولة!

نعم... ما زالَ للركض مجالٌ في هذه المهنةِ يا صديقي، مهما علَا صوتُ الضَّجيجِ الفارغ.

رحمة الله عليك عزيزي محمد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي في وداعِ الصَّديق محمد الشافعي



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt