توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... دبسٌ وهمسٌ

  مصر اليوم -

سوريا دبسٌ وهمسٌ

بقلم:مشاري الذايدي

أهمّ ما ينتظر سوريا الجديدة هو تحديد كلمة سواء بين «كل السوريين» تجيب عن هذا السؤال المباشر: ما هي هوّيتنا الوطنية الجامعة؟

أهمُّ من الشواغل العسكرية والأمنية والاقتصادية، فكل هذه الأمور، مع الوقت، ومع وجود الإجماع الوطني، وعزيمة السوريين تزول، وتبدأ الثقة تُبنى حجراً حجراً، مع المحيط، ومع السوريين في الخارج، ومع أصدقاء سوريا في كل العالم.

من أجل ذلك فإن «الوضوح» وإعلان المُراد، دون غمغمة، أو إخفاء، هو الطريق الأسرع والأصحّ للعبور بسوريا من جسر المتاعب إلى برّ الأمان.

قبل أيام ثارت ضجّة في داخل وخارج سوريا بسبب تصريحات لمسؤولة في الإدارة السورية الجديدة، السيدة عائشة الدبس، وهي مديرة مكتب شؤون المرأة في الحكومة السورية الانتقالية الجديدة، في مقابلة مع قناة تركية، قالت فيها إنها لن تقبل أي رأي لمنظمات نسوية أو غيرها تخالف توجهها الفكري.

هذا الكلام من «مسؤولة» عن مسألة المرأة السورية «الجديدة» أثار القلق بل الغضب لدى مجموعات من السوريات والسوريين، بسبب ما وُصف بأنه نكسة في مسيرة المرأة السورية، مع أن الدبس وبعض الأصوات، لاحقاً، قالوا إن كلامها اجتزئ، وأنها قصدت تحديداً بعض المنظمات التي تروج أجندتها الخاصة في الشرق الأوسط عامة.

هذا المثال من الجدل يكشف عن الحساسية العالية التي تهيمن على الجميع، بسبب الحيرة حول طبيعة مستقبل سوريا وهويتها الاجتماعية الثقافية، وهي تكشف أيضاً عن أن المسألة في دمشق وبقية الحواضر السورية الكبرى ليست كما كانت في إدلب، رغم أنه حتى في إدلب كانت هناك صعوبات من هذا النوع، لكن الإعلام كان بعيداً عنها.

هناك نساء سوريات، من شتّى المشارب السورية، ساهمن في مكافحة نظام الأسد، منهنّ رزان زيتونة التي أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، وساهمت بشكل كبير في توثيق الجرائم التي ارتُكبت خلال بداية الثورة السورية، واختُطفت نهاية عام 2013، وما زال مصيرها مجهولاً. ومنهنّ الفنّانة ميّ سكاف، وغيرها من السيدات السوريات.

على ذكر المرأة السورية، فإنها رائدة في مسيرة التنوير والعمل النسائي، بل والسياسي الوطني، منذ أزيد من قرنٍ من الزمان، يُذكر في هذا السياق صاحبة أول صالون نسائي تنويري في الشرق - على خلافٍ مع المصريين في ذلك - وهي السيدة ماريانا مراش. والسيدة الدمشقية الأرستقراطية نازك العابد، وهي شمعة من شموع التنوير السوري، بل وشاركت شخصياً في معركة ميسلون الشهيرة ضد الفرنسيين في يوليو (تموز) من عام 1920 وقد ارتدت - كما قيل - وقتها الملابس العسكرية وتفقدت الجنود، وأنها نزلت إلى أرض المعركة وشاركت فيها متخفية في زي العسكريين الرجال.

ربما لأن النظام الأسدي السابق، الأب والابن، جفّفا وجرّفا النخب السورية، عبر السجن والنفي والقتل والتخويف والإخراس، لم يبقَ إلا ثلّة قليلة تكافح من أجل سوريا جامعة للكل، تؤمن بقيم التنوير، وتقود مسيرته في داخلها ومحيطها. ونرجو لسوريا الجديدة، السلامة والنماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا دبسٌ وهمسٌ سوريا دبسٌ وهمسٌ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt