توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... دبسٌ وهمسٌ

  مصر اليوم -

سوريا دبسٌ وهمسٌ

بقلم:مشاري الذايدي

أهمّ ما ينتظر سوريا الجديدة هو تحديد كلمة سواء بين «كل السوريين» تجيب عن هذا السؤال المباشر: ما هي هوّيتنا الوطنية الجامعة؟

أهمُّ من الشواغل العسكرية والأمنية والاقتصادية، فكل هذه الأمور، مع الوقت، ومع وجود الإجماع الوطني، وعزيمة السوريين تزول، وتبدأ الثقة تُبنى حجراً حجراً، مع المحيط، ومع السوريين في الخارج، ومع أصدقاء سوريا في كل العالم.

من أجل ذلك فإن «الوضوح» وإعلان المُراد، دون غمغمة، أو إخفاء، هو الطريق الأسرع والأصحّ للعبور بسوريا من جسر المتاعب إلى برّ الأمان.

قبل أيام ثارت ضجّة في داخل وخارج سوريا بسبب تصريحات لمسؤولة في الإدارة السورية الجديدة، السيدة عائشة الدبس، وهي مديرة مكتب شؤون المرأة في الحكومة السورية الانتقالية الجديدة، في مقابلة مع قناة تركية، قالت فيها إنها لن تقبل أي رأي لمنظمات نسوية أو غيرها تخالف توجهها الفكري.

هذا الكلام من «مسؤولة» عن مسألة المرأة السورية «الجديدة» أثار القلق بل الغضب لدى مجموعات من السوريات والسوريين، بسبب ما وُصف بأنه نكسة في مسيرة المرأة السورية، مع أن الدبس وبعض الأصوات، لاحقاً، قالوا إن كلامها اجتزئ، وأنها قصدت تحديداً بعض المنظمات التي تروج أجندتها الخاصة في الشرق الأوسط عامة.

هذا المثال من الجدل يكشف عن الحساسية العالية التي تهيمن على الجميع، بسبب الحيرة حول طبيعة مستقبل سوريا وهويتها الاجتماعية الثقافية، وهي تكشف أيضاً عن أن المسألة في دمشق وبقية الحواضر السورية الكبرى ليست كما كانت في إدلب، رغم أنه حتى في إدلب كانت هناك صعوبات من هذا النوع، لكن الإعلام كان بعيداً عنها.

هناك نساء سوريات، من شتّى المشارب السورية، ساهمن في مكافحة نظام الأسد، منهنّ رزان زيتونة التي أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، وساهمت بشكل كبير في توثيق الجرائم التي ارتُكبت خلال بداية الثورة السورية، واختُطفت نهاية عام 2013، وما زال مصيرها مجهولاً. ومنهنّ الفنّانة ميّ سكاف، وغيرها من السيدات السوريات.

على ذكر المرأة السورية، فإنها رائدة في مسيرة التنوير والعمل النسائي، بل والسياسي الوطني، منذ أزيد من قرنٍ من الزمان، يُذكر في هذا السياق صاحبة أول صالون نسائي تنويري في الشرق - على خلافٍ مع المصريين في ذلك - وهي السيدة ماريانا مراش. والسيدة الدمشقية الأرستقراطية نازك العابد، وهي شمعة من شموع التنوير السوري، بل وشاركت شخصياً في معركة ميسلون الشهيرة ضد الفرنسيين في يوليو (تموز) من عام 1920 وقد ارتدت - كما قيل - وقتها الملابس العسكرية وتفقدت الجنود، وأنها نزلت إلى أرض المعركة وشاركت فيها متخفية في زي العسكريين الرجال.

ربما لأن النظام الأسدي السابق، الأب والابن، جفّفا وجرّفا النخب السورية، عبر السجن والنفي والقتل والتخويف والإخراس، لم يبقَ إلا ثلّة قليلة تكافح من أجل سوريا جامعة للكل، تؤمن بقيم التنوير، وتقود مسيرته في داخلها ومحيطها. ونرجو لسوريا الجديدة، السلامة والنماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا دبسٌ وهمسٌ سوريا دبسٌ وهمسٌ



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt