توقيت القاهرة المحلي 00:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط... حدود اليأس وإشراقات الأمل

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط حدود اليأس وإشراقات الأمل

بقلم:إميل أمين

من أشهر الأقوال التي عُرف بها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (1905-1980) «عند الجانب الآخر من اليأس يُشرق الأمل»، والمقولة تعني أن الأمل غالباً ما يظهر ويُدرك في لحظات اليأس؛ حيث إن الظلام يسبق الفجر دائماً، كما أن الإيمان بأن كل شيء ممكن هو ما يدفع الناس إلى المحاولات الجادة.

هل الشرق الأوسط على موعد مع إشراقة أمل بعد ظلام دامس دام لمدة عامين شهد فيهما واحدة من أسوأ النكبات الإنسانية على أرض غزة؟

بعيداً عن الإغراق المُطلق في التفاؤل، أو السوداوية المؤلمة في مواجهة الواقع الجديد، يُمكننا القطع بأن اتفاق غزة، حتى لو رآه البعض هشّاً بنيوياً أو يحمل في ثناياه وحناياه مخاطر كبيرة، قبسٌ من نور يُبدد ظلمة مفاعيل الاحتلال.

تحتاج أحداث العامين الماضيين إلى التوقف طويلاً بالبحث والدرس، واستخلاص العبر، عسى أن تكون في مراجعة مجريات الأحداث فوائد تنسحب على مستقبل المنطقة برمتها.

البداية قطعاً من عند أنفع وأرفع مشهد عرفه الشرق الأوسط والعالم العربي باقتدار، مشهد التضامن العربي، الذي أعاد التذكير بأن طرح القضايا المصيرية يبدأ من عند الذات، لا من طرف الآخرين.

نجح العرب هذه المرة في بلورة صوت قضيتهم العادلة، من خلال جهود المملكة العربية السعودية، التي عُدَّت رأس حربة في المناداة عالياً وغالياً، بحق الدولة الفلسطينية المستقلة في الوجود، عطفاً على الموقف المصري الحازم والحاسم الذي رفض كل أفكار التهجير، وفقدان أصحاب الأرض حقوقهم التاريخية، ورفضاً لمنطق القوة الخشنة، ومن غير ردات فعل عاطفية غير محسوبة.

من القاهرة إلى الرياض، مروراً بعمان، وصولاً إلى غالبية العواصم العربية، نجح العرب في إظهار عدالة قضية طال غبنها لثمانية عقود، وجاءت لحظات شرم الشيخ لتكون نقطة انطلاق.

لا يعني ما جرى في شرم الشيخ أن الحياة أصبحت سخاءً رخاءً، فالمخاوف تتربص بالمراحل التالية من الاتفاق، لكن من الواضح أن هناك متغيرات مثيرة تستحق النظر إليها ولو بشيء من التفاؤل الموضوعي والعقلاني.

البداية من عند موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لعب، وعن حق، دوراً كبيراً ومحفزاً على الوصول إلى تلك اللحظة.

يقول أحدهم إنه موقف براغماتي من ترمب. ليكن الأمر كذلك، ففي كل الأحوال يكفي وقف سفك المجزرة اليومية، وتجريد الغزاويين من أراضيهم شبراً بعد شبر، ولعله منذ الرئيس دوايت أيزنهاور (1890-1969)، لا تحفل الذاكرة العالمية، برئيس أميركي استطاع بصورة أو بأخرى، دفع إسرائيل في مسارات سياسية، على غير رغبة منها، وأن يلزم رجلاً لا دالة له على السلام، مثل بنيامين نتنياهو، على القبول بصفقة قد تفتح الباب أمام دروب السلام، إن قدر لها المزيد من الدعم الأميركي، والمساندة الأممية.

من المشاهد التي تستدعي التأمل في الساعات القليلة الفائتة، عودة التضامن العربي - الإسلامي مرة أخرى، وقد كان لإندونيسيا وباكستان دور فاعل ومؤثر في المشهد، وتكفي مطالعة تصريحات السيد محمد شهباز، رئيس وزراء باكستان، ليقطع المرء بأن تضامناً حيوياً فاعلاً يطفو على السطح من جديد.

أما عن الحضور الأوروبي، فيمكن القول إن الدول المشاطئة على المتوسط، دول البحر الكبير، كما سمّاه العرب سابقاً، قد أخذت زمام التحرك، بل إن تصريحات رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، تشي بأن لندن ربما تفكر في التكفير عن خطيئتها الأصلية، والحديث عن ذلك الوعد المشؤوم، من خلال الإسهام في إعادة الأمن والانضباط إلى الشارع الغزاوي، الذي يبدو متناحراً وبصورة بعيدة عن أي عقل، ومن غير هدى أو تؤدة لجهة «البيت الذي ينقسم على ذاته يخرب».

من المشاهد التي يُمكن النظر إليها، والتوقف كذلك معها، خطاب الرئيس ترمب في الكنيست الإسرائيلي؛ حيث بدا الرجل ملكياً أكثر من الملك، غير أن هذا وإن كان أمراً معروفاً ومألوفاً، فإن الوجه الثاني من العملة لا بد له أن يتجلَّى في بيانات مراكز الأبحاث الموثوقة في الداخل الأميركي، وفي المقدمة منها «بيو ريسيرش سنتر»؛ حيث تبدو نسبة تأييد إسرائيل، لا سيما بين الأجيال الصاعدة، متراجعة بشكل يقلق مستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

ومرة جديدة نتساءل: هل في التغيُّرات الجيوسياسية الأممية ما دفع سيد البيت الأبيض في طريق تغيير موقفه، من إدارة ترفض إعطاء رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس تأشيرة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى رئيس يلتقط صوراً تذكارية معه في شرم الشيخ؟

ربما الأمر موصول بـ«وحوش أنطونيو غرامشي» ومآلات المشهد الدولي، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط حدود اليأس وإشراقات الأمل الشرق الأوسط حدود اليأس وإشراقات الأمل



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt