توقيت القاهرة المحلي 00:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا... مقاربة واقعية لأزمات شرق أوسطية

  مصر اليوم -

أميركا مقاربة واقعية لأزمات شرق أوسطية

بقلم:إميل أمين

على عكس توقعات البدايات؛ حيث مالت الترجيحات لأن تكون إدارة الرئيس دونالد ترمب غارقة في الانعزالية، ومنبتة الصلة بأزمات العالم الخارجي، تثبت الأحداث يوماً تلو الآخر العكس تماماً، وتظهر منطقة الشرق الأوسط على خريطة اهتمامات السياسة الخارجية الترمبية.

نظرة سريعة على مجريات الأحداث الأخيرة تميط اللثام عن أدوار محورية لعبتها الإدارة الأميركية الحالية، أسهمت وعن حق في تهدئة عدد من الصراعات في منطقة ملتهبة، وعملت فيها كاريزما الرئيس ترمب، الرجل غير المتوقع والمختلف عليه، بمهارة ونفوذ عاليين، في توجيه دول المنطقة نحو الاستقرار، وإزاحة شبح الحرب الإقليمية الكبرى، التي كان الجميع يخشى من مقدراتها ومقرراتها.

جاء انخراط الرئيس ترمب في مؤتمر شرم الشيخ في الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليضع حدّاً لأزمة طالت نحو عامين في غزة، ولا ينكر إلا غافل ما كان لمشاركته وزخمه من أهمية، لدفع حكومة بنيامين نتنياهو لقبول التهدئة، وبدت واشنطن شريكاً وضامناً، بحثاً عمّا هو أفضل لسكان المنطقة المنكوبة.

تالياً، نجحت جهود واشنطن الدبلوماسية في استصدار قرار من مجلس الأمن بدعم خطة الرئيس ترمب للسلام في غزة، وليس سرّاً أنه كانت هناك مخاوف عميقة من أن تضع موسكو أو بكين العصا في دواليب القرار عبر استخدام حق النقض «الفيتو»، وهو ما لم يحدث، وغالب الظن أن واشنطن ضغطت عبر الماورائيات لتمرير القرار، الذي يسمح بإنشاء «مجلس السلام»، بوصفه هيئة حكم انتقالي لغزة، يترأسها الرئيس الأميركي نظرياً، وتستمر ولاية هذا المجلس حتى نهاية عام 2027.

من غزة إلى سوريا، بدا واضحاً أن واشنطن باتت تفضل السياسات الواقعية على المثالية، وعندها أن للميكيافيلية أحياناً أهميةً بالغةً في التعامل مع الأزمات، ولا سيما من خلال القاعدة الشهيرة: «لا تُحارب الحقائق، بل تعامل معها».

في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، في مشهد امتلأ بالإثارة، وربما الخلاف من حوله، لكن الراسخين في علوم السياسات الأميركية، رأوا في الأمر نوعاً من البراغماتية الأميركية الناجعة، دفعاً لانتشال سوريا من وهدة الانقسامات، وزخمها في طريق مستقبل أفضل تتراجع فيه «طرق التواصل المشوهة»، أي العنف بحسب الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني الشهير يورغن هابرماس، خصوصاً في مواجهة محاولات تنظيم «داعش» للعودة إلى الحياة مرة أخرى.

هل نحن أمام منظور جديد لـ«الأمركة»، أم محاولة ترمبية لتحمل المسؤولية في العديد من الملفات الشرق أوسطية الخلافية، التي تُمثل جراحات ثخينة في جسد عربي أثقلته حمى الأحداث عبر عقود طوال، وحان الوقت لتترك واشنطن بصمة تاريخية بأساليب جديدة؟

الحقيقة المؤكدة، أن المقاربات الأميركية، هي الوحيدة على صعيد السياسات الأممية، القادرة على أن تصنع فرقاً، ارتكازاً إلى النفوذ والهيمنة الأميركيين.

بالنظر على سبيل المثال إلى بقية دول المنطقة، نجد تواصلاً أميركياً مع العراق، تمثل في الأيام الأخيرة في اتصال هاتفي بين وزير الحرب هيغسيث ونظيره العراقي عشية الانتخابات، عطفاً على زيارة وفد من البنتاغون لبغداد، فضلاً عن المحاولات الجارية لتخفيف التوتر في شمال العراق مع الأكراد، بحثاً عن نسق سلمي للتعايش.

في لبنان، تلح واشنطن على بيروت من أجل نزع سلاح «حزب الله»، الأمر الذي شهدناه عبر ستة أشهر من خلال جولات مكوكية للمبعوث الأميركي توم برّاك ونائبته مورغان أورتاغوس، بجانب تثبيت وقف إطلاق النار، وقطع الطريق على العودة من جديد إلى لغة النار والدمار.

مؤخراً كذلك بدا أن الولايات المتحدة ترى أنه حان الوقت للتهدئة وتغيير الأوضاع على الأرض في السودان؛ حيث بلغت المأساة الإنسانية حدوداً غير مقبولة عقلاً أو عدلاً، ما دفع ترمب للتصريح بأن خططاً جديدة تتبلور على الأرض مع مصر والسعودية والإمارات وشركاء آخرين في الشرق الأوسط، بهدف وقف الفظائع التي تجري هناك.

لم تكن ليبيا بدورها بعيدة عما يجري من حضور أميركي فاعل في قوس أزمات الشرق الأوسط، وفقاً لمجلة «النيوزويك» الأميركية؛ حيث أشار توم أوكنور نائب رئيس تحرير قسم الأمن القومي والسياسة الخارجية، إلى ما سمّاه «صفقة أميركية ليبية»، قد تُعيد تشكيل أفريقيا وأوروبا.

أما درة تاج العلاقات الأميركية - الشرق أوسطية، وقمة نجاحاتها، فتجلّت في الزيارة، الفائقة النجاح، لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لواشنطن التي تحتاج إلى عودة مفصلة لمراجعة حساب الحصاد.

الخلاصة... واشنطن والشرق الأوسط يختبران زمن الاندماج لا الانسحاب أو الانعزال... ماذا وراء تغيير الأولويات؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا مقاربة واقعية لأزمات شرق أوسطية أميركا مقاربة واقعية لأزمات شرق أوسطية



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt