توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

  مصر اليوم -

السنة الفارطة سيدة الأحزان

بقلم : سمير عطا الله

غالباً، تغيب الأم أولاً، كي لا تكون الفاجعة بلا عزاء والحياة بلا بقايا. غاب زياد الرحباني وهو يعزف للأحزان وأمه تشكو إلى السماء: أنا الأم الحزينة وما من يعزِّيها. كان زياد رجلاً من فوضى وفناناً من ضياع. وُلد في عائلة من عبقريات. وراية العائلة أنشودة سوف تُعرَف باسم فيروز. ولن تكون سعيدة في حياتها الزوجية. وُلدت للحياة الكبيرة لا لحياة البيوت الضيقة وجدلها ومناوشات الزواج. وسط هذا المناخ المتوتر ترك البكر المنزل مبكراً وحمل تمرده وعبقريته وأصابع تشبه إلهامات موتسارت.

كبرت العزلة من حول الأم عندما غاب عاصي، زوجها وجذع الشجرة الرحبانية. هذه المرة كان الحزن أشد عمقاً والفقدان أشد ألماً. وأصبحت سيدة البلابل أشد عزلة.

وباستثناء ضمة صغيرة من بضع صديقات أغلقت على نفسها عالمها الخارجي. وكانت تسأل عن بعض الصداقات الماضية همساً، كأنها تتحدث من خلف نافذة سجن.

رغم العزلة الشخصية خلف الجدران وهي تغني «صار لي شي مية سنة مشلوحة بهالدكان»، ورغم كل الأسوار، سوف تطلق فيروز أسرة رحبانية جديدة. بدل «الأخوين»، سوف يتألف الثنائي من الأم وابنها. وسوف تغني بكل خفة ومتعة أغاني من نوع «اشتقتلك واشتقتلّي واشتقتلّك»، أو «كيفك انتا مللا انتا». وخرج جيل جديد يَطرب لها ويفرح لعبث زياد على البيانو في عالم الجاز.

مع الرحباني الزوج، والرحباني الابن، وسائر غصون العائلة، ظلَّت نهاد حداد، المعروفة باللقب الوصفيّ، فيروز، هي الراية. وظلت هي أجمل جناح حمل لبنان في آلامه وجراحه وذُراه: تخيَّلْ للحظةٍ لو لم يكن في هذه المساحة الملونة حدث دائم مثل فيروز وحضورها، وهذا العلو الروحي فوق كل ما هو صغارات الوطن الصغير!

أكرر أحياناً في الكتابة عن فيروز أشياء قلتها عنها من قبل؛ مثل أن لبنان من دونها لم يكن ليكون ما كان. نكرر لأنه لم يحدث حدث مثل حدوثها. شيء مثل ارتقاء النفس وروعة المشاعر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنة الفارطة سيدة الأحزان السنة الفارطة سيدة الأحزان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt