توقيت القاهرة المحلي 11:47:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية: القرد وعايدة

  مصر اليوم -

مفكرة القرية القرد وعايدة

بقلم:سمير عطا الله

قساة، أهل القرى. أحياناً قساة، وبغير قصد. ومفرداتهم قليلة. والويل لمن وضعت عليه كنية جارحة، فإنها سوف تعيش معه مثل جرح مفتوح.

هو، كان اسمه فؤاد. كنيته، المسكين البائس، «السعدان»... أي القرد. نسي الجميع أنه كان له اسم، وصاروا يشيرون إليه بالسعدان. فؤاد السعدان. وكان اسم زوجته عايدة. وكانا من غير أولاد. ربما رأفة من خالق الخلق.

كان فؤاد، أسمر البشرة، أجعد الوجه، بائساً كان فؤاد، عيناه غائرتان، إذا تكلم سمعت صوته وصداه معاً، ولا يخلع طربوشه لكي لا يفقد شيئاً من وقاره، وكان يمشي متثاقلاً متفاخراً علّه يخفي شيئاً من هزيمة الشكل. لكن الشكل غلاّب، وأهل القرى قساة. وعندما يعبر السعدان المسكين مشواره اليومي من بيته إلى دكان الإسكافي، يشعر في داخله وكأن جميع الأودية تسير خلفه هاتفة «فؤاد السعدان».

عايدة، لا تخرج إلا قليلاً. وإذا خرجت، فإلى الحديقة الصغيرة المزروعة كلها بنعناع وبقدونس وسائر الكلوروفيلات. نسيت أن أذكر أن عايدة طويلة القامة، كئيبة الملامح، ولا تخلع منديلها الأسود. ولا تحضر الأعراس. وتتحاشى، ما استطاعت، أن تمشي إلى جانب زوجها لكي لا يبدو المنظر مضحكاً. دائماً بعيدة عنه نحو مترين، خلفه، أو أمامه. أما هو فكما لو أنه وضع أمامه مرآة يمشي خلفها. لا ينقص السعدان سوى أن يكون فوق الشجرة، بدل أن يكون تحتها.

يعطي فؤاد الانطباع بأنه جاف ومتعجرف، وهو بسيط ومسكين ومظلوم بشكله وكنيته. والمسافة بينه وبين عايدة طويلة. وصامتة. وممتلئة عزلة وضجراً وخواء، وأفكاراً مسدودة مثل الأنفاق الرطبة. بيته كئيب على طرف الضيعة، مملوء بالأسئلة: لماذا ولد على هذه الصورة؟ لماذا تزوج تلك القامة؟ لماذا لم يلق في حياته عملاً يعمله؟ لماذا ظلم هذه المرأة وأبقاها من دون عقب؟ أو لعل هي عاقر، لا تحمل.

تتشارك القرية كلها في طرح الأسئلة. ثم تلقي بعبارات الشفقة على الرجل، دائماً بالإشارة إليه بلقبه. أبداً باسمه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية القرد وعايدة مفكرة القرية القرد وعايدة



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt