توقيت القاهرة المحلي 13:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر الرحابنة

  مصر اليوم -

آخر الرحابنة

بقلم:سمير عطا الله

أجمل ما كتب زياد، وغنت فيروز، ما يأتي:

أنا صار لازم ودعكم وخبركن عني،

أنا كل القصة لو منكن - ما كنت بغني

موسيقيي دقوا وفلوا - والعالم صاروا يقلوا

ودايماً في الآخر في آخر - في وقت فراق

ودع زياد رحباني جماهيره من خلف الستار. لم يشأ أن يسمعوا صوته الساخر وقد أضحى أنيناً مكسوراً. كان الفتى عاصفةً من الجمال، وقصيدةً محزنةً من الفوضى والنبوع. كان الفتى نجل الأب وأحزان الأم. وقد وقفت مرة على تلة تصرخ في وجه لبنان: أنا الأم الحزينة/ وما من يعزيها.

مثلَ الأعمدة الأخرى في هيكل الرحابنة كان زياد شاعراً، وموسيقياً، ومسرحياً، وممثلاً، وكوميدياً، وكاتباً، وفي مرتبة النبوغ في كل العبقريات.

كان محدثاً في كل شيء: موسيقاه، وطرائقه، والخلط بين ما ورث من جينات العائلة، وما استخف به، وتمرد عليه.

وكان كئيباً يعاني من شعور بالفشل، برغم النجاح الدائم. وفي حياته العامة، انضم إلى الفقراء والبائسين، وابتعد عن أسرة الفن ومشاغل الجماعة. كما ابتعد عن السائد، والشائع، والمألوف. فهو «ليس» الأب، ولا الأعمام، ولا أي فرع من الفروع. هو جذر آخر، يعزف الجاز مثل أصحاب لويس أرمسترونغ. وعلى ذلك البيانو سريع النغمات، يعزف عالياً: عودك رنان.

وليه كيف عودّك - وليه؟ على مدى عقود كان داخل الدائرة اللبنانية وخارجها. من بداياته سخر من قامته باستعارات من شخصية شارلي شابلن. وحوّل الزواج الفاشل إلى سخرية من الذات. ولم يكن أحدٌ يعرف مدى البؤس الذي هو فيه.

عاش في غربةٍ عن كل شيء. ولم يكن الانتماءُ إلى الحزب الشيوعي إلا صيغة من صيغ العبث واللا انتماء. تبلغ العبثية ذروتها في مسرحيته المذهلة «بالنسبة لبكرا شو»:

المجتمع وقد بدأ ينحل أخلاقياً بسبب الحرب والفقر، وصورة اللبناني مكسور الخاطر يحاول تصنع عزة النفس.

وليه، ما بتستحي على حالك وليه؟

مش شايف في نقص بالمواد الأولية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الرحابنة آخر الرحابنة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt