توقيت القاهرة المحلي 13:58:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هانوي؟

  مصر اليوم -

هانوي

بقلم:سمير عطا الله

لعل لبنان في المرحلة المفصلية من الصراع على هويته: هل هو هانوي، المنظمة، أم هونغ كونغ؟ هل هو إسبرطة التي لا تعرف العيش إلا في الحرب، أم هو أثينا التي لا تزدهر إلا بالجدل. بدأ العمل على تحويل بيروت إلى هانوي، عندما قررت المقاومة الفلسطينية نسخ المثال الفيتنامي إبان ذلك الصراع المشتعل بين الشيوعية والعرب. وشكلت بيروت نقطة مركزية في الصراع ليس بالكفاح المسلح، بل خصوصاً بالكفاح الإعلامي. وفي مرحلة فائرة من الآيديولوجيات، أصبحت بيروت عاصمة اليسار، وعاصمة «القضية». وكان فيها ما يزيد على مائة مطبوعة بين يومية وأسبوعية، ووكالة أنباء تحت إدارة فلسطينية مباشرة. وتلاشت سلطة الدولة، وتفككت علاقتها بالناس. وصار الانتساب إلى لبنان خيانة وطنية، وضلالة سياسية. وكان الحديث عن مصالحات أو تسويات جبناً مقنعاً، وانحرافاً موصوفاً.

وبسبب موقع لبنان وامتداداته الثقافية، أصبحت بيروت العاصمة السياسية للنضال. وما لبثت أن جعلت من المدينة الأم مدينة مطرودة، ومشردة، يتكدس ركامها كل يوم.

مع اتساع رقعة الحرب، وفوضاها، وجبروت القوى والسلاح، تعددت هويات الحروب، وتداخلت. وأصبحت سوريا اللاعب الأساسي سياسياً، وعسكرياً. وتراجع الوجود الفلسطيني تماماً، وصار العداء بين دمشق ومنظمة التحرير. لكن بيروت ظلت تقوم بدور هانوي. واتخذت هانوي هذه حجماً إقليمياً غير مسبوق مع تأسيس «حزب الله»، وتوسع جبهة الممانعة، وأدوارها، وأهدافها. وصار هذا التوسع مواجهة معلنة مع الدولة عندما تغيرت الموازين، واشتدت الحرب على جنوب لبنان، وبيروت، والبقاع. وظهرت هانوي بمداها العسكري على جميع الأطراف. مرة أخرى وقف الجميع أمام السؤال الذي طرح في اليوم الأول: هل هي هانوي أم هونغ كونغ؟ مجتمع عسكري أم استهلاكي؟ بيروت التي ترحب بالموت، أم التي اعتادت عشق الحياة؟

الحال أن هانوي الأولى في فيتنام تحولت إلى عاصمة أشبه بمدن الغرب. وقد بدأت جدياً تنافس مدن الاقتصاد الآسيوية. وقد ارتفع دخل الفرد فيها من تحت الصفر إلى المعدلات المرتفعة. وكذلك الاستثمارات الأميركية، وعدد السياح.

أما قدامى الفلسطينيين الذين أسسوا هانوي في لبنان قبل ستة عقود، فإنهم يعملون الآن على تفكيك المخيمات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هانوي هانوي



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt