توقيت القاهرة المحلي 05:40:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم في مقاعد المتفرجين... بانتظار نوفمبر 2026!

  مصر اليوم -

العالم في مقاعد المتفرجين بانتظار نوفمبر 2026

بقلم - إياد أبو شقرا

مَن يصغي إلى خطب الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخرج باقتناع أن الرجل واثق من قدرته على تغيير أي واقع لا يعجبه.

نظرياً، قد يكون هذا «الاقتناع» صحيحاً. فهو الحاكم المطلق لأقوى دولة في العالم. وهنا استعمال كلمة «المطلق» متعمَّد لأن ترمب نجح خلال الأشهر الماضية، بعد توليه منصبه يوم 20 يناير (كانون الثاني) الفائت، وعبر «الأوامر التنفيذية»، في مصادرة المؤسسات وتهميش المعارضة و«شخصنة» المصالح وتقزيم العلاقات الدولية، بطريقة تذكّر بمقولة «الدولة... أنا» الشهيرة المنسوبة إلى ملك فرنسا لويس الرابع عشر، الذي حكم بين 1661 و1715.

طوال هذه الفترة من هيمنة ترمب على مُجريات الأمور ارتضى الجميع، الخصوم قبل الحلفاء، أن يكونوا «جمهور متفرّجين».

بين هؤلاء، أبرز «القوى العظمى» المنافسة... أي الصين وروسيا، والدول الغربية «الأطلسية» الحليفة تقليدياً، والحكومات الأخرى التي أقنعت نفسها طويلاً بأنها «صديقة» لواشنطن.

وحتى اللحظة، تفاوت تعاطي الجميع مع قناعات «سيد البيت الأبيض» وممارساته وتصريحاته، وفق طيف من الأولويات، لكن النتيجة تظل واحدة. إذ ثمة شعور صحيح - حتى الآن - بـ«عبثية» التصدّي لرئيس أميركي يتمتع بتفويض شعبي واضح و«طازج»، وبفضله «احتكر» كل أدوات الحكم، في مقدّمها:

- بطانة كاملة الولاء عُيّنت في جميع الوكالات والهيئات التابعة للسلطة التنفيذية.

- غالبية برلمانية منغمسة في حزبيتها تهيمن على السلطة التشريعية، وتستقوي بتيار شعبي «شعبوي» يكاد يكون «تأليهياً» في تسليمه بقدرات الزعيم المخلّص.

- سلطة قضائية معظم قضاتها «مؤدلجون» محافظون... تتكامل مفاهيمهم السياسية مع قناعات الحكم ومصالحه.

- إعلام «مُدجَّن» أو مُحاصَر، إما لتبعية مالكيه أو بفعل سيطرتهم، حتى على البدائل في الإعلام السيبراني و«الذكي» و«الأخطر ذكاءً»!

- طبقة كبار الأثرياء «البليونيين» الذين وجدوا أنفسهم مطلقي الأيدي، بل مدعومين من قلب «مركز القرار» لفعل كل ما يخدم مصالحهم، وضرب أي تحدٍ لتلك المصالح.

بناءً عليه، وما لم يحدث ما ليس في الحساب، ستستمر حتى الانتخابات النصفية المقبلة - على الأقل - حالة «تأقلم» العالم مع ترمب، وستستمر سياسة «التجربة والخطأ» التي يسير بها على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولكن هنا نصل إلى مسألة قدرة ترمب على تغيير أي واقع لا يعجبه.

أليست ثمة متغيّرات تفصيلية في حسابات الدول؟ أليست هناك دروس مستفادة... من رهان هنا، ومغامرة هناك، وخيبة أمل ما بين الاثنين؟ بل أليس ثمة ظروف طارئة لم يحسب حسابها كالكوارث الطبيعية مثلاً؟

ثم إن تعميم «التجربة الترمبية» عالمياً قد يكون سيفاً ذا حدّين. وبقدر ما يُمكن أن تعزّز تجارب بعض الحكومات، سواء في أوروبا أو في أميركا اللاتينية، خيارات واشنطن الحالية، فإن ظهور «مدارس» مُستنسَخة عن «ماغا» (إعادة العظمة لأميركا من جديد)، ومزايدة بعض مدّعي الانتماء إلى مدرسة «ماغا»، قد يفجّران تناقضات في دول ذات مجتمعات أقل قوّة ومرونة في استيعاب ما يستوعبه، أو استوعبه، المجتمع الأميركي.

من جهة أخرى، سواء نجح ترمب أم فشل بين الآن وموعد الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، يمكن أن يخلِّف كل من الفشل والنجاح تداعيات ذات أبعاد دولية.

وما يزيد المخاطر على هذا الصعيد، وبالأخصّ في «المناطق الساخنة» مثل أوكرانيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وتايوان، أن الرئيس الأميركي «رجل صفقات» يعتمد على ثقته بحدسه و«علاقاته العامة» أكثر من إيمانه بالسياسات الاستراتيجية الطويلة المدى.

ولهذا نجد أن الولاء المُطلق أو الصداقة الشخصية أو الشراكة المالية كانت المعايير التي اعتُمدت في تشكيل فريق معاونيه ومستشاريه ووزرائه، بعكس معظم أسلافه من الجمهوريين والديمقراطيين.

هذا يعني أن العديد من الملفات المُهمة سُلّمت لشخصيات يراها كثيرون مثيرة للجدل وقليلة الأهلية. بل أخذ بعضها يفقد ثقة بعض «القاعدة» الصلبة لآيديولوجيي يمين «ماغا» المتشدّد، ومنهم إعلاميون وحركيون، مثل ستيف بانون وتاكر كارلسون ونك فوينتس... وغيرهم.

أما في ما يخصّ الشرق الأوسط، وبالذات قضية فلسطين، فإن تعامل ترمب مع «الحالة الإيرانية» و«الحالة الإسرائيلية» أخذ يفرض نفسه على الجدل السياسي، أقلّه على الصعيد الإعلامي وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

واللافت أن انتقادات «اليمين المسيحي الأبيض» الأميركي لسياسات بنيامين نتنياهو خرجت إلى العلن، وفي رأسها اتهام «اليمين المسيحي الأبيض» لنتنياهو - وأيضاً اليمين اليهودي الأميركي - بدفع واشنطن دفعاً إلى حرب مع إيران خدمة لأجندة الليكود وإسرائيل الخاصة!!

الأوضاع قد تختلف من حيث التفاصيل، لكنها لا تختلف كثيراً من حيث الجوهر في عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدّمها بريطانيا، التي ربما تكون قد دخلت مرحلة «إعادة النظر» في حياتها الحزبية.

في بريطانيا، التي تقف حكومتها العمالية الحالية بلا تردّد مع إسرائيل، بدأ بالأمس «خلط الأوراق» في «معسكر اليسار» السياسي. إذ أُعلِن عن تأسيس حزب يساري يقوده الزعيم العمالي السابق جيريمي كوربن والنائبة زارة سلطانة المتعاطفان مع القضية الفلسطينية. وتلت هذه الخطوة بدايات إعادة اصطفاف في «معسكر اليمين»، حيث أسّس حزب يميني متطرّف جديد باسم «استعادة بريطانيا» (Restore Britain) يقف على يمين «حزب الإصلاح» المتشدد والمعادي للأجانب... الذي كان قد انشق بدوره عن حزب المحافظين. لذا أزعم أن ما ستعيشه واشنطن حتى نوفمبر 2026، في غياب حلول حقيقية للأزمات الدولية، قد يؤسّس لتحوّلات وتغيّرات مهمّة خارج المشهد الأميركي. وأعتقد أن أخطر وقود هذه التحوّلات؛ التعصّب الديني والعداء العنصري والمآزق المعيشية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم في مقاعد المتفرجين بانتظار نوفمبر 2026 العالم في مقاعد المتفرجين بانتظار نوفمبر 2026



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصدر مصري يكشف تفاصيل جديدة حول فتح معبر رفح
  مصر اليوم - مصدر مصري يكشف تفاصيل جديدة حول فتح معبر رفح

GMT 05:13 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
  مصر اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt