توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن فضيحة تعليمية.. وأزمة القاهرة الجديدة

  مصر اليوم -

عن فضيحة تعليمية وأزمة القاهرة الجديدة

بقلم:صلاح الغزالي حرب

أولًا.. فضيحة تعليمية:

ما حدث فى امتحانات أولى ثانوى هو مهزلةٌ بكل المقاييس، ومشهدٌ يعكس حجم التخبط، وسوء الإدارة فى التعليم، وذلك عند سقوط منصة امتحان مادة البرمجة لأول مرة يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، بدون دراسة سلبيات التجربة مع البنية التحتيَّة لمجتمعنا، وهو ما أدى إلى حالة من الذعر والانهيار العصبى داخل الفصول الدراسيَّة، وانتشرت استغاثات أولياء الأمور عبر جروب (حوار مجتمعى تربوى)، تكشف صورة مرعبة من طلاب لا يستطيعون فتح المنصة أصلًا، وآخرين فُتِحت لهم الأسئلة باللغة اليابانيَّة، وآخرين تلقوا رسائل (خطأ)، وبعضهم سجلوا أنهم دخلوا دون أن يحلوا شيئًا، وظل الطلاب فى 8 محافظات محتجزين فى انتظار حل الأزمة.. والواضح أن الوزارة، التى تتباهى بالتعاون مع اليابان، لم تكلف نفسها عناء تجربة المنصة قبل يوم الامتحان، ولم تختبر قدرتها الاستيعابيَّة وجاهزيتها التقنيَّة، ولم تضع خطة بديلة فى حال حدوث أى عطل.. ويبقى السؤال الحائر من أسر التلاميذ.. من المسؤول عن هذه الفوضى؟ إن ما حدث فى هذا اليوم ليس عطلا تقنيًّا عابرًا، بل فضيحة إداريَّة تكشف عن غياب التخطيط والكفاءة والمسؤوليَّة، ووزارة تستورد نماذج يابانيَّة دون أن تكلف نفسها عناء تطويعها للواقع المصرى، أو التأكد من جاهزيَّتها.. وقد تذكرت ما حدث فى عهد الوزير الأسبق، د طارق شوقى، مع أزمة التابلت، والتى كانت مزيجًا من قضايا تقنيَّة وإداريَّة وقانونيَّة وتربويَّة، حين تم تطبيق نظام جديد دون تهيئة كافية، ثم تحول الجدل حول الملكيَّة والمسؤوليَّة القانونيَّة إلى قضيَّة رأى عام، وانتهت بضرورة إعادة الأجهزة.. وأنا شخصيًّا، أرى أن د. شوقى، والذى لم أتواصل معه من قبل، قد بذل جهدًا عظيمًا، من أجل إصلاحات جوهريَّة فى نظام التعليم المصرى، ولكنه لم ينجح فى التكيُّف المجتمعى مع التغيير الجذرى فى نظام التعليم، بالإضافة إلى تحديات تقنيَّة ولوجستيَّة، فى استخدام التابلت، وغيرها من التغييرات.

إننى أتفق تمامًا مع ما جاء فى مقال المستشار محمد عبد المجيد، فى بوابة (أخبار اليوم)، حين قال: «لا يمكن اختزال أزمة التعليم العميقة فى مصر فى مجرد انتشار ظاهرة الدروس الخصوصيَّة، والتى ليست سوى العرض الأكثر وضوحًا لمرض عضال، أصاب بنية النظام التعليمى، الذى تحول إلى حلقة مفرغة من الفشل، تبدأ بتآكل دور المدرسة الرسمى، وتراجع مكانة المعلم، وهى نتيجة حتميَّة لعوامل اقتصاديَّة ومهنيَّة وهيكليَّة، وكذا غياب الطلاب وغيرها»..

من المؤسف أننا لم نستقر بعد على نظام تعليمى متطور، يشمل كل أطفالنا وشبابنا، أسوة بالعالم المتحضر من حولنا، والأخطر من ذلك فقد توحشت الطبقيَّة المقيتة فى المجتمع التعليمى، وأصبح المال هو السبيل إلى تعليم حديث، ولا بد من إغلاق الفجوة بين التعليم الحكومى والآخر الخاص، وهى التى لم يكن لها وجود فى مدارسنا وجامعاتنا من قبل، بل كان الخاص مستهجنًا، باعتباره للخاملين من التلاميذ، وهو الذى يتناقض تمامًا مع ما جاء فى المادة 19 من الدستور المصرى، التى تؤكد أن التعليم حقٌّ لكل مواطن، وهدفها بناء الشخصيَّة المصريَّة، وتنمية المواهب، مع إلزام الدولة بتوفيره مجانًا، حتى نهاية المرحلة الثانويَّة.

ثانيًا.. أزمة القاهرة الجديدة.. أين المسؤول؟
تحدثت فى أكثر من مقال بالمصرى اليوم، عن أزمة القاهرة الجديدة، ولم يتحرك وزير الإسكان، وكذا المسؤول عن المجتمعات العمرانيَّة. كما توجهت للدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، ولم يتحرك أحد.. ولا أدرى لمن يشكو سكان القاهرة الجديدة، وغيرها من المدن الجديدة، التى تخشى أن تزحف إليها العشوائيَّة والتخبط، وأتساءل: أين مجلس الأمناء لهذه المدن وما عملهم؟ ولماذا نفشل فى الاختيار المناسب لإدارة هذه المدن؟ وسوف أسرد بعض الأمثلة فى القاهرة الجديدة..

هناك انتشار كثير للميكروباصات، فى أماكن لا يحتملها السكان، مع ما يترتب عليه من فوضى السائقين وانتشار القمامة، ولا بد من إعداد أماكن مدروسة، وتنظيم الوقوف والسير لهذه المركبات التى يجب أن تخضع للقانون الجديد للمرور تحت رقابة أمنيَّة.. وهناك قصور شديد فى إنشاء أماكن مناسبة يحددها مهندسو المرور لعبور المشاة لتجنب الكثير من الحوادث، وكذا إنشاء عدد كبير من المولات الضخمة، فى أماكن متقاربة، وكثير منها ليس له مكان خاص لوقوف السيارات، وأيضًا هناك أماكن كثيرة لمحلات مختلفة، سرق بعضها الرصيف الخاص بالمشاة، مع تراكم القمامة.. وتبقى مشكلة انقطاع الكهرباء والمياه، فالكهرباء تختفى فجأة لمدة ثوانٍ وتعود، وهو أمر خطير يصيب كل الأجهزة الكهربيَّة بالمنازل، وأحيانًا يكون السبب هو قطع بعض كابلات الكهرباء، نتيجة التصادم مع عربات خاصة بإنشاء مساكن أخرى، وغيرها من الأسباب.. أما المياه، فهى تنقطع فى أماكن عدة فى القاهرة الجديدة، ولا يتكرَّم أحد المسؤولين بشرح السبب! وهناك فى منطقة الشويفات، يمكن القول بأن الانقطاع شبه يومى فى الصباح الباكر، منذ عدة سنوات، ولم يتحرك أحد.. فى الوقت الذى زادت فيه حوادث كسر المواسير تحت الأرض، فى مناطق عدة، ويُقال إنه قد يكون كسرًا نتيجة إهمال الأعمال الإنشائيَّة؟! كما يقال إن هناك عيبًا كبيرًا فى نوع المواسير التى وضعت عند إنشاء المدينة؟! وهناك من يقول إن ذلك نتيجة لارتفاع الأرض فى بعض الأماكن!!.

ويبقى السؤال الأهم.. أين رئيس المدينة؟ وما مهمة مجلس الأمناء؟ وكيف يتم الاختيار؟ وأين وزير الإسكان؟ وإذا كان المسؤول ليس عنده وقت للتحاور مع أصحاب المساكن، فلماذا لا يستقيل؟ وخاصة بعد أن سمعت الكثير من مدن أخرى جديدة تعانى من هذه المشاكل.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن فضيحة تعليمية وأزمة القاهرة الجديدة عن فضيحة تعليمية وأزمة القاهرة الجديدة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt