توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائى ضيق يفصل بين ضفتى الخليج، بل أصبح، كما توقعنا مبكراً، واحدًا من أخطر أوراق اللعبة فى الحرب الدائرة حاليًا. ما نشهده اليوم ليس فقط إغلاقًا لممر استراتيجى، بل توظيفًا مقصوداً ومحسوباً له كأداة ضغط جيوسياسى، تستخدمه إيران لليّ ذراع الولايات المتحدة والعالم، فى لحظة يكشف فيها النظام الدولى عن هشاشته أكثر من أى وقت مضى.


المضيق الذى يمر عبره نحو ٢٠٪ من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا لم يعد مجرد شريان اقتصادى، بل تحوّل إلى نقطة اختناق استراتيجية. إغلاقه أو تعطيله لم يؤدى فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بل أحدث اضطرابًا واسعًا فى سلاسل الإمداد، من وقود الطائرات فى أوروبا، إلى الأسمدة فى أفريقيا، والغاز فى آسيا. فجأة، اكتشف العالم مرة أخرى أن أمنه الاقتصادى يمكن أن يُختطف من نقطة جغرافية واحدة.


لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو السياق السياسى الذى جاءت فيه.. فالحرب التى اندلعت فى نهاية فبراير الماضى لم تبقَ فى حدودها العسكرية، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمى. إيران، التى أدركت منذ سنوات أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مكلفة لجأت إلى ما يمكن تسميته بـ«الرد غير المتكافئ»، تحويل نقاط ضعف النظام العالمى إلى أدوات ضغط. ومضيق هرمز هو أبرز هذه النقاط.

 

 

فى المقابل، جاء رد الفعل الدولى مرتبكًا. الاجتماع الافتراضى الذى استضافته المملكة المتحدة بمشاركة أكثر من أربعين دولة يعكس حجم القلق العالمى، لكنه فى الوقت نفسه يكشف حدود القدرة على الفعل. تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية تحدثت عن «دراسة جميع الخيارات»، من الضغط الدبلوماسى إلى العقوبات، وحتى التنسيق العسكرى، لكنها لم تقدم مسارا واضحا أو قرارا حاسمًا. وكأن العالم يدير الأزمة، لكنه لا يملك حلها.


هذا الارتباك يتجلى أكثر فى مجلس الأمن، حيث تعثّر مشروع قرار يسمح باستخدام «القوة الدفاعية» لحماية الملاحة. معارضة الصين وروسيا وفرنسا لأى صيغة تفتح الباب لاستخدام القوة تعنى أن النظام الدولى، مرة أخرى، عاجز عن التوافق حتى فى مواجهة تهديد يمس الاقتصاد العالمى بأكمله. النتيجة، فراغ سياسى، تملؤه الحسابات الوطنية الضيقة بدل الإرادة الجماعية.


فى هذا السياق، تبدو تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب أكثر دلالة من كونها مجرد موقف سياسى.. حين يدعو الرئيس الأمريكى دول العالم إلى شراء النفط الأمريكى، أو «التحلى بالشجاعة» لتأمين المضيق بأنفسهم، فإنه لا يكتفى بتوصيف الأزمة، بل يعيد تعريف موقع الولايات المتحدة منها. لم تعد واشنطن تقدم نفسها كضامن للنظام الدولى، بل كطرف يعرض بدائل، إما أن تعتمدوا علينا اقتصاديا، أو تتحملوا مسؤولياتكم الأمنية بأنفسكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة «هرمز» أداة حرب والعالم رهينة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt