توقيت القاهرة المحلي 09:20:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

  مصر اليوم -

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائى ضيق يفصل بين ضفتى الخليج، بل أصبح، كما توقعنا مبكراً، واحدًا من أخطر أوراق اللعبة فى الحرب الدائرة حاليًا. ما نشهده اليوم ليس فقط إغلاقًا لممر استراتيجى، بل توظيفًا مقصوداً ومحسوباً له كأداة ضغط جيوسياسى، تستخدمه إيران لليّ ذراع الولايات المتحدة والعالم، فى لحظة يكشف فيها النظام الدولى عن هشاشته أكثر من أى وقت مضى.


المضيق الذى يمر عبره نحو ٢٠٪ من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا لم يعد مجرد شريان اقتصادى، بل تحوّل إلى نقطة اختناق استراتيجية. إغلاقه أو تعطيله لم يؤدى فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بل أحدث اضطرابًا واسعًا فى سلاسل الإمداد، من وقود الطائرات فى أوروبا، إلى الأسمدة فى أفريقيا، والغاز فى آسيا. فجأة، اكتشف العالم مرة أخرى أن أمنه الاقتصادى يمكن أن يُختطف من نقطة جغرافية واحدة.


لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو السياق السياسى الذى جاءت فيه.. فالحرب التى اندلعت فى نهاية فبراير الماضى لم تبقَ فى حدودها العسكرية، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمى. إيران، التى أدركت منذ سنوات أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مكلفة لجأت إلى ما يمكن تسميته بـ«الرد غير المتكافئ»، تحويل نقاط ضعف النظام العالمى إلى أدوات ضغط. ومضيق هرمز هو أبرز هذه النقاط.

 

 

فى المقابل، جاء رد الفعل الدولى مرتبكًا. الاجتماع الافتراضى الذى استضافته المملكة المتحدة بمشاركة أكثر من أربعين دولة يعكس حجم القلق العالمى، لكنه فى الوقت نفسه يكشف حدود القدرة على الفعل. تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية تحدثت عن «دراسة جميع الخيارات»، من الضغط الدبلوماسى إلى العقوبات، وحتى التنسيق العسكرى، لكنها لم تقدم مسارا واضحا أو قرارا حاسمًا. وكأن العالم يدير الأزمة، لكنه لا يملك حلها.


هذا الارتباك يتجلى أكثر فى مجلس الأمن، حيث تعثّر مشروع قرار يسمح باستخدام «القوة الدفاعية» لحماية الملاحة. معارضة الصين وروسيا وفرنسا لأى صيغة تفتح الباب لاستخدام القوة تعنى أن النظام الدولى، مرة أخرى، عاجز عن التوافق حتى فى مواجهة تهديد يمس الاقتصاد العالمى بأكمله. النتيجة، فراغ سياسى، تملؤه الحسابات الوطنية الضيقة بدل الإرادة الجماعية.


فى هذا السياق، تبدو تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب أكثر دلالة من كونها مجرد موقف سياسى.. حين يدعو الرئيس الأمريكى دول العالم إلى شراء النفط الأمريكى، أو «التحلى بالشجاعة» لتأمين المضيق بأنفسهم، فإنه لا يكتفى بتوصيف الأزمة، بل يعيد تعريف موقع الولايات المتحدة منها. لم تعد واشنطن تقدم نفسها كضامن للنظام الدولى، بل كطرف يعرض بدائل، إما أن تعتمدوا علينا اقتصاديا، أو تتحملوا مسؤولياتكم الأمنية بأنفسكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة «هرمز» أداة حرب والعالم رهينة



GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»

GMT 07:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 07:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 07:39 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ترامب المعطوب عقليًا

GMT 07:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 07:34 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

فكر الدولة وجنون العصابة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt