بقلم: عبد المنعم سعيد
الآن سوف نبدأ القياس الزمني لحرب إيران بالشهور بعد أن انتهى الشهر الأول، وبعد أن تأكدت حقيقة أنه من الممكن أن تبدأ حربا ولكن إنهاءها يستحيل. الحقيقة لم تتغير، وظهر أن الحرب مستمرة بعد أن أوقف الرئيس ترامب القلوب والحناجر عندما أعلن إنذارا أنه ما لم تستسلم إيران خلال يومين، فإنه سوف يذيقها من عذاب الجحيم ويدمر محطات الطاقة لديها.
قانون الحرب يقوم على قاعدة «العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم»، وهذه المرة كان من بدأ هو الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
الرد كان أن إيران سوف تدمر جميع محطات الطاقة في الخليج وليس إسرائيل أو الولايات المتحدة ! وإذا كان «غاندي» قد ذكر أن القانون علي هذا النحو سوف يجعل البشرية جمعا من فاقدي البصر والأسنان؛ فإن الواقع يقوم على الاستعداد لجولات قادمة. الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكفا عن ضرب إيران مع مد وقف القتال إلي خمسة أيام؛ ولم يكن ذلك كافيا، فقام الرئيس الأمريكي بمده إلي عشرة أيام.
ومرة أخري لم يكن ذلك كافيا فلوح ترامب بعرض تهدئة من خمس عشرة نقطة، ومادته الأولى وقف القتال لمدة شهر كامل!
فن الحرب يقتضي بعضا من المصاحبة بين القتال المتصاعد حتى لا يوجد هناك خيار غير الدخول في مفاوضات للخروج مما يسمى «مأزق السجين» الذي لا يعرف كيف يختار بين ادعاء البراءة من الجرم أو الاعتراف به. الولايات المتحدة صاحبت الهدنات بنقل قواتها البرية إلي المنطقة في نسق يذهب إلي غزو الجزر والأراضي الإيرانية.
إسرائيل طلبت إلي الاستدعاء 400 ألف من الاحتياط. إيران لم تكن ساكنة ، فيعد إرسال الصواريخ والطائرات المسيرة لتدمير دول الخليج، فإنها أولا دفعت قوات الحشد الشعبي في العراق ومعهم «الحوثيون» في اليمن إلي دائرة القتال، وفي الطريق أرسلت صاروخا إلي قاعدة «دييجو جارسيا» في المحيط الهندي حيث المسافة على هذا النحو منذرة للدول الأوروبية !!