توقيت القاهرة المحلي 09:54:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصل "العيديّة" وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

الأطفال
القاهرة ـ مصر اليوم

ينتظر الأطفال والشباب مع حلول عيد الأضحى ما يُعرف بـ"العيديّة"، وهي عادة اجتماعية منتشرة في كثير من المجتمعات الإسلامية، يقوم فيها الكبار بمنح مبالغ مالية أو هدايا للصغار والأبناء والأقارب، تعبيراً عن الفرح بالمناسبة وإدخال السرور عليهم.

وتشير روايات تاريخية إلى أن كلمة "العيديّة" مشتقة من كلمة "عيد"، التي ارتبطت في اللغة العربية بمعاني العطاء والمنح. ومع تطور الاستخدام الشعبي، استقر المصطلح ليعبر عن الهدايا النقدية التي تُقدَّم في الأعياد، خصوصاً للأطفال.
وتعود جذور هذه العادة إلى العصر الفاطمي في مصر أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، حيث كانت تُوزع الأموال والثياب والحلوى على الناس في المناسبات الدينية، إلى جانب هدايا تقدم لأفراد الدولة والعامة، وكان ذلك جزءاً من طقوس احتفالية واسعة كان الخلفاء يشرفون عليها في الأعياد. كما عُرفت تلك العطايا بأسماء مختلفة في ذلك الوقت، من بينها "التوسعة" و"الرسوم"، وكانت تشمل توزيع الدنانير الذهبية والهدايا والكسوة، إضافة إلى إعداد الموائد العامة.
ومع توسع الدولة الفاطمية وازدياد الطقوس المرتبطة بالأعياد، أصبحت هذه الممارسات أكثر تنظيماً وارتباطاً بالمناسبات الدينية، حيث كان يتم تجهيز الكسوة والهدايا مسبقاً وتوزيعها في ليلة العيد وصباحه، ضمن احتفالات رسمية وشعبية واسعة.
وفي العصر المملوكي، تطورت الفكرة واتخذت شكلاً أكثر تنظيماً تحت اسم "الجامكيّة"، وهي مبالغ مالية كانت تُصرف بأمر السلطان بمناسبة العيد، ولم تقتصر على الأطفال، بل شملت موظفي الدولة والجند وكبار المسؤولين، وكانت تُخصص بهدف إعانتهم على شراء ملابس جديدة واحتياجات العيد، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي والاقتصادي للعطاء في تلك المرحلة.
أما في العصر العثماني، فقد تحولت العيديّة تدريجياً من نظام مرتبط بالدولة إلى عادة اجتماعية شعبية يتبادلها الناس فيما بينهم، وأصبحت تُقدَّم كهدايا أو مبالغ مالية بين الأفراد داخل المجتمع، تعبيراً عن الفرح والمودة، ولم تعد مرتبطة بالسلطة أو الطقوس الرسمية كما كانت في السابق.
ومع دخول العصور الحديثة، استقر شكل العيديّة كما هو معروف اليوم، حيث أصبحت عادة عائلية بالدرجة الأولى، يتولى فيها الآباء والأمهات والأقارب منح مبالغ مالية للأطفال، وتختلف قيمتها حسب القدرة المادية والعادات الاجتماعية، لكنها بقيت رمزاً للفرح وصلة الرحم في الأعياد.
وفي المجتمعات العربية المعاصرة، تختلف تسميات العيديّة من بلد إلى آخر، لكنها تحافظ على معناها الأساسي، سواء في مصر أو بلاد الشام أو الخليج أو المغرب العربي، مع تنوع في الأسماء والتقاليد المرتبطة بها.
وتُنظر إلى العيديّة اليوم باعتبارها أكثر من مجرد مبلغ مالي، إذ تمثل وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وإدخال البهجة على الأطفال، إلى جانب دورها في ترسيخ قيم العطاء والتكافل داخل الأسرة والمجتمع.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:41 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:49 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج السرطان الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 06:32 2026 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

السعودية تمدد إغلاق مطارات أبها وجيزان ونجران

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt