بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
مع اختيار السيد نبيل فهمى أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية خلفًا للسيد أبو الغيط، نعود إلى بدايات هذه الجامعة فنذكر أمينها العام الأول عبد الرحمن عزام (1893-1976) الذى وصفه الكاتب الكبير الراحل مصطفى أمين بأنه «طرزان» يعمل بالسياسة لكثرة ما اعتبرها مغامرات قام بها دفاعًا عن أمته العربية. حفلت حياة عزام بالأحداث الكبيرة منذ أن أخذته السياسة من دراسة الطب فى مطلع القرن الماضى، فقد ارتبط بالحزب الوطنى القديم وزعيمه الثانى محمد فريد، ثم تطوع للخدمة فى الجيش العثمانى فى حرب البلقان، وبعدها للقتال ضد الاحتلال الإيطالى لليبيا.
ورغم أن سلطة الاحتلال حكمت عليه بالإعدام، فقد واصل جهاده فى ليبيا لمدة أربع سنوات تقريبًا، ثم عاد إلى مصر عقب الحرب العالمية الأولى، وشارك فى ثورة 1919 وانضم إلى حزب الوفد وصار نائبًا فى أول برلمان منتخب عام 1924.
كان عزام يمثل الاتجاه القومى العروبى فى حزب الوفد. وعندما تولى رئاسة تحرير صحيفة «الكشاف» بترشيح من سعد زغلول اختلف مع صاحبها أحمد عبود فاستقال منها.
وابتعد بعد ذلك عن حزب الوفد، وسلك طريق الدبلوماسية وعُين وزيرًا مفوضًا لمصر فى العراق وإيران عام 1936، ثم فى السعودية وتركيا وأفغانستان. وتولى بعد ذلك وزارة الأوقاف، ثم عمل مساعدًا لوزير الخارجية عام 1944 قبل أن يصير المرشح الوحيد لأمانة جامعة الدول العربية عند تأسيسها بسبب اهتمامه وانشغاله بالقضايا العربية وخبرته فيها. ولكن الأهم من ذلك أنه كان أحد أوائل من دعوا إلى اتحاد عربى يضم جميع دول الأمة.
وتفيد روايات عدة أنه هو من قدم مشروع تأسيس جامعة الدول العربية إلى الحكومة المصرية. وبقى عزام أمينًا عامًا لهذه الجامعة من مارس 1945 إلى سبتمبر 1952. وكان شعاره الأثير خلال فترة توليه أمانة الجامعة أن الغاية السامية لها هى تحرير جميع الدول العربية من الاستعمار، وإجلاء القوات الأجنبية منها.