توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شجاع بين متخاذلين

  مصر اليوم -

شجاع بين متخاذلين

بقلم: سليمان جودة

أحياناً يقال عن فلان من الناس إنه أتعب مَنّ جاء بعده، ولا يقال هذا إلا عن شخص اتخذ من المواقف الشجاعة ما لا يستطيع القادم من بعده فى مكانه أن يجاريه فيها.

ولو أن أحداً فتش عن سياسى فى القارة الأوربية ينطبق عليه هذا المعنى، فلن يجد إلا بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الأسبانية. فالمتابعون له منذ أن أصبح على رأس الحكومة فى مدريد لا يكادون يرصدون له موقفاً شجاعاً تجاه قضايا منطقتنا هنا إلا ويكون هو قد فاجأهم باتخاذ موقف شجاع جديد!.

مثلاً.. كان قد قرر منع المقاتلات الأمريكية من استخدام قواعد بلاده العسكرية خلال الحرب مع إيران، ورغم أن ايطاليا اتخذت قراراً مماثلاً فيما يخص قاعدة صقلية الإيطالية الجوية، إلا أن سانشيز كان أسبق من الإيطاليين وسواهم، ولم يهتم كثيرًا بما قاله الرئيس ترمب عن قطع علاقة الولايات المتحدة التجارية مع إسبانيا.

ما كاد المتابعون يتوقفون أمام قرار منع المقاتلات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية الإسبانية، حتى كان الرجل قد ذهب إلى قرار جديد، وكان القرار الجديد هو إغلاق المجال الجوى الإسبانى أمام الطائرات الأمريكية فى حربها مع الإيرانيين!.. وهكذا.. وهكذا.. لا يتخذ موقفًا يراه عادلًا فى الصراع الدائر فى الشرق الأوسط، إلا ويكون قد راح يفكر فى موقف جديد، وبغير أن يبالى بمواقف بقية الساسة المتخاذلين فى أوروبا. ولا بد أنهم بالطبع يحسدونه على قدرته فى مواجهة السياسة الأمريكية المتغطرسة بمواقف عادلة.

وعندما مررت حكومة التطرف فى تل أبيب تشريعًا يُجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، كان التشريع الذى مررته لا مثيل له بين التشريعات على وجه الأرض، وكان الأهم أن سانشيز بادر فقال إن التشريع الإسرائيلى غير المسبوق هو خطوة مضافة فى سياسة الفصل العنصرى التى تمارسها إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عنه ذلك، وقالت إنه دعا العالم إلى عدم السكوت على ما اتخذته حكومة التطرف الإسرائيلية. ومما قاله إن التشريع الإسرائيلى لن يتم تطبيقه على الإسرائيلى إذا ارتكب الجريمة نفسها، وبما يعنى أن العالم أمام جريمة واحدة وعقوبة مختلفة، وأن عليه بالتالى ألا يسكت.

هذه كلها مجرد عينة من مواقف سانشيز وحكومته، والمعنى فيها أننا أمام رئيس حكومة يؤرقه ضميره الإنسانى قبل الضمير السياسى. إنه يلاحق ما ترتكبه واشنطن وتل أبيب، فلا يسكت، ولا يقبل أن يسكت الآخرون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجاع بين متخاذلين شجاع بين متخاذلين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt