توقيت القاهرة المحلي 07:45:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف يجب أن نحتفل بشهر رمضان المعظم؟

  مصر اليوم -

كيف يجب أن نحتفل بشهر رمضان المعظم

بقلم:صلاح الغزالي حرب

شهر رمضان هو الشهر التاسع فى التقويم الهجرى ويعتبر أكثر الشهور الهجرية قداسة بسبب نزول القرآن الكريم وليلة القدر وكونه شهر الصوم- الركن الرابع من أركان الإسلام- وقد فرض الله تعالى صيام رمضان على المسلمين فى السنة الثانية من الهجرة وقد صامه رسول الله عليه الصلاة والسلام تسع مرات قبل وفاته.. وقد وردت آية الصيام فى سورة البقرة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، والمعنى هنا أن الغرض من هذا الصوم هو التقوى والتى تعنى جعل العبد لنفسه وقاية من عذاب الله وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وهى استشعار مراقبة الله فى السر والعلن، وحقيقة التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثوابه وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقابه وهى جوهر الإيمان.. وهذا هو المطلوب فى هذا الشهر الكريم.. وإلى جانب هذا فإن نزول القرآن الكريم جاء على مرحلتين.. فقد نزل كاملًا جملة واحدة من الله تعالى إلى بيت العزة فى سماء الدنيا فى ليلة القدر من شهر رمضان «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ».. والنزول الثانى التدريجى كان من بيت العزة إلى قلب النبى عليه الصلاة والسلام مفرقًا على مدى 23 سنة بدءًا من بعثته فى غار حراء وحتى وفاته.. وهناك حكمة فى التدرج فى النزول لتثبيت قلب النبى فى مواجهة الأعباء وليتسنى للصحابة حفظه وفهم تعاليمه بسهولة وكذلك لمواكبة الأحداث ولتكون النفوس مهيأة لتقبل التكاليف الشرعية تدريجيًّا.. وأول ما نزل من القرآن الكريم هو الآيات الخمس الأولى من سورة العلق «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ..».. ويضاف إلى ذلك الشهر الكريم ليلة القدر وهى أعظم ليالى العام والتى تقع فى العشر الأواخر من شهر رمضان (غالبًا فى الليالى الوترية) وهى ليلة مباركة نزل فيها القرآن الكريم وهى خير من ألف شهر؛ حيث تتنزل فيها الملائكة وتكون سلامًا حتى مطلع الفجر ويستحب فيها الإكثار من الدعاء (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا)..

أما عن الصوم فإنه عبادة موسمية وذات طبيعة خاصة تتمثل فى الامتناع الاختيارى عما تشتهيه النفس من مباحات الطعام والشراب والجنس فى وقت معلوم يبدأ من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، والهدف من هذه العبادة هو تقوية إرادة الإنسان وتدريبه على تحمل الصعاب والمشقات وتحريره من سلطان العادات والغرائز التى تتحكم فيه وتسلبه القدرة على ممارسة حريته كإنسان.. كما يتطلب الصيام كذلك الامتناع عن كل قول أو فعل يمثل تعديًا على الآداب والقواعد الاجتماعية.. وفى الحديث «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».

مما سبق ذكره من الهدف من الاحتفال بهذا الشهر فمن الواجب أن يكون هو شهر القرآن الكريم فى المقام الأول وتكون الاستفادة بقراءته بتدبر وفهم معانيه والعمل بأحكامه وتطبيقه كمنهج حياة، ولكن للأسف الشديد نجد أن قراءة القرآن فى الإعلام تقتصر على بضع دقائق فى الفجر وقبل المغرب! والمفترض أن تكون هناك عدة برامج تتحدث عن تفسير القرآن طوال الشهر الكريم، والمؤسف والمحزن أن الكثير من الأجيال الجديدة من شبابنا أصبحوا ينتظرون هذا الشهر باعتباره واحدًا من أقوى المواسم الدرامية المتنوعة تجمع بين التشويق والإثارة والأكشن وغيرها فى سباق ساخن ينتظره الشباب!! وقد أكد أحد المنتجين أن موسم رمضان 2026 يعد من أكثر المواسم تنوعًا واستثنائية فى تاريخ الشركة، مشيرا إلى أن خريطة أعمال الشركة لهذا العام تضم 22 مسلسلًا تم إعدادها لتناسب مختلف الأذواق والشرائح الجماهيرية!! وهذا أمر مرفوض وغير مناسب إطلاقا ويمكن أن يقتصر الأمر على برامج ترفيهية للترويح عن النفس ومناقشات اجتماعية مناسبة، ويمكن أن يتم عرض هذه المسلسلات فى عيد الفطر بعد أن تتم شعائر الشهر الكريم.

ثالثًا.. مرضى السكرى فى شهر رمضان

من خبرتى مع مرضى السكرى فى شهر رمضان فإن معظمهم يصر على الصوم مهما كان الأمر، وهذا للأسف يتناقض تمامًا مع ما جاء فى القرآن الكريم «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» والآية واضحة بأن الله تعالى يريد اليسر بفرض الفدية على من لا يطيقه.. وللأسف تحدث مضاعفات خطيرة وقد تؤدى إلى الوفاة.. وبداية يجب على مريض السكرى أن يتناقش مع الطبيب المتخصص قبل بداية شهر رمضان وعليه تنفيذ ما يقوله.

1- مرضى السكرى من النوع الأول والذى يصيب الأطفال والشباب يعتمدون على حقن الأنسولين طوال العمر نتيجة عدم إفراز الأنسولين من البنكرياس بأسباب مناعية وبذلك يجب ألا يصوم ويكتفى بالفدية.

2- مرضى السكرى من النوع الثانى وهم يمثلون أغلبية مرضى السكرى ويعالجون بالحبوب التى تساعد على إفراز الأنسولين يمكن أن يصوموا بعد استشارة الطبيب مع الاختيار المناسب للعلاج وتجنب نوبات نقص السكر وهى من أخطر حالات المرض.

3- مرضى السكرى من النوع الثانى المعتمد على الأنسولين يمكنهم الصوم إذا رأى الطبيب المتخصص أن الجرعات كافية ومستوى السكر بالدم يسمح بالصوم وغير ذلك يُمنع الصوم.

خلاصة القول.. أهلًا شهر رمضان الذى تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب جهنم وهو شهر الجود والصبر والإحسان وتدريب للمسلم على ضبط شهواته وتقوية علاقته بالله وهو فرصة للتجديد الروحى والجسدى.. وكل عام وأنتم جميعًا بخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يجب أن نحتفل بشهر رمضان المعظم كيف يجب أن نحتفل بشهر رمضان المعظم



GMT 07:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 07:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 07:39 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ترامب المعطوب عقليًا

GMT 07:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 07:34 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

فكر الدولة وجنون العصابة

GMT 07:33 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«طرزان» العرب!

GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt