توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع (٢)

  مصر اليوم -

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الجامعة الأمريكية، مثل أى جامعة عريقة، ليست مجرد قاعات دراسة، بل فضاء للحوار والجدل والاختلاف. على مدى أكثر من قرن، كانت منبرًا للنقاش الحر، تستضيف المختلفين لا لتتفق معهم، بل لتفكر من خلالهم.

نعم، يحق للطلاب الاحتجاج والتعبير عن رأيهم، وهذا ما يحدث بالفعل. لكن لا يجوز أن تتحول حرية التعبير إلى وسيلة لمنع الآخرين من الكلام أو للتنمر الفكرى. فحين يُمنع الحوار، تُغلق الجامعة أبواب رسالتها الأولى: التفكير الحر. وشهادة حق أن الجامعة الأمريكية «المصرية» أثبتت، فى الفترة الأخيرة، أنها مساحة لحرية التعبير بشكل حقيقى احتراما وتأكيدا لمفهوم الحرية الأكاديمية وإعدادا صحيا لطلابها. وأظن أن قيادة الجامعة كانوا سببا فى تدعيم هذا الوضع الذى هو جزء من بنية الجامعة التى يجب أن يفخر بها أساتذتها وطلابها.

الجامعة أدانت الظلم الواقع على الأبرياء فى فلسطين، وخفّضت أعلامها حدادًا على ضحايا غزة، وفتحت ساحتها للتضامن الإنسانى. لكنها أيضًا مؤمنة بأن مواجهة الأفكار لا تكون بالصراخ، بل بالحجة والعقل. ومرة أخرى أشهد على ذلك، ولست من خريجيها أو أساتذتها. ربما لو اطّلع الطلاب وبعض الأساتذة، الذين حثوا الطلاب على التعبير بتجاوز للتقاليد الجامعية، على سجل السفير دانييل كورتزر، لتبدّل موقفهم.

هو دبلوماسى أكاديمى معروف بمواقفه النقدية تجاه سياسات إسرائيل، خاصة التوسع الاستيطانى، لكنه مؤيد لوجودها وعيشها فى سلام، مع حق الفلسطينيين فى دولة قابلة للحياة. ودعا مرارًا إلى حلّ الدولتين، وانتقد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتقويضها فرص السلام. ويرى الاستيطان والاحتلال عقبتين أمام السلام. وهو لا يخفى

تصويره كـ«صهيونى متعصب»، فقط يعكس فهما غير عادل ورفضًا للتمييز بين النقد والحوار. يمكن الاختلاف معه إلى أقصى حد، لكن بهدف كسب أصدقاء جدد وتحييد من لا يكون صديقا.

ما حدث فى الجامعة الأمريكية لم يكن مجرد جدل حول متحدث أو فعالية، بل اختبار حقيقى لمفهوم الحرية الفكرية فى مجتمعنا. الاختلاف ليس خطرًا، بل هو وقود الفكر. والمجتمع الجامعى الذى يخاف النقاش أو يهرب من مواجهة الأفكار المخالفة يفقد أهم مقومات وجوده.

قد نختلف مع كورتزر أو مع أى متحدث آخر، لكننا يجب أن نملك الشجاعة لنحاوره، لا أن نمنعه.

حماية حرية الحوار لا تعنى التخلى عن الموقف الوطنى أو الإنسانى. بالعكس، الحرية الأكاديمية الحقيقية تتسع للتضامن مع فلسطين وللاختلاف مع الآخر فى الوقت نفسه.

العاصفة التى شهدتها الجامعة الأمريكية كانت مؤشرًا على حيوية الشباب ووعيهم السياسى، لكنها أيضًا نبهتنا إلى خطورة الانفعال وغياب المعلومة.

الجامعة ليست ميدان معركة، بل ساحة حوار. والحوار لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى فكر، وإلى شجاعة فى مواجهة الذات قبل الآخر.

علينا أن نحمى حرية التفكير والنقاش كما نحمى كرامتنا الوطنية، لأنهما فى النهاية وجهان لعملة واحدة: الوعى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢ الجامعة الأمريكية بين حرية الحوار والاتهام بالتطبيع ٢



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt