توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هانيبال.. من حكايات ما بعد سقوط دولة

  مصر اليوم -

هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الإفراج عن هانيبال نجل معمر القذافى فى لبنان مجرد خبر عابر، بل لحظة سياسية تكشف الكثير عن حالة الدول بعد السقوط، وعن الهشاشة السياسية حين تغيب الدولة التى تحفظ لهم معنى الاسم والهوية والحقوق. فقد تم الإعلان أن السلطات اللبنانية أفرجت عن هانيبال القذافى، نجل الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى، مع إلغاء الكفالة المالية التى كان يشترطها القضاء اللبنانى مقابل إطلاق سراحه. وجاء هذا الإعلان فى بيان رسمى أعربت فيه الحكومة الليبية عن تقديرها للرئيس اللبنانى جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برى، مؤكدة أن هذا التطور جاء بعد جهود دبلوماسية متواصلة ومسار قانونى وإنسانى مشترك بين الجانبين.

هانيبال، الذى احتُجز فى لبنان لمدة عشر سنوات دون محاكمة فعلية، كان محبوساً على خلفية قضية اختفاء الإمام موسى الصدر عام ١٩٧٨، وهى قضية شديدة التعقيد السياسى والتاريخى. وبرغم أن هانيبال كان فى عمر عامين فقط عند وقوع الحادثة، فإن السلطات اللبنانية رأت فيه مدخلاً أو رمزاً يمكن الضغط من خلاله للحصول على معلومات أو اعترافات تخص النظام الليبى السابق. هذا النوع من الاحتجاز كما وصفت منظمات حقوقية دولية خرج عن الإطار القضائى البحت إلى مساحة الحسابات السياسية، لا سيما وأن الملف نفسه ظل طوال عقود جزءاً من توتر العلاقات بين طرابلس وبيروت. فى أكتوبر الماضى، أصدر القضاء اللبنانى قراراً بإخلاء سبيله مقابل كفالة بلغت ١١ مليون دولار ومنعه من السفر، لكن الإفراج لم يتم حينها بسبب تعذر دفع المبلغ، وهو ما أعاد القضية إلى حالة الجمود إلى أن حدثت الانفراجة الأخيرة. هنا لا يمكن فصل الحدث عن سياق سقوط الدولة الليبية بعد ٢٠١١. فما حدث مع هانيبال ليس مجرد تتابع قانونى أو تعديل موقف قضائى، بل هو نتيجة مباشرة لانهيار بنية الدولة ككيان حامٍ. كان النظام الليبى قبل سقوطه يمتلك سلطة مركزية قادرة على فرض إرادتها، وحماية أفرادها، وإدارة الملفات الخارجية من موقع الدولة التى تتحكم بقرارها السيادى. بعد السقوط، لم تعد ليبيا دولة واحدة بل ساحات نفوذ متداخلة حكومات متوازية، قوات متعددة الولاءات، تدخلات خارجية متشابكة، ومصالح تتحرك فوق جغرافيا متصدعة.

فالدولة حين تنهار، لا يسقط النظام فقط؛ تسقط معه القدرة على التفاوض، القدرة على الحماية، القدرة على القول بأن هذا الشخص يمثلنى وأنا أمثله. يصبح المواطن فرداً مجرداً، يمكن أن يُحتجز فى دولة أخرى لعشر سنوات دون محاكمة، يمكن أن يُستدعى كشاهد على ماضٍ لم يعشه، ويمكن أن يُستخدم كوثيقة تفاوضية فى صفقات سياسية لا يملك من أمرها شيئاً.

كما أن الإفراج اليوم لا يمثل انتصاراً فى موازين القوة، بل استعادة متأخرة لأبسط أشكال العدالة الإنسانية، وهى ألا يُحاسب المرء على ما لم يشهده ولم يعرفه. وفى المقابل، يحمل الحدث فرصة لإعادة فتح العلاقات الليبية- اللبنانية على أسس جديدة، ومحاولة لإغلاق جرح ظل مفتوحاً لأكثر من عقود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt