توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هانيبال.. من حكايات ما بعد سقوط دولة

  مصر اليوم -

هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الإفراج عن هانيبال نجل معمر القذافى فى لبنان مجرد خبر عابر، بل لحظة سياسية تكشف الكثير عن حالة الدول بعد السقوط، وعن الهشاشة السياسية حين تغيب الدولة التى تحفظ لهم معنى الاسم والهوية والحقوق. فقد تم الإعلان أن السلطات اللبنانية أفرجت عن هانيبال القذافى، نجل الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى، مع إلغاء الكفالة المالية التى كان يشترطها القضاء اللبنانى مقابل إطلاق سراحه. وجاء هذا الإعلان فى بيان رسمى أعربت فيه الحكومة الليبية عن تقديرها للرئيس اللبنانى جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه برى، مؤكدة أن هذا التطور جاء بعد جهود دبلوماسية متواصلة ومسار قانونى وإنسانى مشترك بين الجانبين.

هانيبال، الذى احتُجز فى لبنان لمدة عشر سنوات دون محاكمة فعلية، كان محبوساً على خلفية قضية اختفاء الإمام موسى الصدر عام ١٩٧٨، وهى قضية شديدة التعقيد السياسى والتاريخى. وبرغم أن هانيبال كان فى عمر عامين فقط عند وقوع الحادثة، فإن السلطات اللبنانية رأت فيه مدخلاً أو رمزاً يمكن الضغط من خلاله للحصول على معلومات أو اعترافات تخص النظام الليبى السابق. هذا النوع من الاحتجاز كما وصفت منظمات حقوقية دولية خرج عن الإطار القضائى البحت إلى مساحة الحسابات السياسية، لا سيما وأن الملف نفسه ظل طوال عقود جزءاً من توتر العلاقات بين طرابلس وبيروت. فى أكتوبر الماضى، أصدر القضاء اللبنانى قراراً بإخلاء سبيله مقابل كفالة بلغت ١١ مليون دولار ومنعه من السفر، لكن الإفراج لم يتم حينها بسبب تعذر دفع المبلغ، وهو ما أعاد القضية إلى حالة الجمود إلى أن حدثت الانفراجة الأخيرة. هنا لا يمكن فصل الحدث عن سياق سقوط الدولة الليبية بعد ٢٠١١. فما حدث مع هانيبال ليس مجرد تتابع قانونى أو تعديل موقف قضائى، بل هو نتيجة مباشرة لانهيار بنية الدولة ككيان حامٍ. كان النظام الليبى قبل سقوطه يمتلك سلطة مركزية قادرة على فرض إرادتها، وحماية أفرادها، وإدارة الملفات الخارجية من موقع الدولة التى تتحكم بقرارها السيادى. بعد السقوط، لم تعد ليبيا دولة واحدة بل ساحات نفوذ متداخلة حكومات متوازية، قوات متعددة الولاءات، تدخلات خارجية متشابكة، ومصالح تتحرك فوق جغرافيا متصدعة.

فالدولة حين تنهار، لا يسقط النظام فقط؛ تسقط معه القدرة على التفاوض، القدرة على الحماية، القدرة على القول بأن هذا الشخص يمثلنى وأنا أمثله. يصبح المواطن فرداً مجرداً، يمكن أن يُحتجز فى دولة أخرى لعشر سنوات دون محاكمة، يمكن أن يُستدعى كشاهد على ماضٍ لم يعشه، ويمكن أن يُستخدم كوثيقة تفاوضية فى صفقات سياسية لا يملك من أمرها شيئاً.

كما أن الإفراج اليوم لا يمثل انتصاراً فى موازين القوة، بل استعادة متأخرة لأبسط أشكال العدالة الإنسانية، وهى ألا يُحاسب المرء على ما لم يشهده ولم يعرفه. وفى المقابل، يحمل الحدث فرصة لإعادة فتح العلاقات الليبية- اللبنانية على أسس جديدة، ومحاولة لإغلاق جرح ظل مفتوحاً لأكثر من عقود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة هانيبال من حكايات ما بعد سقوط دولة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt