توقيت القاهرة المحلي 11:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بنجلاديش.. ومكالمة 9 فبراير

  مصر اليوم -

بنجلاديش ومكالمة 9 فبراير

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 شهدت بنجلاديش أحداثًا كبرى خلال الأيام الماضية انتهت بدفع رئيسة الوزراء، الشيخة حسينة (٧٧ عامًا)، إلى الاستقالة ومغادرة البلاد.. إلا أن أبرز ما توقفت أمامه كان ذلك التصريح الذى أدلى به ابنها لـ«بى بى سى» قبيل مغادرتها، والذى أكد فيه أن والدته لن تعود إلى الساحة السياسية، وأنها محبطة للغاية بعد كل عملها الشاق، لأن الأقلية ثارت ضدها.

وهنا تذكرت تلك المكالمة التى حدثت بينى وبين الرئيس مبارك (رحمه الله) منتصف ليلة التاسع من فبراير عام ٢٠١١، والتى كان من بين ما قاله لى وإحساس المرارة يملأ نبرة صوته: «أريد أن نجرى حوارًا بعد نهاية الأحداث أقول فيه للناس ماذا فعلت للبلاد خلال ثلاثين سنة من حكمى».

لا أهوى المقارنات، فلكل بلد حكاية، ولكل بلد ظروفه الخاصة ومشكلاته وطبيعة ناسه، وربما لولا كلمة ابن الشيخة حسينة لما استدعيت الموقف.

رئيسة وزراء بنجلاديش الشيخة حسينة استقالت من منصبها وغادرت الإثنين الماضى، بعد سنوات عديدة قادت فيها البلاد تصل إلى نحو ١٥ عامًا. وكانت فترتها مليئة بالمتناقضات، لاسيما بعد أن حققت للبلاد نجاحات اقتصادية ملحوظة.. ومن جهة أخرى، واجهت تحديات سياسية وقضايا تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

منذ توليها المنصب فى عام ٢٠٠٩، قادت الشيخة حسينة بنجلاديش نحو نمو اقتصادى ملحوظ. فقد أصبح البلد واحدًا من أسرع الاقتصادات نموًا فى المنطقة، متفوقة حتى على جارتها العملاقة الهند. وقد تحقق هذا النمو بفضل استثمارات ضخمة فى البنية التحتية، مثل مشروع بناء جسر بادما الذى بلغت تكلفته ٢.٩ مليار دولار. كما سجلت بنجلاديش تحسنًا ملحوظًا فى متوسط دخل الفرد، الذى ارتفع إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه فى السنوات السابقة على فترة حكمها. وبفضل هذه الجهود، خرج أكثر من ٢٥ مليون نسمة من تحت خط الفقر، وفقًا للبنك الدولى.

ومع ذلك، فإن المشهد لم يكن خاليًا من التحديات. فقد شهدت الدولة سلسلة من المظاهرات التى شكلت أكبر اختبار للشيخة حسينة منذ توليها الحكم. هذه المظاهرات جاءت بعد انتخابات مثيرة للجدل، حيث فاز حزبها بفترة رابعة على التوالى. وقد أدت هذه الانتخابات إلى دعوات تطالب الشيخة حسينة بالاستقالة، لكن الرد كان قاسيًا حيث وصفت المظاهرات بأنها «إرهابية»!

أما فى أعقاب وباء كورونا، فإن الوضع الاقتصادى لم يكن فى أفضل أحواله، وهو الأمر الذى أصاب كل اقتصادات العالم تقريبًا، إلا أن معارضة بلادها اتهمت حكومتها بسوء الإدارة، فضلًا عن أزمات تعلقت بحقوق الإنسان، حتى انتهى الأمر بما حدث من فرارها، واقتحام قصرها من المواطنين ابتهاجًا بهذا الخبر.

من جديد، أؤكد أن نموذج الشيخة حسينة مختلف تمامًا عن نموذج مبارك، وأن الحكم على الأمور يحتاج إلى وقت وملامح ليتشكل، وأن لكل بلد ظروفه، ولكل شعب أفكاره وطريقته فى التعبير والتغيير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بنجلاديش ومكالمة 9 فبراير بنجلاديش ومكالمة 9 فبراير



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt