توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعوبات في مواجهة المشروع الأمريكي

  مصر اليوم -

صعوبات في مواجهة المشروع الأمريكي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

نظرياً، يمكن للولايات المتحدة أن تمرّر قراراً حتى لو امتنعت روسيا أو الصين عن التصويت، ما دامتا لا تستخدمان حق النقض. لكن إدخال قوة دولية إلى ساحة شديدة الحساسية مثل غزة من دون غطاء واسع فى مجلس الأمن سيُضعف شرعيتها ويصعّب عملها ميدانياً، ولذلك ستسعى واشنطن على الأرجح إلى أقل قدر ممكن من المعارضة العلنية وأكثر قدر ممكن من «القبول الصامت».

حتى لو تم اعتماد القرار، فإن تطبيقه على الأرض سيكون معركة أخرى تماماً. فهناك ثلاثة مستويات رئيسية للتعقيد: المستوى الفلسطينى الداخلى. القرار يتحدث عن إصلاحات فى السلطة الفلسطينية، وعن شرطة فلسطينية تُدرَّب وتنتشر، وعن لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية، لكنه لا يجيب بوضوح عن سؤال: من يحكم غزة سياسياً؟ هل تعود السلطة بشكل كامل، أم تُدار عبر مجلس السلام وهيئات انتقالية، أم ينشأ نموذج هجين بين الطرفين؟

الأهم أن الخطة تفترض واقعياً تحييد حماس عسكرياً على الأقل، عبر نزع سلاحها أو تجميده وتفكيك أنفاقها. هذا الافتراض يصطدم بموقف حماس المعلن الرافض الاستسلام أو تسليم السلاح، وبخبرة حركة تعتبر نفسها «قوة مقاومة» لا «ميليشيا محلية» يمكن استيعابها أمنياً فى إطار محلى. النموذج المقترح فى أنفاق رفح – إخراج المقاتلين مع سلاح مسلَّم ونقلهم خارج القطاع أو إلى مناطقه غير الخاضعة للاحتلال – إذا لم ينجح بسلاسة، سيبعث برسالة سلبية حول إمكانية تعميمه على بقية القطاع.

على المستوى الإسرائيلى، هناك تداخل واضح بين الحسابات السياسية لنتنياهو وحكومته اليمينية، وبين الحسابات المهنية للمؤسسة الأمنية. اليمين المتطرف يضغط لمنع أى مظهر من مظاهر «الانتصار السياسى» لحماس، ويطالب بإبقاء اليد الإسرائيلية الثقيلة على غزة، ويرفض مبدأ الانسحاب الكامل أو التخلى عن «الخط الأصفر» الذى قسّم القطاع إلى «غزة جديدة» شرقاً تُعاد إعمارها، و«غزة قديمة» غرباً تبقى تحت السيطرة العسكرية.

فى المقابل، تشعر المؤسسة الأمنية – بحسب ما نُشر – بأنها مستبعدة من بعض تفاصيل التخطيط الأمريكى، وأن واشنطن تسعى إلى تثبيت واقع تقسيم فعلى للقطاع، مع تحميل إسرائيل مسؤولية إنسانية وأمنية عن «غزة القديمة» من دون توفير قوة دولية مستعدة للعمل فى تلك المنطقة. هذه الهوة بين الاعتبارات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل قد تؤدى إلى عرقلة التنفيذ، أو إلى تطبيق انتقائى للقرار بما يحفظ لإسرائيل حرية المناورة الميدانية، حتى لو تناقض ذلك مع روح الخطة.

اما على المستوى الدولى – الإقليمى، فإن القوة الدولية المقترحة (قرابة ٢٠ ألف جندى وفق تقديرات أولية) تحتاج إلى دول تقبل بالمخاطرة بإرسال قوات إلى منطقة عالية التوتر، بقواعد اشتباك واضحة، وتفويض سياسى لا لبس فيه. الحديث عن مساهمات محتملة من بعض الدول لا يعنى أن القرار النهائى اتُّخذ. فكل دولة ستوازن بين مكاسب المشاركة (نفوذ، دور إقليمى، علاقات مع واشنطن) ومخاطر الانجرار إلى مواجهات مسلحة أو تحمل كلفة بشرية وسياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعوبات في مواجهة المشروع الأمريكي صعوبات في مواجهة المشروع الأمريكي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt