توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استكمالًا لمشهد الشرق الأوسط مع عام جديد، نتناول اليوم ملامح الجانب الأمنى والاجتماعى فى المنطقة.

تمر المنطقة من الحروب التقليدية إلى الجبهات الهجينة. لم يعد التهديد فى الشرق الأوسط محصورًا فى الجيوش النظامية. التهديد الحقيقى فى ٢٠٢٦ هو الحروب الهجينة.. ميليشيات، مسيرات، هجمات بحرية، تخريب اقتصادى، وتسييس الممرات الحيوية.

البحر الأحمر وباب المندب تحولا إلى ساحة اختبار عالمية. الهجمات التى بدأت بذريعة التضامن مع غزة كشفت هشاشة أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ورغم تراجع وتيرتها أحيانًا، فإن الخطر لم يُرفع من حسابات شركات الشحن والتأمين؛ أى تصعيد جديد فى غزة أو اليمن أو القرن الأفريقى قد يعيد شلل الملاحة فى البحر الأحمر وأوروبا وآسيا.

فى اليمن، الهدنة لم تتحول إلى سلام. الصراع تغير شكله فقط. الحوثيون خرجوا من موقع الجماعة المحلية إلى لاعب إقليمى مؤثر فى أمن البحر الأحمر.. اليمن فى ٢٠٢٦ أقرب إلى دولتين بحكم الأمر الواقع، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسميًا.

فى لبنان، يبقى حزب الله قوة ردع، لكنه أيضًا عبء على دولة شبه منهارة. لا حرب شاملة ولا استقرار حقيقى. أى خطأ حسابى على الحدود مع إسرائيل قد يشعل مواجهة لا يريدها أحد، لكنها ممكنة فى ظل غياب الدولة.

أما سوريا، فقد خرجت من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة الجمود المزمن. لا إعادة إعمار، ولا حل سياسيًا شاملًا، ولا انسحاب للقوى الأجنبية. سوريا فى ٢٠٢٦ ساحة نفوذ متداخلة أكثر منها دولة مستقلة القرار.

اجتماعيًا، المنطقة تدخل العام الجديد بمجتمعات مُرهقة. ملايين النازحين فى غزة والسودان واليمن وسوريا، وأجيال كاملة نشأت فى بيئات عنف وفقر وانعدام أفق. الشباب هم الكتلة الأكبر ديموجرافيًا، وهم أيضًا الأكثر إحباطًا.

الاحتجاجات لم تختفِ، لكنها تغيّرت. لم تعد ثورات شاملة، بل موجات غضب متقطعة، واحتجاجات مطلبية، وهجرات صامتة. أخطر ما فى المشهد الاجتماعى هو فقدان الثقة، فى الدولة، وفى المستقبل، وفى جدوى الإصلاح التدريجى. هى مجتمعات يمكن وصفها أنها على حافة الصبر.

فى المقابل، تشهد بعض المجتمعات الخليجية تحولات اجتماعية عميقة، وانفتاحًا ثقافيًا واقتصاديًا، يمنحها هامش استقرار نسبى، لكنه يخلق أيضًا تحديات هوية وتوازن بين التحديث والمحافظة.

يبدو الأمر أننا ندخل إلى شرق أوسط متعدد الرعاة. علاقات المنطقة بالقوى الكبرى تشهد تحولًا واضحًا. لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد، لكنها ما زالت الضامن الأمنى الأساسى. إدارة ترامب الثانية أعادت لغة الصفقات والضغط المباشر، ورفعت سقف توقعاتها من الحلفاء.

يبدو أنه عام مثير لكثير من التناقضات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة «هشة» على حافة الصبر منطقة «هشة» على حافة الصبر



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt