توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استكمالًا لمشهد الشرق الأوسط مع عام جديد، نتناول اليوم ملامح الجانب الأمنى والاجتماعى فى المنطقة.

تمر المنطقة من الحروب التقليدية إلى الجبهات الهجينة. لم يعد التهديد فى الشرق الأوسط محصورًا فى الجيوش النظامية. التهديد الحقيقى فى ٢٠٢٦ هو الحروب الهجينة.. ميليشيات، مسيرات، هجمات بحرية، تخريب اقتصادى، وتسييس الممرات الحيوية.

البحر الأحمر وباب المندب تحولا إلى ساحة اختبار عالمية. الهجمات التى بدأت بذريعة التضامن مع غزة كشفت هشاشة أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ورغم تراجع وتيرتها أحيانًا، فإن الخطر لم يُرفع من حسابات شركات الشحن والتأمين؛ أى تصعيد جديد فى غزة أو اليمن أو القرن الأفريقى قد يعيد شلل الملاحة فى البحر الأحمر وأوروبا وآسيا.

فى اليمن، الهدنة لم تتحول إلى سلام. الصراع تغير شكله فقط. الحوثيون خرجوا من موقع الجماعة المحلية إلى لاعب إقليمى مؤثر فى أمن البحر الأحمر.. اليمن فى ٢٠٢٦ أقرب إلى دولتين بحكم الأمر الواقع، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسميًا.

فى لبنان، يبقى حزب الله قوة ردع، لكنه أيضًا عبء على دولة شبه منهارة. لا حرب شاملة ولا استقرار حقيقى. أى خطأ حسابى على الحدود مع إسرائيل قد يشعل مواجهة لا يريدها أحد، لكنها ممكنة فى ظل غياب الدولة.

أما سوريا، فقد خرجت من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة الجمود المزمن. لا إعادة إعمار، ولا حل سياسيًا شاملًا، ولا انسحاب للقوى الأجنبية. سوريا فى ٢٠٢٦ ساحة نفوذ متداخلة أكثر منها دولة مستقلة القرار.

اجتماعيًا، المنطقة تدخل العام الجديد بمجتمعات مُرهقة. ملايين النازحين فى غزة والسودان واليمن وسوريا، وأجيال كاملة نشأت فى بيئات عنف وفقر وانعدام أفق. الشباب هم الكتلة الأكبر ديموجرافيًا، وهم أيضًا الأكثر إحباطًا.

الاحتجاجات لم تختفِ، لكنها تغيّرت. لم تعد ثورات شاملة، بل موجات غضب متقطعة، واحتجاجات مطلبية، وهجرات صامتة. أخطر ما فى المشهد الاجتماعى هو فقدان الثقة، فى الدولة، وفى المستقبل، وفى جدوى الإصلاح التدريجى. هى مجتمعات يمكن وصفها أنها على حافة الصبر.

فى المقابل، تشهد بعض المجتمعات الخليجية تحولات اجتماعية عميقة، وانفتاحًا ثقافيًا واقتصاديًا، يمنحها هامش استقرار نسبى، لكنه يخلق أيضًا تحديات هوية وتوازن بين التحديث والمحافظة.

يبدو الأمر أننا ندخل إلى شرق أوسط متعدد الرعاة. علاقات المنطقة بالقوى الكبرى تشهد تحولًا واضحًا. لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد، لكنها ما زالت الضامن الأمنى الأساسى. إدارة ترامب الثانية أعادت لغة الصفقات والضغط المباشر، ورفعت سقف توقعاتها من الحلفاء.

يبدو أنه عام مثير لكثير من التناقضات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة «هشة» على حافة الصبر منطقة «هشة» على حافة الصبر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt