توقيت القاهرة المحلي 21:16:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وبي بي سي (2): حين تتحوّل الأخطاء المهنية إلى وقود للصدام الشعبوي

  مصر اليوم -

ترامب وبي بي سي 2 حين تتحوّل الأخطاء المهنية إلى وقود للصدام الشعبوي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعيدًا عن التفاصيل القانونية البحتة، لا يمكن فصل الدعوى التى رفعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» عن تاريخ طويل من الصدام بينه وبين وسائل الإعلام التقليدية. فمنذ صعوده السياسى، لم يتعامل ترامب مع الإعلام باعتباره سلطة رقابية أو شريكًا فى المجال العام، بل بوصفه خصمًا مباشرًا. خطاباته المتكررة التى تصف الصحافة بـ«العدو» أو «آلة التحريف» لم تكن مجرد انفعالات عابرة، بل جزءًا من بناء سردية سياسية تقوم على المواجهة الدائمة مع «النخب» والمؤسسات.

فى هذا السياق، يرى كثير من المراقبين أن اللجوء إلى القضاء فى هذه القضية لا يمكن قراءته فقط كمسعى لتحقيق العدالة، بل كحلقة جديدة فى استراتيجية ضغط أوسع. فالدعوى، بحجمها المالى وحدتها الخطابية، تحمل رسالة ردع واضحة؛ أى خطأ مهنى، مهما كان محدودًا أو معترفًا به، يمكن تحويله إلى معركة سياسية وقضائية كبرى. وهنا يتجاوز الأمر حدود تصحيح الخطأ أو المطالبة بالاعتذار، ليصبح استخدامًا للمنصّة القضائية كأداة فى الصراع مع الإعلام.

وهنا نصل إلى جوهر الإشكال. نعم، أخطأت بى بى سى فى التقديم التحريرى لمقطع حساس من خطاب سياسى شديد التأثير، وقد أقرت بالخطأ وقدّمت اعتذارًا، بل دفعت ثمنًا داخليًا عبر مساءلة إدارية وتنظيمية. هذا السلوك، فى حد ذاته، يعكس طبيعة المؤسسات الإعلامية العريقة التى تخضع لآليات محاسبة داخلية صارمة.. لكن فى المقابل، يذهب ترامب إلى أقصى مدى ممكن فى توظيف السلطة القضائية فى مواجهة مؤسسة إعلامية، بما يطرح تساؤلات حقيقية حول الحدود الفاصلة بين الدفاع المشروع عن السمعة، وبين إساءة استخدام أدوات السلطة لتحقيق مكاسب سياسية ورمزية.

القضية، فى حقيقتها، ليست نزاعًا قانونيًا فحسب، بل مرآة لمرحلة عالمية تتسم بتصاعد الشعبوية، وتآكل الثقة بين الإعلام والسلطة، وتحويل الأخطاء المهنية، التى كانت تُعالج سابقًا بالتصحيح والاعتذار، إلى معارك وجودية. وهى تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين الإعلام والسلطة، وحدود النقد، ومعنى المسؤولية فى زمن الصدام المفتوح.

على المستوى السياسى، تعكس هذه القضية جانبًا من المشهد الأمريكى المعاصر، حيث أصبحت المواجهة مع الإعلام جزءًا من أدوات التعبئة الشعبية. فترامب يوظف هذا الصدام لتكريس صورة «الزعيم المحاصر» من قبل مؤسسات إعلامية كبرى، ما يعزز مناخًا شعبويًا يرى فى الإعلام طرفًا سياسيًا لا ناقلًا للخبر. هذا المنطق يريح جزءًا من الجمهور الغاضب، لكنه فى الوقت ذاته يضعف أحد أعمدة الديمقراطية، وهو وجود إعلام حر قادر على النقد دون خوف من العقاب السياسى المقنّع.

هل هناك ما يمكن أن يكون استخلاصًا مهماً لنا، كإعلام بشكل عام، ونحن منشغلون، أو هكذا يبدو، بفهم وإصلاح الشأن؟

فلنحاول..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وبي بي سي 2 حين تتحوّل الأخطاء المهنية إلى وقود للصدام الشعبوي ترامب وبي بي سي 2 حين تتحوّل الأخطاء المهنية إلى وقود للصدام الشعبوي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt