توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قد يكون الحل الذكي

  مصر اليوم -

قد يكون الحل الذكي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال المعلق من الأمس، هل يمكن ان يكون «مروان البرغوثي» هو الحل السحرى الذى يفعله ترامب بعد اكتشافه له لصالح كل الأطراف؟

الإجابة السريعة نعم، فهو ابن «فتح» الذى لم يخرج عن خط المقاومة، والأسير الذى لم تتلوث يداه بالفساد الإدارى، والرجل الذى يمكن أن يمنح الغطاء الشعبى لأى اتفاق سياسى مقبل.

ومع أن فكرة إطلاقه قد تبدو صعبة فى ظل تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية، فإن ترامب يملك أدوات ضغط لا يستهان بها، بدءًا من الدعم العسكرى والاقتصادى إلى النفوذ داخل المؤسسات الأمريكية المؤثرة على تل أبيب.

فى المقابل، تبدو تصريحات ترامب عن محمود عباس إشارة صريحة إلى أن واشنطن لم تعد ترى فيه جزءًا من الحل. فقد قال بوضوح: «لطالما كانت علاقتى به جيدة، يقصد ابو مازن، لكنه على الأرجح ليس قادرًا على إدارة القطاع».

بهذا الموقف، أسدل ترامب عمليًا الستار على مرحلة طويلة من الرهان الأمريكى والدولى على عباس، ليبدأ البحث عن قيادة فلسطينية جديدة، شابة، غير مثقلة بإرث الانقسام والجمود السياسى. وهنا، يبرز اسم البرغوثى كخيار يجمع بين الرمزية النضالية والواقعية السياسية. وبديلاً أكثر قبولاً من الأسماء الأخرى المطروحة على الساحة سواء من أبو مازن الذى كلف نائبه حسين الشيخ ليتولى الرئاسة فى حال فراغ المنصب أو ترشيحات لقوى وفصائل مختلفة.

لكن يبقى السؤال: هل فعلاً يمكن لترامب أن يجد الحل فى مروان البرغوثى؟

من الناحية السياسية، قد يكون طرح البرغوثى خطوة ذكية لكسر الجمود الفلسطينى الداخلى، لكنها من الناحية العملية تصطدم بجدار الرفض الإسرائيلى، وبتعقيدات الخريطة الفصائلية الفلسطينية نفسها، التى يصعب أن تتنازل بسهولة عن مساحات نفوذها فى غزة والضفة.

ومع ذلك، فإن مجرد طرح اسم البرغوثى الآن يعنى أن العالم بدأ يدرك أن أى تسوية فلسطينية حقيقية لا يمكن أن تتم دون شخصية تحظى بشرعية الشارع الفلسطينى، وليس فقط برضا العواصم.

ربما يعتقد ترامب أنه يستطيع أن «يصنع» قيادة فلسطينية جديدة كما يصنع صفقة تجارية، لكن المسألة هنا مختلفة تمامًا. القضية الفلسطينية ليست بندًا تفاوضيًا بل قضية وجود وكرامة وهوية.

ومع ذلك، فإن إدراكه المتأخر لأهمية وجود قيادة موحدة، حتى لو جاء من منطلق سياسى بحت، قد يكون بداية صحيحة لوضع الأمور على مسارها الطبيعى: أن يكون للفلسطينيين من يمثلهم فعلاً، لا من يُفرض عليهم كأمر واقع.

قد لا يكون مروان البرغوثى الحل السحرى، لكنه بالتأكيد رمز لبداية ممكنة.

وإذا كان ترامب قد أمسك بالمفتاح كما يعتقد، فإن الاختبار الحقيقى ليس فى فتح الباب، بل فى ما إذا كان سيترك الفلسطينيون يدخلون من خلاله مجتمعين، أم أنهم سيتدافعون، كعادتهم، للتنافس على من يعبر أولاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قد يكون الحل الذكي قد يكون الحل الذكي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt