توقيت القاهرة المحلي 06:18:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية

  مصر اليوم -

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تناولنا أمس خسارة إسرائيل فى الاستمرار فى ترويج صورتها كمجتمع يعانى المظلومية من الدول المحيطة فى الولايات المتحدة. فى أوروبا، الوضع ليس أفضل حالاً. صعود اليسار الجديد، واتساع حضور الأقليات، ونفوذ الإعلام البديل، كلها عوامل أدت إلى موجات احتجاجية غير مسبوقة، من لندن إلى باريس وبروكسل ومدريد. الجامعات، التى كانت مراكز دعم لإسرائيل فى الثمانينيات والتسعينيات، تحولت إلى ساحات تضامن صريح مع الفلسطينيين.

لا يعنى ذلك أن الغرب أصبح «مؤيداً لفلسطين» بالكامل، لكنه أصبح أقل استعداداً لتبنّى الرواية الإسرائيلية، وأكثر ميلاً لرؤية الواقع كما هو، دولة تمارس القوة بلا قيود، وتفرض حصاراً يمتد لسنوات، وتُنتج أرقاماً كارثية من الضحايا لا يمكن تبريرها تحت أى ذريعة.

هذه التحولات تضع إسرائيل أمام واقع جديد، الدعم السياسى قد يستمر، والدعم العسكرى قد يبقى، لكن شرعية هذا الدعم فى المجتمعات الغربية تتآكل.

وسقوط الشرعية الأخلاقية أخطر بكثير من خسارة معركة دبلوماسية أو إعلامية. لأنه يفتح باباً طالما خشيت إسرائيل أن يُفتح:

محاسبة دولية حقيقية، وضغوط قانونية، وتراجع تدريجى فى قبول «الاستثناء الإسرائيلى» الذى تمتعت به لعقود.

صحيح أن إسرائيل ما زالت تملك دعمًا مؤسسيًا قويًا فى الكونجرس وفى البيت الأبيض، لكن ما يتغير الآن هو الرأى العام، وهو ما قد ينعكس، بمرور الوقت، على مواقف الأحزاب، وتمويل الحملات، وطبيعة التحالفات الدولية.

هذا التحول ليس آنيًا، بل هو نتيجة تراكمية لعقود من السياسات، جاءت الحرب الأخيرة لتُعجّل انكشافها. السردية الإسرائيلية التى بُنيت على المظلومية تتآكل، وربما يكون العالم، خاصة فى الغرب، قد بدأ يرى الحقيقة كما هى: قوة نووية تمارس الاحتلال، لا ضحية تبحث عن الأمان.

منذ أكتوبر 2023، تغيّر كل شىء. ووفق المؤشرات الحالية، فإن ما يتآكل ليس فقط التعاطف مع إسرائيل، بل أساس القصة التى بنت عليها وجودها فى الوعى الغربى.

والسؤال اليوم: هل تستطيع إسرائيل إصلاح صورتها بعد غزة، أم أن زمن «التعاطف التلقائى» انتهى بلا عودة؟ الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على مدى نجاح الطرف العربى بشكل عام، الفلسطينى على وجه الخصوص، فى استغلال هذا التغير الكبير الذى دفع ثمنه عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى. النجاح هنا يتطلب أن تمتلك الأطراف العربية الفهم الصحيح والتفكير المنطقى والأسلوب العلمى فى التعامل مع الرأى العام العالمى، وأن يكون ذلك فى إطار تقسيم أدوار واضح بين تلك الأطراف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية الاستفادة من سقوط الشرعية الأخلاقية



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt