توقيت القاهرة المحلي 05:06:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتلال أم سيطرة؟

  مصر اليوم -

احتلال أم سيطرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الخطة الإسرائيلية لفرض السيطرة الكاملة، الاسم المهذب لـ«الاحتلال»، على قطاع غزة تمثل نقلة خطيرة فى مسار الحرب، إذ تتجاوز الأهداف المحدودة التى اتسمت بها العمليات السابقة، ويصبح الهدف «الإخضاع» الكامل وليس «الاحتواء»، فى تحدٍ واضح لتحذيرات قيادة الجيش. جوهر الخطة خمسة مبادئ أساسية: نزع سلاح حركة حماس بالكامل، استعادة جميع الرهائن، جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، فرض سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة المدى، وإنشاء إدارة مدنية بديلة لا تضم حماس أو السلطة الفلسطينية.

هذا المخطط يعنى عمليًا فرض قبضة عسكرية على كل شبر من القطاع، بما فى ذلك مدينة غزة والمناطق الوسطى التى لا تزال خارج السيطرة المباشرة، رغم أن الجيش الإسرائيلى يسيطر حاليًا على نحو ٧٥٪ من الأراضى. إلا أن هذه المناطق تمثل التحدى الأكبر، نظرًا لاحتوائها على أكبر كثافة سكانية، وشبكات أنفاق، ومراكز قيادة ميدانية، ما يجعل أى توغل مباشر مكلفًا من حيث الخسائر البشرية والضغوط السياسية. اختيار مصطلح «السيطرة» بدلًا من «الاحتلال» ليس محض صدفة، بل محاولة لتفادى التبعات القانونية لاتفاقية جنيف الرابعة التى تُحمل القوة المحتلة مسؤوليات كاملة تجاه المدنيين. فإسرائيل تتجنب منذ سنوات الاعتراف بوضعها كقوة احتلال فى غزة، رغم أن الواقع الميدانى عكس ذلك، لأن هذا الاعتراف سيعزز الملاحقات والضغوط الدولية.

الشق الإدارى من الخطة، المتمثل فى إنشاء إدارة مدنية بديلة خارج أى إطار فلسطينى، يثير جدلاً واسعًا حتى داخل إسرائيل، إذ يرى بعض المحللين أنه سيخلق فراغًا وفوضى قد تمهد لصعود قوى مسلحة أكثر تطرفًا، على غرار ما حدث فى العراق وأفغانستان بعد إسقاط الأنظمة القائمة. كما أن رفض إشراك السلطة الفلسطينية يضيق خيارات التسوية السياسية، ويجعل أى استقرار طويل الأمد أمرًا بعيد المنال.

ميدانيًا، أى هجوم على قلب مدينة غزة والمناطق الوسطى سيقابل بمقاومة شرسة، مع اعتماد مكثف على الأنفاق والكمائن، ما سيؤدى إلى ارتفاع الخسائر فى صفوف الجيش ووقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. كما أن تنفيذ الخطة يتطلب تعبئة إضافية لقوات الاحتياط، وهو ما يحذر منه قادة الجيش بسبب خطر الإرهاق وانخفاض الكفاءة على المدى المتوسط.

إحدى النقاط المثيرة للجدل فى الخطة هى الاعتماد على إخلاء قسرى لعشرات الآلاف من المدنيين من مناطق القتال الجديدة، ما يعنى عمليًا تكرار موجات النزوح فى ظروف إنسانية أسوأ، وهو ما حذرت منه منظمات مثل الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمى، مؤكدة أن ذلك قد يدفع نحو كارثة مجاعة حقيقية.

سياسيًا، تمنح الخطة حكومة نتنياهو ورقة ضغط فى المفاوضات، خاصة فى ملف تبادل الأسرى، لكنها فى الوقت ذاته تزيد الانقسام الداخلى الإسرائيلى وتوسع عزلة تل أبيب الدولية، فى ظل مطالبات متزايدة من شركاء غربيين بوقف إطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية، كما أن طول أمد التورط العسكرى فى غزة يضعها تحت ضغط الاستنزاف والمقاومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتلال أم سيطرة احتلال أم سيطرة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt