توقيت القاهرة المحلي 01:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتلال أم سيطرة؟

  مصر اليوم -

احتلال أم سيطرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الخطة الإسرائيلية لفرض السيطرة الكاملة، الاسم المهذب لـ«الاحتلال»، على قطاع غزة تمثل نقلة خطيرة فى مسار الحرب، إذ تتجاوز الأهداف المحدودة التى اتسمت بها العمليات السابقة، ويصبح الهدف «الإخضاع» الكامل وليس «الاحتواء»، فى تحدٍ واضح لتحذيرات قيادة الجيش. جوهر الخطة خمسة مبادئ أساسية: نزع سلاح حركة حماس بالكامل، استعادة جميع الرهائن، جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، فرض سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة المدى، وإنشاء إدارة مدنية بديلة لا تضم حماس أو السلطة الفلسطينية.

هذا المخطط يعنى عمليًا فرض قبضة عسكرية على كل شبر من القطاع، بما فى ذلك مدينة غزة والمناطق الوسطى التى لا تزال خارج السيطرة المباشرة، رغم أن الجيش الإسرائيلى يسيطر حاليًا على نحو ٧٥٪ من الأراضى. إلا أن هذه المناطق تمثل التحدى الأكبر، نظرًا لاحتوائها على أكبر كثافة سكانية، وشبكات أنفاق، ومراكز قيادة ميدانية، ما يجعل أى توغل مباشر مكلفًا من حيث الخسائر البشرية والضغوط السياسية. اختيار مصطلح «السيطرة» بدلًا من «الاحتلال» ليس محض صدفة، بل محاولة لتفادى التبعات القانونية لاتفاقية جنيف الرابعة التى تُحمل القوة المحتلة مسؤوليات كاملة تجاه المدنيين. فإسرائيل تتجنب منذ سنوات الاعتراف بوضعها كقوة احتلال فى غزة، رغم أن الواقع الميدانى عكس ذلك، لأن هذا الاعتراف سيعزز الملاحقات والضغوط الدولية.

الشق الإدارى من الخطة، المتمثل فى إنشاء إدارة مدنية بديلة خارج أى إطار فلسطينى، يثير جدلاً واسعًا حتى داخل إسرائيل، إذ يرى بعض المحللين أنه سيخلق فراغًا وفوضى قد تمهد لصعود قوى مسلحة أكثر تطرفًا، على غرار ما حدث فى العراق وأفغانستان بعد إسقاط الأنظمة القائمة. كما أن رفض إشراك السلطة الفلسطينية يضيق خيارات التسوية السياسية، ويجعل أى استقرار طويل الأمد أمرًا بعيد المنال.

ميدانيًا، أى هجوم على قلب مدينة غزة والمناطق الوسطى سيقابل بمقاومة شرسة، مع اعتماد مكثف على الأنفاق والكمائن، ما سيؤدى إلى ارتفاع الخسائر فى صفوف الجيش ووقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. كما أن تنفيذ الخطة يتطلب تعبئة إضافية لقوات الاحتياط، وهو ما يحذر منه قادة الجيش بسبب خطر الإرهاق وانخفاض الكفاءة على المدى المتوسط.

إحدى النقاط المثيرة للجدل فى الخطة هى الاعتماد على إخلاء قسرى لعشرات الآلاف من المدنيين من مناطق القتال الجديدة، ما يعنى عمليًا تكرار موجات النزوح فى ظروف إنسانية أسوأ، وهو ما حذرت منه منظمات مثل الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمى، مؤكدة أن ذلك قد يدفع نحو كارثة مجاعة حقيقية.

سياسيًا، تمنح الخطة حكومة نتنياهو ورقة ضغط فى المفاوضات، خاصة فى ملف تبادل الأسرى، لكنها فى الوقت ذاته تزيد الانقسام الداخلى الإسرائيلى وتوسع عزلة تل أبيب الدولية، فى ظل مطالبات متزايدة من شركاء غربيين بوقف إطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية، كما أن طول أمد التورط العسكرى فى غزة يضعها تحت ضغط الاستنزاف والمقاومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتلال أم سيطرة احتلال أم سيطرة



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt