توقيت القاهرة المحلي 07:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«عقيدة مونرو».. مصطلح عاد من كتب التاريخ ليحتل صدارة المشهد العالمى، لم يكن استدعاؤه هذه المرة استحضارا تاريخيا عابرا، بل على لسان الرئيس ترامب، وفى لحظة سياسية صاخبة أعقبت اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، وتزامنت مع تصريحات أمريكية متجددة حول الرغبة فى السيطرة على جرينلاند. بدا الأمر وكأن الولايات المتحدة تعلن، بصراحة غير مسبوقة، عودة منطق «المجال الحيوى» إلى قلب سياستها الخارجية.

حين قال ترامب فى أول مؤتمر صحفى له بعد اعتقال مادورو إن امريكا «لن تنسى عقيدة مونرو بعد الآن»، لم يكن يطلق شعارًا انتخابيًا، بل يبعث برسالة استراتيجية واضحة، نصف الكرة الغربى سيظل، من وجهة نظر واشنطن، مجالًا حصريًا للنفوذ الأمريكى، وأى تحدٍ لهذا الواقع سيُواجَه بالقوة السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن العملية «تثبت أن الهيمنة الأمريكية فى نصف الكرة الغربى لن تكون موضع شك مستقبلا»، وأطلق على هذا النهج اسمًا جديدًا ساخرًا وجادًا «عقيدة دونرو».

تعود عقيدة مونرو إلى عام 1823، حين أعلن الرئيس الأمريكى الخامس جيمس مونرو فى رسالته إلى الكونجرس أربعة مبادئ أساسية، امتناع الولايات المتحدة عن التدخل فى شؤون أوروبا، واعترافها بالمستعمرات الأوروبية القائمة آنذاك فى نصف الكرة الغربى، ورفض أى استعمار أوروبى جديد فى هذا النصف من العالم، واعتبار أى محاولة أوروبية للسيطرة على دوله أو قمعها عملا عدائيًا ضد الولايات المتحدة. كان الإعلان، فى جوهره، محاولة لحماية جمهوريات أمريكا اللاتينية الوليدة من عودة القوى الاستعمارية، فى وقت لم تكن فيه واشنطن قوة عظمى قادرة على فرض إرادتها بالقوة.

لكن العقيدة لم تبقَ ثابتة. مع صعود الولايات المتحدة تدريجيًا كقوة عالمية فى نهاية القرن التاسع عشر، تحولت من شعار دفاعى إلى أداة نفوذ. أضاف الرئيس جيمس بولك بُعدًا توسعيًا حين اعتبر أن على أوروبا أيضًا عدم التدخل فى توسعات الولايات المتحدة نفسها. ثم جاء ثيودور روزفلت مطلع القرن العشرين ليمنح العقيدة تفسيرها الأكثر صراحة عبر سياسة «العصا الغليظة»، معلنًا حق واشنطن فى التدخل بوصفها «شرطيًا دوليًا» فى نصف الكرة الغربى. وهكذا أصبحت عقيدة مونرو غطاءً أيديولوجيًا لتدخلات عسكرية متكررة فى أمريكا الوسطى والكاريبى.

مع مرور الزمن، تغير الأسلوب ولم يتغير الجوهر. فى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، استحضر الرئيس جون كينيدى روح عقيدة مونرو عندما فرض حصارًا بحريًا على كوبا لمنع الاتحاد السوفيتى من نشر صواريخ على بعد أميال من السواحل الأمريكية. كانت الرسالة واضحة، الاقتراب من المجال الحيوى الأمريكى خط أحمر، حتى لو قاد ذلك العالم إلى حافة مواجهة نووية. لاحقًا، أعاد رونالد ريجان صياغة الفكرة فى ثمانينيات القرن الماضى عبر «عقيدة ريجان»، التى بررت دعم حركات مسلحة حول العالم لمواجهة النفوذ السوفيتى، من نيكاراجوا إلى أفغانستان. ولعقيدة «مونرو» بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 10:27 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026
  مصر اليوم - ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة 2026

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt