توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

  مصر اليوم -

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

«عقيدة مونرو».. مصطلح عاد من كتب التاريخ ليحتل صدارة المشهد العالمى، لم يكن استدعاؤه هذه المرة استحضارا تاريخيا عابرا، بل على لسان الرئيس ترامب، وفى لحظة سياسية صاخبة أعقبت اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، وتزامنت مع تصريحات أمريكية متجددة حول الرغبة فى السيطرة على جرينلاند. بدا الأمر وكأن الولايات المتحدة تعلن، بصراحة غير مسبوقة، عودة منطق «المجال الحيوى» إلى قلب سياستها الخارجية.

حين قال ترامب فى أول مؤتمر صحفى له بعد اعتقال مادورو إن امريكا «لن تنسى عقيدة مونرو بعد الآن»، لم يكن يطلق شعارًا انتخابيًا، بل يبعث برسالة استراتيجية واضحة، نصف الكرة الغربى سيظل، من وجهة نظر واشنطن، مجالًا حصريًا للنفوذ الأمريكى، وأى تحدٍ لهذا الواقع سيُواجَه بالقوة السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن العملية «تثبت أن الهيمنة الأمريكية فى نصف الكرة الغربى لن تكون موضع شك مستقبلا»، وأطلق على هذا النهج اسمًا جديدًا ساخرًا وجادًا «عقيدة دونرو».

تعود عقيدة مونرو إلى عام 1823، حين أعلن الرئيس الأمريكى الخامس جيمس مونرو فى رسالته إلى الكونجرس أربعة مبادئ أساسية، امتناع الولايات المتحدة عن التدخل فى شؤون أوروبا، واعترافها بالمستعمرات الأوروبية القائمة آنذاك فى نصف الكرة الغربى، ورفض أى استعمار أوروبى جديد فى هذا النصف من العالم، واعتبار أى محاولة أوروبية للسيطرة على دوله أو قمعها عملا عدائيًا ضد الولايات المتحدة. كان الإعلان، فى جوهره، محاولة لحماية جمهوريات أمريكا اللاتينية الوليدة من عودة القوى الاستعمارية، فى وقت لم تكن فيه واشنطن قوة عظمى قادرة على فرض إرادتها بالقوة.

لكن العقيدة لم تبقَ ثابتة. مع صعود الولايات المتحدة تدريجيًا كقوة عالمية فى نهاية القرن التاسع عشر، تحولت من شعار دفاعى إلى أداة نفوذ. أضاف الرئيس جيمس بولك بُعدًا توسعيًا حين اعتبر أن على أوروبا أيضًا عدم التدخل فى توسعات الولايات المتحدة نفسها. ثم جاء ثيودور روزفلت مطلع القرن العشرين ليمنح العقيدة تفسيرها الأكثر صراحة عبر سياسة «العصا الغليظة»، معلنًا حق واشنطن فى التدخل بوصفها «شرطيًا دوليًا» فى نصف الكرة الغربى. وهكذا أصبحت عقيدة مونرو غطاءً أيديولوجيًا لتدخلات عسكرية متكررة فى أمريكا الوسطى والكاريبى.

مع مرور الزمن، تغير الأسلوب ولم يتغير الجوهر. فى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، استحضر الرئيس جون كينيدى روح عقيدة مونرو عندما فرض حصارًا بحريًا على كوبا لمنع الاتحاد السوفيتى من نشر صواريخ على بعد أميال من السواحل الأمريكية. كانت الرسالة واضحة، الاقتراب من المجال الحيوى الأمريكى خط أحمر، حتى لو قاد ذلك العالم إلى حافة مواجهة نووية. لاحقًا، أعاد رونالد ريجان صياغة الفكرة فى ثمانينيات القرن الماضى عبر «عقيدة ريجان»، التى بررت دعم حركات مسلحة حول العالم لمواجهة النفوذ السوفيتى، من نيكاراجوا إلى أفغانستان. ولعقيدة «مونرو» بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة من «مونرو» إلى «دونرو» العقيدة واحدة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt