توقيت القاهرة المحلي 09:44:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعيشوا وتضوّوا

  مصر اليوم -

تعيشوا وتضوّوا

بقلم : نديم قطيش

نسف مشهد إضاءة صخرة الروشة بصور الأمينَين العامَّين الراحلين لـ”الحزب”، خلافاً لقرار الحكومة، كلّ أسباب الغضب الذي ثار على كلام الموفد الأميركي توم بارّاك حين قال: “اللبنانيّون يتكلّمون ولا يفعلون”.

أوّل ما سيتبادر إلى ذهن بارّاك ومورغان أورتاغوس، أنّ مشهد الروشة يؤكّد بدقّة متناهية استنتاجات الأميركيّين والإسرائيليّين بشأن عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها، واستمرار “الحزب” في تحدّي الشرعيّة الدستوريّة، وإخضاع ما تيسّر من مؤسّسات أو أجهزة وأفراد داخل المؤسّسات والأجهزة.

بعد الروشة جاء كلام رئيس الحكومة الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو من منبر الأمم المتّحدة مطابقاً حين قال: “أُثمّن إعلانها (الحكومة) هدفها المتمثّل في نزع سلاح “الحزب”. لكنّنا نحتاج إلى أكثر من مجرّد كلمات… حتّى حدوث ذلك، سنقوم بكلّ ما يلزم للدفاع عن أنفسنا والحفاظ على شروط وقف إطلاق النار التي أُرسيت في لبنان. هدفنا ليس مجرّد مراقبة تحرّكات “الحزب”، بل استباق أيّ انتهاك للهدنة أو أيّ هجوم علينا في أيّ وقت.”
أوّل ما سيتبادر إلى ذهن بارّاك ومورغان أورتاغوس، أنّ مشهد الروشة يؤكّد بدقّة متناهية استنتاجات الأميركيّين والإسرائيليّين بشأن عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها

مناورة تكتيكيّة يائسة

كان يمكن لِما حدث عند صخرة الروشة، معطوفاً على دعوة الأمين العامّ لـ”الحزب” نعيم قاسم إلى طيّ صفحة التوتّر مع السعوديّة، أن يؤسّس لولادة خطاب وطنيّ جديد، يحصّن البلد، عبر إقرار “الحزب” بأنّه تحت سقف الهويّتين اللبنانيّة والعربيّة. لكنّ ما جرى كشف بالأحرى عن مأزق “الحزب” الوجوديّ وحاجته للاحتماء المؤقّت بالهويّة اللبنانيّة والحاضنة العربيّة، لحماية سلاحه في الداخل ودوره الإيرانيّ في الإقليم.

فما كان يمكن أن يكون تغييراً حقيقيّاً انتهى إلى مجرّد مناورة تكتيكيّة يائسة لإعادة تأهيل صورة حزب مهزوم أمام حاضنته الشعبيّة وأمام الرأي العامّ اللبناني والعربي من دون أيّ تعديل في الجوهر، أو دروس مستفادة.

ما يزيد من خطورة هذا المشهد أنّ “الحزب” نجح، من خلال مناوراته، في تحويل الانتباه عن البند الجوهريّ، وهو نزع السلاح، إلى خلافات داخليّة بين مؤسّسات الدولة نفسها، وبين الجيش وقائده الذي شكره أحد أعتى قادة الميليشيا علناً، وبين رئيس الحكومة، كما بين الأخير ووزير الدفاع في حكومته.

إن كانت عراضة الروشة قد نجحت في شيء ففي إظهارها عجز الدولة وتأكيدها أنّ “الحزب”، رغم هزيمته الساحقة أمام إسرائيل، لا يزال يتصرّف حيال اللبنانيّين كأنّه أقوى من المؤسّسات الشرعيّة، وأنّه أمر واقع سياسي وأمنيّ، لا بديل للداخل اللبناني عن التعامل معه.
كان يمكن لِما حدث عند صخرة الروشة، معطوفاً على دعوة الأمين العامّ لـ”الحزب” نعيم قاسم إلى طيّ صفحة التوتّر مع السعوديّة، أن يؤسّس لولادة خطاب وطنيّ جديد

بيد أنّ كلفة هذا النجاح ستكون قاسية على لبنان و”الحزب” معاً. فإذا كانت الحكومة اللبنانيّة ورئاسة الجمهوريّة، بحسب استنتاجات إقليمية ودولية، تكتفيان بالتصريحات، وبخطط “مسلوقة”، وإذا كانوا جميعاً غير قادرين أو غير متوافقين (وهذا أخطر) على تطبيق قراراتهم، فلماذا تعتبرهم واشنطن شريكاً موثوقاً؟

أمّا من ناحية إسرائيل، فإنّ مشهد الروشة يحمل رسالة مزدوجة. من جهة، يؤكّد أنّ “الحزب” يمرّ بأزمة حقيقيّة تدفعه إلى البحث عن مخارج سياسيّة لوضعه اللبناني، ما يعني أنّ الضغط العسكري الإسرائيلي قد أتى أُكُله. ومن جهة أخرى، يظهر أنّ “الحزب” لم يتخلَّ بعد عن مشروعه، بل يحاول إعادة تموضعه ضمن أطر جديدة.

هذا التقييم يدعم الموقف الإسرائيلي الذي عبّر عنه نتنياهو بوضوح، وهو أنّ إسرائيل ستتكفّل بشكل أحاديّ في إنضاج شروط نزع سلاح “الحزب” نهائيّاً.

مصلحة لبنانيّة خالصة

يطرح مشهد الروشة، بكلّ ما يحمله من رمزيّات ومناورات سياسيّة، على اللبنانيّين سؤالاً وجوديّاً: هل يريدون دولة حقيقيّة قادرة على حماية مصالحهم وتحقيق طموحاتهم، أم يفضّلون الاستمرار، مرّة في وهم “المقاومة” التي لا تقاوم إلّا مصالح اللبنانيّين أنفسهم، ومرّات في مسايرة ميليشيا مسلّحة خوفاً على سلم أهليّ مفخّخ؟!

قد يكون نتنياهو وجهاً قبيحاً لفكرة السلام بين لبنان وإسرائيل، كما دعا في خطاب الأمم المتّحدة. لكنّ هذا الأفق ليس ترفاً دبلوماسيّاً أو خيانة وطنية، بل ضرورة استراتيجيّة تفرضها الوقائع الجيوسياسيّة الجديدة في المنطقة. فالصراع اللبناني-الإسرائيلي، على عكس النزاعات الأخرى في المنطقة، يفتقر إلى العِقد التاريخيّة العميقة التي تجعل حلّه مستحيلاً.
لا بدّ من مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لحلّ ما يمكن حلّه وهو كثير، والتمهيد، لإقفال جبهة جنوب لبنان وتصفية فكرة المقاومة كعقيدة سياسيّة قائمة بحدّ ذاتها

لا توجد مسألة أراضٍ محتلّة بالمعنى التقليدي، ولا مستوطنات، ولا ادّعاءات دينيّة متضاربة حول الأراضي اللبنانيّة. إنّ ما يحول دون السلام هو فقط وجود ميليشيا مسلّحة تحمل أيديولوجية “خمينيّة” عن عقيدة الصراع الأبديّ مع إسرائيل.

هذه الحقيقة تجعل من نزع سلاح “الحزب” ليس مجرّد مطلب أمنيّ إسرائيليّ أو أميركيّ، بل مصلحة لبنانيّة خالصة. فاستمرار وجود هذا السلاح يعني استمرار حالة “اللاسلم واللاحرب” التي تستنزف الموارد اللبنانيّة وتُغرق لبنان في حالة من التعفّن الأمنيّ والسياسيّ والاقتصاديّ والمجتمعيّ.

إقرأ أيضاً: “الحزب” على صخرة الروشة: البحرُ والغرقُ… والعُزلة

لا بدّ من مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لحلّ ما يمكن حلّه وهو كثير، والتمهيد، لإقفال جبهة جنوب لبنان وتصفية فكرة المقاومة كعقيدة سياسيّة قائمة بحدّ ذاتها. البديل هو تجدّد الحرب خلال أشهر قليلة، بعد مضيّ نحو ثلاثة تقارير شهريّة، من التقارير التي تعهّد الجيش اللبناني بتقديمها وفق خطّته التي “رحّبت” بها الحكومة. ستكشف هذه التقارير أنّ التقدّم على الأرض وهميّ وستُستخدم كمبرّر لاستئناف الضربات وإظهار كم أنّ “الحزب” فقد من لياقته العسكرية ومبرّرات وجوده.

وحينها.. تعيشوا وتضوّوا …

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعيشوا وتضوّوا تعيشوا وتضوّوا



GMT 09:44 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:41 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ولم تطرف له عين

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:37 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

من أجل المريض المصري.. أوقفوا هذا العبث

GMT 09:35 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 09:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:27 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt