توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد أركون.. والأثر الحيّ

  مصر اليوم -

محمد أركون والأثر الحيّ

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يكن مشروع المفكّر الجزائري محمد أركون عادياً، تختلف معه ربما، لكن لا يمكن إنكار جهده المكثّف، لا في الكتب ولا في الأطروحات فحسب، وإنما حتى في تكوين بيئة نقاش حيوية تراها في محاضراته المتلفزة وسط حضورٍ من مختلف الأجيال والاتجاهات.
قبل أيام من الآن، كتب الأستاذ هاشم صالح، وهو الذي ترجم معظم أعمال أركون من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، مقالةً بعنوان: «ماذا تبقى من مشروع محمد أركون؟». والسؤال فعلياً مناسب، إذ طالما تساءل الباحثون: هل يختفي المشروع الفكري والفلسفي بموت صاحبه؟
وقد جاء رأي هاشم صالح كالتالي: «لطالما طُرِح عليّ هذا السؤال: ماذا تبقى من أركون؟ وفي كل مرة كنت أشعر بالضيق والانزعاج الشديد. في كل مرة كنت أشعر بالحاجة لكي أرد على الفور قائلاً: لقد بقي منه كل شيء تقريباً. بقي منه تحقيق المصالحة التاريخية الكبرى بين الإسلام والحداثة. بقي منه تحقيق المصالحة التاريخية الكبرى بين الإسلام والنزعة الإنسانية في زمن الوحشية والهمجية للفصائل المتطرفة التي شوهت سمعة الإسلام عالمياً ونزعت عن الدين الحنيف كلَّ صبغة إنسانية وكل شفقة أو رحمة. بقي منه تحقيق المصالحة التاريخية الكبرى بين الإسلام والأديان الإبراهيمية الأخرى كاليهودية والمسيحية. بقي منه تحقيق المصالحة التاريخية الكبرى بين المذاهب الإسلامية المتصارعة على مدار التاريخ. وكل ذلك حققه على أسس علمية وتاريخية وفلسفية متينة».
وتعليقي هنا هو أن أركون بالفعل لا يزال أثره حاضراً في الحوارات الفكرية ومبحوثاً في الجامعات. الفكرة الأساسية لأركون هي تصويب مسار التأويلات الخاطئة، ولهذا أسس لورشة مفاهيم خاصة به، نجدها في كتبه وبخاصةٍ مؤلَّفه المهم «تاريخية الفكر العربي الإسلامي» الذي أثار الكثير من الجدل في حينه لأنه كتاب اتسم بالموضوعية والشجاعة. ما كان أركون هيّاباً في طرح آرائه بل تعرّض لأعنف حملات التشويه، ومع ذلك لم يستسلم.
لبّ مشروع أركون هو الإنسان، ولذا حين تستمع إليه وهو يردد مقولة أبي حيان التوحيدي: «لقد أشكل الإنسان على الإنسان»، تلاحظ كيف ارتسمت على محيّاه ابتسامةُ إعجاب بهذه المقولة التي تلخّص كل أطروحاته تقريباً، وبالمناسبة فإن أطروحته كانت بعنوان «جيل مسكويه والتوحيدي».
وإذا كانت مهمة الحداثة مناقشة الإنسان بوصفه موضوعاً، فإن منطلقات أركون «ما بعد الحداثية» تضع الإنسان على مشارط النقد والتشريح بوصفه «إشكالية» على النحو الذي بدأتْه فلسفات الاختلاف، والتي درست الجنون والعقاب والسجون ضمن المفاهيم الفلسفية الحديثة.
منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وأركون يعمل على التأسيس لبناء مشروعه الفكري النقدي الذي قرر أن يفحص من خلاله مشكلةَ الفكر الإسلامي بكل تفريعاته، لهذا كانت أطروحاته تمسّ عصبَ هذا الفكر بغيةَ مساءلته ومناقشته وتشريحه، لا لهدمه، وإنما لإيجاد نقاط تشكّل إمكانات للتجاوز أو القطيعة طبقاً لمخرجات البحث الذي يمارسه.
والخلاصة هي أن مشروع محمد أركون لا يزال حياً وفعّالاً ومستمراً، لا سيما أنه أسس لجيلٍ من الأكاديميين والطلبة وكل هؤلاء المتأثرين به يعتبَرون جزءاً من امتداد مشروع أركون، ولهذا فإنه يظل باقٍ بيننا حتى بعد رحيله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد أركون والأثر الحيّ محمد أركون والأثر الحيّ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt