توقيت القاهرة المحلي 08:38:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

  مصر اليوم -

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

ديون مصر الخارجية تقارب 170 مليار دولار بحسب ما نشرته «العربية نت»، وإجمالي الاستثمار في مشروع «رأس الحكمة» الإماراتي المصري في الساحل الشمالي «يقدر بقيمة 150 مليار دولار خلال مراحل التنفيذ المختلفة». هذه أرقامٌ لا تكذب واستثمارٌ إماراتيٌ طويل الأمد في مصر. بحسب «نجيب ساويرس» رجل الأعمال المصري المعروف فإن هذا المشروع الضخم ليس استثمارياً محضاً، بل حمل قيمة الدعم والمساندة لمصر في واحدةٍ من أكبر الأزمات التي واجهها اقتصادها، ويوضح هذه الفكرة أكثر قراءة الاحتمالات الأخرى، فهل كان يمكن للإمارات أن تستثمر هذه المبالغ الكبيرة في أماكن أخرى حول العالم؟ والجواب هو نعم، وبكل تأكيد، واختيار مصر هو اختيارٌ سياسيٌ وثقافيٌ وقوميٌ.
35 ملياراً هي القيمة المباشرة لهذا الاستثمار والتي دخلت إلى مصر في توقيتٍ ذهبيٍ غيّر كل المعادلات في الاقتصاد المصري وشكّل حلاً حقيقياً ومثالياً للأزمة الخانقة، وقد بدأ التطبيق بالفعل بسرعة مذهلة، فالإمارات لم تتخل عن مصر في الماضي ولن تفعل في المستقبل، وهذا الاستثمار خير شاهدٍ ماثلٍ للعيان.
مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي بالحوار الوطني المصري، الدكتور سمير صبري، قال: «إنه سيتم الإعلان عن مشروع ضخم على البحر الأحمر لن يقل عن رأس الحكمة قريباً جداً»، مشيراً إلى أنه مرتبط بتطوير مدينة، وتتحدث الأخبار عن أنه استثمارٌ سعوديٌ في «رأس جميلة» بشرم الشيخ المقابل  لمنطقة «نيوم» السعودية ذات المشاريع الضخمة والرؤية الاستثمارية التي ستغير المنطقة هناك. بعيداً عن تفاصيل الأرقام، ما الذي تقوله هذه الأخبار؟ إنها تقول وبصراحةٍ إن الإمارات والسعودية تتدخلان ثانيةً خلال عقدٍ من الزمان لإنقاذ مصر، في 2013 لإنقاذ مصر من «اختطاف الدولة» ودعمها في استعادتها لنفسها، وفي 2024 لإنقاذ الاقتصاد المصري في لحظة تاريخية تحتاجها مصر للحفاظ على المكتسبات وتأكيد الاستقرار والتطلع للمستقبل.
بدعمٍ من دولٍ وتياراتٍ وجماعاتٍ ظل الكثيرون يتحدثون عن خلافاتٍ بين مصر وأشقائها وأن مصير مصر سيكون باتجاهاتٍ لا يرغبها الشعب المصري ولا أشقاؤه ونفخت في ذلك وسائل إعلامٍ كبرى وشرّقت به وغرّبت «وسائل التواصل الاجتماعي» التي تعمل فيها خلايا منظمة ومدعومة، ثم تجلّت الحقائق عبر الصفقات والاستثمارات والدعم والمساندة و«قطعت جهيزة قول كل خطيب» كما كانت تقول العرب قديماً.
لقد تطوّر العالم وتطوّرت أدوات الدول وأساليبها في الدعم والمساندة، وبلغة الاقتصاد الحديثة والاستثمارات والشراكات الناجحة التي هي السائدة في المنطقة اليوم فإن هذا الدعم لمصر سيبقى طويلاً في التاريخ، وسيتذكره الشعب المصري دائماً كموقفٍ وقرارٍ لا يصنعه إلا «الصديق المنقذ» ذو الرؤية الثاقبة.
تتطلع بعض الدول العربية إلى مشاريع مشابهة واستثمارات خليجية مقاربة لما جرى ويجري مع مصر، ومن الممكن أن يجري ذلك، ولكن على حكومات تلك الدول وشعوبها أن تقترب من النموذج المصري، وترسخ استقرار الدولة واستقلالها عن أي تبعية إقليمية معادية لدول الخليج وللشعوب العربية، وأن تتخلص من «جماعات» الإرهاب و«ميليشيات» السلاح الخارج عن الدولة، وأن تحكم قبضتها على «تجارة المخدرات» والفساد العريض وتتخلى عن التقلّب في المواقف والسياسات.
طبيعة الدعم والمساندة الجديدة بسياساتها واستثماراتها تمثل تطوراً حقيقياً بالاتجاه الصحيح، يكسب فيه الطرفان ويبتعد عن أي مشاعر قد يخلفها الدعم المباشر القديم لدى بعض فئات المجتمع ويتسلل من خلالها بعض كارهي الاستقرار وناشري الفوضى كما جرى من قبل. أخيراً، فهذه نقطة بيضاء تاريخية في العلاقات العربية العربية، لن ينساها الشعب المصري وستتذكرها بعض دول المنطقة التي لا تريد لمصر ولا للعرب خيراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر «رأس الحكمة» بين الإمارات ومصر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt