توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنصيب وما بعده!

  مصر اليوم -

التنصيب وما بعده

بقلم : محمد الرميحي

ربما أكثر أحداث العالم هذا الأسبوع لفتاً للأنظار، هو تنصيب السيد دونالد ترمب، الاثنين الماضي. بدأ الحدث وكأنه «حالة تتويج» لملك لا لرئيس جمهورية محدود المدة في السلطة! ربما هو بشخصيته، غير التقليدية، أراد أن يكون الاحتفال كذلك، وتدفقت كثير من التحليلات التلفزيونية والمكتوبة، انقسمت بين فرح غامر وتشاؤم ظاهر، وكلا التفسيرين له شيء من الصحة، إلا أن المتفق عليه بشكل عام أن على العالم أن يتوقع اللامتوقع في سياسة أميركا الداخلية والخارجية في المستقبل، كما عليه ألا يستهين بذكاء القادم الجديد إلى البيت الأبيض.

يأتي ترمب «الثاني» كما أتى «الأول»، تحت شعار كبير هو «لنجعل أميركا عظيمة... مرة أخرى» الكلمة المفتاح هي «مرة أخرى»، أي أن الضمير السياسي الأميركي ومخيلة السيد ترمب يريان أن «أميركا كانت عظيمة في وقت مضى... ولنجعلها مرة أخرى عظيمة». هذا القول يتناقض كلياً مع المعلن والمتخذ من سياسات. كانت أميركا عظيمة لسببين رئيسيين، (وهما من أهم أسباب عظمتها في السابق) أي بعد الحرب العالمية الأولى، وخصوصاً الحرب العالمية الثانية، كانت مرتكزة، أولاً على توافق وجبهة داخلية واسعة وصلبة، وثانياً تحالف خارجي كبير. سياسات ترمب يبدو أنها تضرب السببين الرئيسيين في مقتل، الأول أن هناك انقساماً داخلياً عمودياً حاداً ومُشاهَداً في مظاهر كثيرة، زاده اتخاذ مجموعة من القرارات التي تتصف بـ«شهوة ثأرية»، أكثر منها قانونية، مما يزيد من عمق الانقسام الداخلي، كما استمر الرئيس المنتخب بتقريع شخوص الإدارة السابقة بشكل شخصي، وحتى بعيداً عن اللياقات.

أما العامل الثاني، فهو شبه ازدراء، بل تهديد للحلفاء سواء القريبين مثل كندا والمكسيك، أو الدول الأوروبية بشكل عام، في مطالبات بالضم أو رفع الضريبة الجمركية على منتجاتهم، من بين أمور أخرى، استراتيجيته، ربما هي رفع السقف لأخذ أفضل النتائج في التفاوض.

إذا ما جعل أميركا في السابق عظيمة يُهدَم بشكل منظم: لا توافق واسعاً داخلياً، ولا حلفاء مضمومين في الخارج، وأيضاً قصور في الفهم الأوسع لميكانيزمات الاقتصاد العالمي، واشتباكه بثورة الذكاء الاصطناعي الهائلة، فأين هي العظمة المرتجاة؟!

يرى كثيرون أن الرجل استثنائي بشكل ما، فقبل أيام من تنصيبه رفع سقف المطالب. تحدَّث علناً عن ضم كندا (وهي جغرافياً أكبر من الولايات المتحدة في المساحة) كولاية حادية وخمسين، وأيضاً إعادة قناة بنما، بل وفوق ذلك ضم غرينلاند، المقاطعة ذات الحكم الذاتي والتابعة لمملكة الدنمارك، كما اقترح تغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا»، وقد فعل الأمر الأخير على الورق في اليوم الأول!

نعود إلى «أميركا عظيمة مرة أخرى»، فمنذ فترة، خصوصاً بعد الأزمة المالية التي ضربت الاقتصادَين الأميركي والدولي، وموضوع قوة أميركا السياسية في العام موضع نقاش واسع بين المهتمين والمعلقين في الداخل الأميركي وخارجه. كان البعض يميل إلى القول إن التنافس بين الاقتصادات الجديدة، خصوصاً الصين والولايات المتحدة، سوف ينتهي إلى تفوق الصين وحلفائها في الاقتصاد العالمي، وبالتالي سوف تفقد أميركا مكانتها في العالم.

وكان السؤال المطروح من هذا الجانب هو الآتي: (في رأيه) أن ثمة تناقضاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأميركية، فهل تريد أن تدفع بمصالحها الخاصة في الخارج، أم تريد أن تبشر بمجموعة من القواعد والعادات والقيم ليلتزم بها العالم؟ وبالتالي تحقق ربحاً أفضل لها ولمعسكرها؟

كانت هذه الشريحة من المراقبين ترى أن الهدف الثاني يتغلب على الأول، أي التبشير بالمبادئ، من أجل تحقيق الهدف الأول بشكل أفضل! أما ما يتكشف حتى الآن، فهو أن الهدف الثاني هو الذي يتبناه السيد ترمب في الغالب، والذي سوف يسود ربما في السنوات الأربع المقبلة، وهذا ما يحير العالم، لأنه ببساطة يعزل أميركا عن أقرب حلفائها، وأيضاً عن أسواقها الاقتصادية، وتنسحب من مؤسسات دولية مهمة، وتترك فراغاً، لا شك، سوف يملأه آخرون من القوى الجديدة.

أما الشريحة الأخرى، فترى أن قدرة أميركا الاقتصادية والعسكرية، خصوصاً الإنتاج المتعلق بالقوة الناعمة (البرمجيات والذكاء الاصطناعي) ستظل قائمة لفترة من الزمن ولن يجاريها فيها أحد في المستقبل القريب والمتوسط، فمن الأفضل أن تقف معادياً لها!

السؤال: هل نحن على مشارف أن تعود أميركا قائدة لعالم جديد حر، أم تتقوقع على نفسها تحت شعارات شعوبية تتيح للقوى الأخرى التوسع على المسرح العالمي؟ ذلك ما سوف تظهره الأشهر القليلة المقبلة! إنها أيام محفوفة بالمخاطر!

آخر الكلام: في كثير من السياسات هناك ما تُعرَف بـ«النتائج غير المتوقعة»، والتي عادة ما ينتج عنها عكس ما أُريد منها!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنصيب وما بعده التنصيب وما بعده



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt