توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي!

  مصر اليوم -

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي

بقلم: طارق الشناوي

القدرة على هضم الجديد هو فقط ما يمنح الإنسان سنوات قادمة. تكتشف أن رفض كل ما هو مغاير للنمط الذى ألفناه وتعودنا عليه هو العنوان السائد للحياة.

شاهدت مصادفة حوارا للملحن الكبير بليغ حمدى، أجراه مطلع التسعينيات، قبل رحيله بنحو عامين، سألته المذيعة عن الأصوات الجديدة. راهن على عمرو دياب وأنغام.

هكذا قرأ جيدا المستقبل، وأضاف أنه ضد الهجوم الضارى على كل ما يخالف أذواقنا.

كان يتردد تعبير الأغنية الشبابية، وذلك على سبيل السخرية، والتى كان الإعلام وعدد من الموسيقيين يعدونها المعادل الموضوعى للمناديل (الكلينكس)، تلقى بعد استخدامها فى صندوق القمامة.

حكى بليغ عن علاقته باللون (البنفسجى)، الرجال عادة لا يرتدون هذا اللون، إلا أن بليغ وهو يتجول فى شوارع باريس، شاهد كل المحال تعرضه، جاكيت وتيشيرت وبنطلون وشراب، أول رد فعل هو الرفض، وعندما عاد للمنزل، تأمل الموقف، ووجد أن هناك تغييرا فى الشارع عليه مواكبته، فقرر شراء كل ما هو بنفسجى، إلا أنه بعد أن ارتداه، لم يجرؤ على مغادرة باب الشقة، بعد يوم أو اثنين خرج للناس بالبنفسجى!!.

ستكتشف أن سر بقاء أم كلثوم حتى الآن أنها تعاملت مع البنفسجى فى مطلع الستينيات مع موسيقى بليغ حمدى وكلمات عبدالوهاب محمد وهما دون الثلاثين، بينما هى تجاوزت الستين، رددت (حب إيه اللى انت جاى تقول عليه/ انت عارف قبله معنى الحب إيه) لتقف على الجانب الآخر من (عزة جمالك فين/ من غير ذليل يهواك) للسنباطى وأحمد رامى، تغيير بنفسجى ١٨٠ درجة.

واستقبلت كذلك بعد تردد آلات عصرية لفرقتها مثل الأورج والجيتار والساكسفون، حتى الأوكرديون الذى كان يعتبره البعض خادشا لوقار الفرقة الموسيقية، حرصت على أن يؤدى فاروق سلامة العديد من (الصلوهات) المنفردة الشعبية بتلحين بليغ وعبد الوهاب.

عندما سألت الشاعر الكبير مأمون الشناوى عن الفارق بين بليغ وكل من تواجدوا على خريطة أم كلثوم بعد العمالقة الثلاثة محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى، قال لى كلهم أعادوا ترتيب الأثاث داخل قصر أم كلثوم، لم يقترب أى منهم من القصر نفسه، بينما بليغ حمدى أعاد من جديد بناء القصر.

البنفسجى أيضا تجده فى مسيرة عادل إمام، فى عز نجاحه مع مخرجين بحجم محمد عبدالعزيز وسمير سيف ونادر جلال.. قرر فى مطلع التسعينيات أن يضم للقائمة شريف عرفة، ويقدم معه خمسة أفلام متتالية، قال لى شريف إن عادل فى أول لقاء بينهما لم يتردد فى تنفيذ كل ما اقترحه عليه من إضافات إلا مرة واحدة فى المشهد الأخير للفيلم، كان يخشى ألا يتجاوب الجمهور مع تلك الإضافة، ويعتبرها شطحة مثقفين.. إلا أنه فى الأفلام الأربعة التالية، وبعد النجاح الجماهيرى (للعب مع الكبار) تجاوب مع كل اقتراحاته.

الفنان التشكيلى صلاح طاهر الذى بدأ رحلة بالإمساك بالفرشاة منذ الطفولة، كان منهجه هو الكلاسيكية الأكاديمية، إلا أنه عندما أكمل الخمسين وجد أن روح الموسيقى التى يعشقها غيّرت بوصلة إبداعه إلى (التجريدية)، الذى توافق تماما مع رؤيته للعالم، إنها أيضا حالة بنفسجية.

فريد شوقى فى منتصف السبعينيات قرر حتى يواصل الاحتفاظ بلقب الملك، الانتقال من دور الشجيع الفتوة، إلى الرجل المسالم المكسور فى فيلم (ومضى قطار العمر)، بنفسجى!!.

تذكرت المطرب الكبير صاحب الإمكانيات الصوتية العظيمة صالح عبدالحى، الذى لم يحتفظ له تاريخنا الغنائى إلا برائعته التى سجلها فى التليفزيون (ليه يا بنفسج بتبهج/ وانت زهر حزين)، كان رأيه الموثق أن أصوات عبدالحليم وشادية ونجاة وفايزة لا تصلح إلا لمنافسة أصوات الصراصير. غنى عبدالحى للبنفسج، إلا أنه العداء للبنفسج!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي «بليغ حمدي» يرتدي البنفسجي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt